- الوعي والتخطيط أهم أسلحة الاستفادة من الإجازة
- اكتشاف المواهب يبدأ بتغيير طريقة التفكير
- الجري أفضل الرياضات ومهارة التواصل مع الآخر أفضل الكتب
حوار- هند محسن
ثلاثة أشهر على الأقل يقضيها أغلب الشباب فور انتهاء الامتحانات؛ تضيع هباءً منثورًا، وتتبدَّد معها طاقاتٌ كامنةٌ ومواهبُ مندثرةٌ، لا تجد من ينقِّب عنها، وهو ما ينعكس على معدلات التنمية في أي بلد؛ باعتبار أن الشباب هم عصب أي أمة، وفي الإجازة الصيفية يسيطر الفراغ والملل على نفوس الشباب بعد ماراثون الامتحانات في مراحل التعليم المختلفة.
ولكي يقضي الشباب صيفًا مفيدًا يتعرَّف فيه على طاقاته ومواهبه؛ كان حوارنا مع شخصية شابة، وهي الدكتور أميرة بدران، والتي تعمل مستشارةً إرشاد نفسي للمراهقين والشباب وناشطةً في مجال العمل الأهلي وعضو في عدة جمعيات شبابية وتنموية؛ نقلت لنا صورةً لما يمكن أن يسير عليه الشباب في الإجازة لتحطيم قيد الخمول وتفجير الطاقات الكامنة؛ فإلى التفاصيل:
* في البداية.. كيف يستخرج الشباب الطاقات الكامنة لتعود بالفائدة عليه وعلى أمته؟
** يتطلَّب الأمر أن يكون الشباب واعيًا، يضع خطةً وهدفًا لمستقبله، وينظر للمستقبل، ويرى مكانته التي يرغب أن يصل إليها، كما يجب أن يغيِّر طريقة تفكيره في كيفية قضاء إجازته، فينظم وقته ويتدرَّب في كل مجالات العمل، ويرى مدى احتياجه لدورات تدريبية، كما لا يهمل الرياضة، ويقرأ كثيرًا، ويطالع الإنترنت، ويحضر المحاضرات والندوات، ويعرف نقاط قوته ليزيدها ونقاط ضعفه ليقلِّلَها، وكلما استخدم هواياته للكسب منها عرف ما يريد أن يصبح عليه في المستقبل مثلاً؛ كالفتاة التي لديها هواية الأشغال اليدوية، ثم تبيعها فتحصل على أول مكسب لها؛ فيعود عليها بالفائدة؛ ليست المادية فقط بل في كيفية التخطيط لمستقبلها، وكذلك الشاب يرى ما هي هوايته ليكسب منها.
* ما الذي يعوق الشباب عن استخراج طاقته؟
** المشكلة الكبيرة تكمن في أن الشباب غير واعٍ، فتُبنى طريقة تفكيره على أن الصيف والإجازة مثلاً وقت فراغ ولهو ومضيعة للوقت، وقد تربَّى على ذلك وهو صغير، فلم يدرك قيمة الوقت والفراغ، ولم يتعلم كيف يستخرج مواهبه ويستفيد منها.
طريقتان
* هل هناك حل لهذه المشكلة من وجهة نظرك؟
** بطريقتين مهمتين: أولاً يجب أن يغيِّر طريقة تفكيره، ثانيًا كيف يفكِّر في استخراج مواهبه ونقاط قوته والاستفادة منها.
* وكيف نغيِّر طريقة تفكيرنا؟
** على الشباب أن ينظر للمجتمع الذي يعيشه، فيتفاعل معه ومع اختلافاته، وينظر للمستقبل كأنه يعيشه ليستطيع أن يخطط له؛ فعندما يضيع يومه يضيع غده، وبالتالي لن يكون هناك مستقبل له، وعندما يختار أن يبقى كما هو دون تغيير وعلى هامش الحياة يعبث فيها بملل دون هدف يتحمَّل نتيجة اختياره وفشله، ولكن إن أراد أن يتفوَّق فعليه أن يرى قصص النجاح التي خرجت من الظلام والفشل ليتعلم منها.
