- الطلاب: حققنا أحلامنا في جامعات حرة بعيدة عن سطوة الإدارة والأمن
- د. القزاز: ما يجري حركة طبيعية لجيل الإنترنت نتمنى خروجها للواقع
- د. العالم: المنتديات مجال مفتوح للآراء والشباب يزحفون إليها
تحقيق- فاطمة صابر:
"كل الطلبة"، "أزهر واي"، "شمساوي"، "أحلى شلة"، "يلا جامعة"، أسماء لمواقع ومنتديات إلكترونية أنشأها طلاب جامعيون بالاقتطاع من نفقاتهم وأوقاتهم المحدودة لتنشيط تلك المواقع ومتابعتها، يحدوهم الأمل بخلق مساحات جديدة ولو رقمية تستوعب مواهبهم وتسجل أحلامهم وطموحاتهم.
المنتديات والمواقع الطلابية على شبكة الإنترنت تحوَّلت في أقل من ثلاث سنوات من متنفس للطلاب بعد التضييق على أنشطتهم داخل ساحات الحرم الجامعي إلى فعاليات تترجم على أرض الواقع كحفلات الإفطار في رمضان والزيارات الخيرية لدور الأيتام والمستشفيات والمجلات التي تطبع للطلاب والإصدارات المذيلة بأسماء تلك المواقع.
إذا تصفحت تلك المواقع ستجد بها ساحات متعددة تحقق لكل طالب مبتغاه، فهناك ساحات للفضفضة والترفيه، وساحات للمناقشات السياسية بكل حرية دون تضييق أو تهديد أمني، وكذلك ساحات للشعر والإبداعات الأدبية، ولم تغفل المنتديات الطلابية تطورات العصر والتكنولوجيا فكانت هناك ساحات للكمبيوتر ومتعلقاته، وقد نجحت تلك المواقع في تنظيم دورات لبعض برامج الحاسوب وأخرى في بعض اللغات عبر الإنترنت، كما لم يغب بالطبع عنها الجانب الدراسي والتعريف بالكلية وموادها وأساتذتها.
انتخابات حقيقية
خطوة أخرى انتقلت بها هذه المنتديات للأمام حين أُجريت بداخلها انتخابات لاختيار مشرفين للأركان والساحات المختلفة، كأنهم اعتبروها عوضًا عما يحدث لهم من إقصاء وتزوير وتعتيم وشطب في انتخابات الاتحادات الطلابية.
وفي الوقت الذي أطلقت فيه وزارة التعليم العالي منتداها على موقعها الرسمي وأطلقت بعض الجامعات منتديات رسمية تتحدث باسمها وأنفقت عليها أموالاً طائلةً؛ ظلت الريادة لتلك المنتديات والمواقع الطلابية التطوعية؛ حيث سبق الطلاب إدارات جامعاتهم بسنوات في إنشاء منتديات تتحدث باسمهم اجتذبت الآلاف؛ بينما ظلت المنتديات الجامعية الرسمية، رغم بهرجتها الإعلامية والأموال التي أنفقت عليها، خاويةً على عروشها!.
(إخوان أون لاين) دخل عالم المنتديات والمواقع الطلابية ورصد أحوالها وتطورها التقني البسيط ومشاكلها وإنتاجها على أرض الواقع؛ وكذلك الأسباب التي أدت إلى هذا النجاح القوي لذلك الجهد الطلابي المتواضع:
في البداية يرى الطالب محمد محيي الدين (مشرف على أحد المنتديات الطلابية) أن السبب الرئيسي وراء انتشار المنتديات الطلابية هو فكرتها النابعة من الطلاب أنفسهم، وهم مَن يسعون إلى إنجاحها وحملها وعمل الدعاية لها وتوزيعها أيضًا؛ بخلاف أي منتديات أخرى تطلقها إدارة الجامعة، موضحًا أن إدارات الجامعات تقوم في الأساس بتكليف أحد المتخصصين في برمجة المواقع للقيام بعمل الموقع أو المنتدى، وتقوم بدفع ما يطلبه من أموال، ولا يهمها إن نجحت الفكرة أم لا، وصلت إلى الطلاب أم لم تصل!.
