غالبًا ما يرتبط الحزن والكآبة والمرض بفترة الامتحانات، فهي الفترة التي دائمًا ما ينشغل بال الطالب أو الطالبة فيها بالامتحان وشكله والأسئلة المتوقعة وهكذا، بالإضافةِ إلى جوٍّ من القلق والأرق والعصبية وعدم التركيز أثناء فترة المذاكرة.
ولكن ليس هذا فقط هو حال الطلاب في الامتحانات، فعلى الرغم من كل هذه السوداوية تجد الطرائف والفكاهة تتخلل هذا الجو، فتجد مَن ينام أمام ورقة الامتحان، وهناك مَن يدخل لجنته ولا يعرف أين سيجلس، وتجد ثالثًا يذهب ليمتحن مادةً غير مادةِ الامتحان المقررة.. لتظل البسمة والبهجة على وجوههم رغم القلق الذى يُحيط بهم في هذه الفترة.
بدأت سعاد السيد- طالبة كلية التجارة- بسرد الطرائف التي لاقتها أثناء فترة الامتحانات فقالت إنها في أحد امتحانات المحاسبة، وفي ظل تركيزها في المادة؛ فالامتحان طويل ومليء بالنقاط الغامضة، وفي جوٍّ من الهدوء الموجود في قاعة الامتحان تجد زميلتها التي تجلس بجانبها تصرخ بأعلى صوتٍ "أنا عايزة ماما.. هاتولي ماما.. يا ماما" ليحضر المراقب والمعيد ودكتور المادة ويحاولوا تهدئتها فتصرخ فيهم مرةً أخرى "ابعدوا عني.. أنا عايزة ماما" لِتُخرج كل الطلابِ والطالبات في القاعة من تركيزهم في الحل وتُضيِّع عليهم ما يقرب من الربع ساعة.
من داخل اللجنة
شادي ياسين- طالب بكلية الحقوق- يقول إنه اعتاد أن يذهب إلى قاعة الامتحان ويحمل معه الطعام والشراب، وفي أحد الامتحانات وقف المراقب أمامه بعد بدءِ الامتحان وسأله عن ماذا يحويه من طعامٍ وشرابٍ داخل اللجنة، وأخبره أن الأكل والشرب ممنوع داخل اللجنة، وظلَّ بينهما جدالٌ كبيرٌ ظلَّ ما يقرب من الربع ساعة ليؤثر على الطلاب الموجودين، ويضطر شادي في النهاية إلى إعطاءِ ما معه إلى المراقب ليكمل امتحانه، وينتهي الامتحان ويخرج شادي إلى المراقب ليسأله عن الطعام والشراب الذي أعطاه إياه فيخبره المراقب أنه شَعَرَ بالجوعِ فأكل الطعام وشرب المياه، وأن هذه الأشياء ليس من المفترض أن تُردَّ إليه لأنها تعتبر دليلَ إثباتٍ عليه لا يُرد له!!.
![]() |
ويحكي صلاح أبو زيد- خريج كلية هندسة- أنه بينما يجلس في اللجنة ويقوم بالإجابة على الامتحان الذي لا يمكن أن يُضيِّع من وقته دقيقة، وفي جوٍّ من التركيز العميق للوصول إلى الحلِّ الصحيح يجد أحد أصدقائه الجالسين بجانبه يقوم بالاتصال به على هاتفه المحمول ليخرجه من تركيزه، ثم يقوم مرةً أخرى بإرسال رسالةٍ له على هاتفه أيضًا مكتوب فيها "جاوب كويس"، الشيء الذي جعل مراقب اللجنة يذهب إلى صلاح ليجبره على إغلاق محموله وأخذ تليفونه المحمول منه والاحتفاظ به حتى نهاية اللجنة.