* وماذا عن كيفية اكتشاف المواهب ونقاط القوة؟
** أن يجلس الشاب مع نفسه، ويفتِّش عن موهبته بدقة حتى يستخرجها، ليس بالضرورة أن تكون مواهبه هي المتعارف عليها؛ كالإنشاد أو الكتابة أو الإدارة أو غيرها، وإنما قد تكون كونه محل ثقة الآخرين، وأن يحسن الإنصات فيساعده ذلك على العمل كمستشار نفسي لأي جهة، وهكذا فقط عليه أن يبحث أكثر ولا يستهين بأية موهبةٍ صغيرةٍ لأنها ستصبح مستقبله فيما بعد.
خطة عمل
* هل من خطة تقترحينها لتنفيذها في الإجازة الصيفية على سبيل الاستفادة من الوقت؟
** لا بد أن يضع الشاب هيكلاً عامًّا للخطة، وأهم شيء أن تكون خفيفةً محبَّبةً للنفس كي ينفِّذَها، على أن تتضمن قراءة كتب كثيرة، والبحث عن فرصة عمل؛ فيؤدي ذلك إلى احتكاك عملي، كما تتضمن السفر للترويح عن النفس، وممارسة الرياضة، والتواصل الاجتماعي بالزيارات العائلية، فضلاً عن متابعة البرامج الهادفة بالتليفزيون، ومطالعة المواقع المهمة والهادفة على الإنترنت، بالإضافة إلى حضور محاضرات ومحاورات وندوات تعمِّق عنده التواصل مع الآخرين.
* بالنسبة للقراءة.. ما هي الكتب التي تقترحين قراءتها؟
** القراءة تختلف من فرد لآخر، ولكن يجب قراءة كتب عن فن التواصل مع الآخرين، وكتب عن المعاملات الدينية في المجتمع، وكتب عن تكوين صداقات صالحة، وكتب عن مشكلات الشباب، وكتب عن تعلم المهارات، ثم يأتي حسب اهتمام الشاب أو الفتاة؛ فمثلاً هناك من يطمح أن يكون مديرًا فعليه أن يقرأ كتبًا عن "كيف تصبح مديرًا ناجحًا؟" أو كتبًا تحكي قصص نجاح المديرين، وهناك مَن تريد أن تصبح زوجةً ناجحةً وسعيدةً فعليها أن تقرأ كتبًا عن "كيف تختارين شريك حياتك وتسعدينه؟" أو كتبًا عن الحب الحقيقي وفنه، وكيف يكون، وهكذا يقرأ فيما يهتم ويحب بأن يكونه.
رياضة وثقافة ودعوة
* وماذا عن ممارسة الرياضة؟
** الرياضة مهمة جدًّا للشباب، ومن أهم الرياضات من وجهة نظري الجري والمشي، ثم أي رياضة يحبها الشاب ككرة القدم، والمعسكرات الصيفية؛ فهي ممتعة ومفيدة ومجددة للنشاط، وأحذِّر مَن يهمل الرياضة لأنه سيكون مجرمًا في حق نفسه، كما أن إهمالها يؤثر في جهازه العصبي والعضلي.
* لكن أين توجد الخطة الثقافية والإبداعية على خريطة الإجازة الصيفية؟
** هناك مجالات وأنشطة وأماكن تشمل تنفيذ هذه الخطة، كساقية الصاوي مثلاً؛ فهي مكان ثقافي كبير يشمل معارض ومسرحيات وندوات وحفلات رائعة ومفيدة، ولكنه للأسف مكان مهمَل، وهناك المسابقات الفنية والثقافية الهادفة التي تجعل الشباب يستخرج مواهبه؛ فهناك أكثر من مجال ولكن علينا أن نبحث بجدية.
* أخيرًا.. كيف يحتل النشاط الدعوي مكانًا لدى الشباب في الصيف؟
** النشاط الدعوي نقطة مهمة جدًّا؛ حيث إن أغلب شبابنا ينفر من العمل الدعوي لعدة أسباب؛ منها: أنه قد ملَّ العمل أو ليس هنا نتيجة لعمله؛ بخلاف المشكلات التي يواجهها في عمله الدعوي فتحبطه، ولكن عليه أولاً أن يتفهَّم أن أي عمل تأتيه فترة هبوط وصعود، فيحاول أن يطوِّره ويبدع فيه ليستمر؛ لأنه مسئول عن هذا العمل..
ثانيًا لا ينتظر نتيجة العمل لأنها عند الله سبحانه وتعالى، وكل ما عليه العمل، والله تعالى سيقرُّ عينيه فيما بعد..
ثالثًا يتبع شخصية قدوة؛ تُعينه وتشجِّعه على العمل الدعوي.