حواجز
وأكد أن تلك المنتديات أحدثت فرقًا كبيرًا للغاية عند الطلاب، وأعطتهم الكثير من الحرية، كما أنها كسرت حاجزًا كبيرًا بداخلهم، وجعلتهم يتفاعلون مع الأحداث التي تجري أمامهم داخل كليتهم، مضيفًا أنها شغلت أوقات فراغهم بما يفيدهم، وبدأت بالفعل تمثل حالةً من التواصل على أرض الواقع بين أفرد المنتدى الواحد.
أما الطالبة رفيدة سالم (مشرفة قسم بأحد المنتديات) فترى أن العمل تحت الاسم المستعار يضفي المزيد من الحرية للطلاب ويعطيهم فرصة كبيرة للتعبير عن آرائهم، بالإضافة إلى ما يجده الطالب في تلك المنتديات من أشخاص في نفس مرحلة عمره ونفس كليته؛ يتناقشون حول الدراسة وآلامها، ويستفيد من خبرة المشتركين معه في نفس المنتدى ويسبقونه في الفرقة الدراسية.
وأشارت إلى أن أعضاء المنتديات الطلابية يجمع بينهم نفس المستوى العقلي وروح الشباب والحماسة الواحدة، وهو ما يجعلهم حين يتفقون على عمل جامعي يبدءون بتنفيذه مباشرةً لما بينهم من روح مشتركة.
أقاليم
الأمر اختلف لدى مصعب عبد الله؛ الذي شارك في التأسيس والإشراف على منتدى طلابي إقليمي؛ حيث ذكر أن الإقبال على مواقع الجامعات الإقليمية ضعيف ولا يقارَن بالإقبال على موقع مثل طلاب جامعات القاهرة أو الأزهر أو عين شمس، مرجعًا السبب إلى أن الوعي بأمور الإنترنت والتكنولوجيا لدى طلاب الجامعات الإقليمية ضعيف، وكذلك النشاط الطلابي هناك مضيَّق عليه للغاية.
وأوضح أن المناخ السياسي والأمني والتضييق الذي يطال القائمين على تلك المواقع يجعل الشكل العام للموقع محفوظًا وروتينيًّا ومملاًّ؛ فتصبح أحيانًا بعض الأبواب مكرَّرة والأخبار غير مخدومة جيدًا، مشيرًا إلى أن تلك المنتديات لو استُغِلت جيدًا لاستفاد منها الطلاب في الأبحاث التربوية والمواد العلمية إذا قدمت بشكل متميز، مضيفًا أن هذا قد حدث بالفعل في منتدى "كل الطلبة" بجامعة القاهرة؛ لأن الطالب وجد مناخًا مفيدًا داخله.
لأنهم طلاب
أما سلوى محمود (مشرفة سابقة في أحد المنتديات) فكانت رؤيتها حول نجاح تلك المنتديات أنها طلابية؛ أي منهم وإليهم خرجت، موضحة أن الإعلان عنها كان على أيدي طلاب، وتنوعت في مطويات وجداول ومذكرات امتحانات ودعاية متنوعة قام بها الطلاب، مشيرةً إلى أنهم أدرى بطبيعة مَن في جيلهم وبكيفية جذبهم.
وأضافت أن الطالب حين يجد المشتركين بالمنتدى في نفس سنِّه يقدِّم عاملاً كبيرًا لجذبه للاشتراك والحضور، بالإضافة إلى أن تقسيمات تلك المنتديات متنوعة وأركانها تكشف وتُخرج مواهب متعددة، موضحةً أن ساحات بعض المنتديات متميزة بالفعل، وتجعل كل مشترك يختار ما يلائمه من بينها ويرى أمام عينه الإنتاج الفعلي لمجهوداته وأفكاره، مشيرةً إلى أن كل ذلك يشجع المزيد من الطلاب على المشاركة ويساعد القائمين على الفكرة في متابعة المزيد والمزيد.
وأضافت أن نشاط تلك المنتديات أصبح ينتقل تدريجيًّا إلى أرض الواقع، متوقعةً أن يتطور الأمر لنجد مستقبلاً مؤسسةً تُتابع تلك المواقع ونشاطاتها وتنميتها إذا تم السماح لها بذلك.