أما آية الفقي- الطالبة بكلية الإعلام- فتحكي عن موقف قام به والدها أثناء امتحاناته فتقول إن والدها منذ صغره وهو عنيد، على الرغم من توجيهات مراقب اللجنة بعدم اصطحاب أي كتبٍ أو كراساتٍ داخل اللجنة إلا أنه أخذ معه كراسًا ووضعها تحت قدميه، وجلس ليبدأ في امتحانه، وكل فترةٍ ينظر إلى الكراس الموجودة تحت قدميه ويُكمل إجابة الامتحان حتى رآه مراقب اللجنة ليأخذ منه الكراس ويفتحها فيجدها فارغةً، لا توجد بها إلا جملة واحدة (من غشنا فليس منا).
لا أحل.. وأنجح
ويحكي عمر عزمي- خريج كلية التجارة- أثناء أحد امتحاناته قبل الدخول إلى الجامعة بأن أحد زملائه الجالسين بجانبه طلب منه أن يغش فرفض عزمي، وانتهى من امتحانه وخرج من اللجنة قبل انتهاء الوقت ليخرج إليه الطالب الذي طلب أن يغششه ويقول له إن المراقب بعد خروج عزمي من اللجنة قام بفتح ورقة إجابته، وقام بإملاء الطلاب جميعهم بالإجابات المحلولة.
![]() |
أما سلوى سعيد- طالبة بكلية التجارة- فتقول إنها في أحد الامتحانات أصرَّ دكتور المادة على الإتيانِ بامتحانٍ صعب لشغب الطلاب في محاضراته طوال العام، فتعمَّد أن يلم بالمنهج كله في الامتحان، وأنها كانت على استعدادٍ للامتحان ولكن الوقت لم يسعفها، فتبقى السؤال الأخير من الامتحان لم تستطع الإجابة عليه، وتبقَّى من الوقت عشر دقائق فقط، فكتبت للدكتور (إن هذا السؤال ليس له حل في المقرر؛ نظرًا لاختلاف الأرقام والتواريخ في السؤال)، وخرجت من الامتحان لتفاجأ بعد الامتحان عند مراجعتها مع زميلاتها أن المسألة كان بها خطأ بالفعل تمَّ تصحيحه ولكن في بعض اللجان وليس كل اللجان، لتحصل على الدرجة النهائية في هذا السؤال.
الغش ملوش رجلين
وعلى الرغم من أن هناك طلابًا لا يحبون الغش إلا أن هناك صنفًا آخر لا يدخل الامتحان إلا للغش فقط، هند محمد- طالبة بكلية الصيدلية- تحكي أنها في أحد الامتحانات وقفت أمامها كلمة باللغة الإنجليزية عجزت عن تفسير معناها أو معرفة كونها في أي جزءٍ من المنهج ويلهمها تفكيرها إلى سؤال زميلتها التي بجانبها عن هذه الكلمة، وكلما تسأل زميلتها ترد قائلةً: "الساعة عشرة إلا ربع" لتعيد عليها السؤال ظنًّا منها عدم سماعها للسؤال لترد بنفس الإجابة "الساعة عشرة إلا ربع"، تقول إنها سألتها عن الكلمة الغامضة بالنسبة لها ما يقرب من الخمس أو الست مرات وتجد إجابةً واحدة، وتيقنت أنها لن تُجيب عليها لتحاول أن تتواصل مع مَن وراءها لسؤالها عن هذه الكلمة لتجد المراقب هو مَن يجلس وراءها ويرد عليها بنفس الإجابة "الساعة عشرة إلا ربع".
خالد عبد العظيم- طالب كلية الطب- أراد أن يساعد زميله الجالس أمامه في أحد الامتحانات، ففكَّر في افتعال مشكلةٍ مع المراقب حتى يُبعد أنظاره عن زميله ليستطيع أن يغشَّ السؤال الذي لا يعرفه، فوقف في وسط اللجنة وطلب الحاسبة، فانزعج المراقب والمعيد الموجود في اللجنة وجلسا يتناقشان أكثر من عشر دقائق في اللجنة أن الامتحان ليس به عمليات حسابية، ولماذا يطلب خالد الآلة الحاسبة؟!!.. حتى استطاع زميله أن يغش السؤال الذي لا يعرفه.