زيارات وتبرعات
الرؤية ذاتها كانت لدى عبد العزيز مجاهد مؤسس أحد المنتديات الطلابية؛ حيث يرى أنها قائمة على الطلاب من الألف إلى الياء؛ فوجدنا الطالب مشرفًا إداريًّا، والطالب محررًا إخباريًّا، والطالب مبرمجًا، والطالب أديبًا، مؤكدًا أن خروج هذا العمل بهذا الشكل وبهذا الحجم وبإشراف وإنتاج طلابي هو أمر مميز.
وأوضح مجاهد أن الحرية التي يتعامل بها الطلاب داخل المنتديات تقوِّي من شخصيتهم؛ مثل ما يحدث من انتخابات داخل بعض المنتديات في الإشراف على الساحات والأركان؛ حيث يقوم المرشحون بعمل برنامج انتخابي متكامل ودعاية له وتصاميم "بانرات" أيضًا.
ولفت الانتباه إلى أن المنتدى يمثِّل عدة شرائح من الطلاب فرُّوا إليه من التضييق الموجود على أرض الواقع للتعبير عن آرائهم؛ حتى وإن مَثَّل ذلك نقطة سلبية، من وجهة نظر البعض، في أنهم قد خافوا من التعبير على أرض الواقع فلجؤوا إلى المنتديات.
وقال إن طلاب بعض المنتديات قاموا بزيارات لدور الأيتام وجمع تبرعات لها، كما جمعوا تبرعات لغزة مع بداية حصارها بلغت قيمتها 5500 جنيه؛ مما يمثل مظاهر نجاح حقيقية، فالنجاح الفعلي أن تغير شخصية غير مشاركة وسلبية إلى شخصية أخرى متفاعلة وإيجابية، وبذلك يصبح المنتدى الطلابي خطوةً لوضع لبنة النشاط الطلابي الهادف إذا نجحنا في نقل الناس من حيِّز الإنترنت وعالمه إلى أرض الواقع.
الرسمي.. اسمًا!!
أحمد سعد مشرف لأحد أكبر المنتديات الطلابية يرى أن السبب الرئيسي وراء نجاح تلك المنتديات أن الطالب يشعر أنها ملك له؛ على عكس ما أنشأته إدارة الجامعة؛ التي أوكلتها لشركات كمبيوتر قامت عليه، في حين أنه لا يهمها أن يصل المنتج إلى الطلاب بقدر أنها أنجزت عملاً وأخذت مقابله أموالاً.
ويوضح سعد أن تلك المنتديات أصبحت متنفسًا للطلاب، وما يجري فيها من انتخابات طلابية جعلهم يشعرون بمزيد من الحرية، وارتبطوا أكثر بالمكان، مضيفًا أن المنتديات أخرجت العديد من الصحفيين والمصوِّرين وتمت فيها مسابقات أدبية عديدة.
وأكد أن تجربة المنتديات مميزة لو تم الاهتمام بها ومراعاتها، موضحًا أنها بالفعل هكذا ناجحة ورائدة دون تدخل من أحد، متسائلاً: ما بالنا لو تم الاهتمام بها أكثر؟
البيت الثاني
منة الله صابر مشرفة أحد الأقسام بمنتدى طلابي ترى أن نجاح تلك المنتديات نابع من إيمان الطلاب القائمين عليها بها، وقالت إن الأمر لا يقتصر على الإدارة القائمة على المنتدى فقط، ولكنني في المنتدى الذي أتولى الإشراف فيه قمت بعمل استقصاء؛ فكان 85% من الأعضاء رأيهم أن المنتدى بيتنا، مشيرةً إلى أن الانتماء انتقل من القائمين عليه إلى الأعضاء، مرجعةً سبب ذلك إلى ما يجدونه من حريات وحق اعتراض على كل ما يرونه خطأً داخل المنتدى، إضافةً إلى ما يجري من انتخابات لاختيار الإدارة التي تتولى المنتدى وقبول أي اقتراحات تقدم والعمل على إنجاحها.
وأضافت منة الله أن الحرية التي يكتسبها الطلاب من خلال الاسم المستعار أزالت حواجز كثيرة لديهم، مشيرةً إلى أن معظم المرشحين لإدارات أقسام المنتديات بنات؛ وذلك لتوفر عنصر الأمان من خلال ذلك العمل، وكذا ما يتمتع به الطلاب من حرية في الكلام بكل جرأة عن الانتقادات التي يرونها.
وأكدت أن تلك المنتديات أثرت بلا شك في الفكر لدى طلابها، وعملت على تنمية شخصيتهم وأسلوب نقاشهم ومنهجية النقاش، وكل ذلك يغيِّر الشخصية وأسلوبها.
رواج طبيعي
د. يحيى القزاز

على جانب المراقبين يرى الدكتور يحيى القزاز الأستاذ بكلية العلوم جامعة حلوان وعضو حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات أن المنتديات الطلابية هي المتنفس الطبيعي والبديل لحالة الكبت التي تعاني منها الحركة الطلابية؛ فيهرع إليها الطلاب ويتفاعلون فيها لتفريغ شحنة الظلم والمعاناة التي يعانون منها.
مضيفًا أنه في المقابل فإن المنتديات التي تطلقها إدارات الجامعات تمثل في نظر الطلاب صوت الحكومة المكروه؛ لذا يكون الإقبال عليها ضعيفًا، مشيرًا إلى أن من يقرأ المنتديات الطلابية الحكومية فإنه يفعل ذلك فقط ليطالع كيف تفكر مثل هذه الإدارة.
وأوضح د. القزاز أن المنتديات الطلابية صارت رد فعل طبيعيًّا عندما فشل الطلاب في ممارسة عملهم الطبيعي داخل الحرم الجامعي بسبب التضييق الأمني، وإن الحكومة سدَّت في وجوههم كل باب وكل شق من الممكن أن يتنفسوا من خلاله؛ فبالتالي أصبحت الشبكة العنكبوتية خيرَ ملاذ لهم، مؤكدًا أنها كانت بالطبع نقلة مميزة للطلاب رغم أنها ممارسة نشاط فكري وليس حركيًّا، لكن يكفي أنهم قاموا بإيصال صوتهم للمجتمع.
من النت إلى الواقع
ولم يستبعد د. القزاز انتقال حركة المنتديات تلك إلى أرض الواقع، مؤكدًا في الوقت نفسه إلى أن كثرة المنتديات لن تكون بديلاً عن الحركة الطلابية داخل الجامعات، موضحًا أن حركة شباب 6 أبريل أول ما بدأت كانت على الإنترنت، وكان الكل ينظر إليهم على أنهم شباب مرفهون، يمارسون الاعتراض من باب الرفاهية، لكنهم صمدوا ضد الاعتقالات والضرب الواقع عليهم.
وتوقع أن تكون المنتديات الطلابية بدايةً لتأسيس حركة طلابية، وقد تصبح مرجعيةً لتلك الحركة، موضحًا أنها ستكون مرحلة تحضيرية وتمهيدية لنزول تلك الحركة إلى أرض الواقع، مؤكدًا أن تلك الحركة إذا انتقلت إلى الحرم الجامعي ونزلت إلى الشارع فلن يستطيع أحد صدَّها أو وقفها أو ردعها؛ لأن الحكومة سدَّت أمامهم كل السبل.
وأضاف أنه متابع لتلك المنتديات ولكن ليس بصورة دورية، موضحًا أنها تمثل شريحة عمرية معينة، معتبرًا أن وجود أساتذة الجامعة معهم ومشاركتهم قد يظهر أمامهم بأنه نوع من فرض الوصاية عليهم، وستوجِد هذه المشاركة حساسيةً لدى الطلاب لكنها حساسية محمودة؛ لأنه في العمل العام والمطالبة بالحريات لا فرق بين أستاذ وطالب.
وشدد د. القزاز على أن القضية ليست في كثرة المنتديات والاشتراك بها، ولكن في مردود ذلك على أرض الواقع، وقال إننا نريدها واقعًا على الأرض، معتبرًا أن المنتديات برنامج تحضيري وتنفيذي لما سينتقل على أرض الواقع.
بناء الشخصية
د. صفوت العالم

ويرى الدكتور صفوت العالم الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة أن الشباب هم طاقة الوطن ومستقبله، ويمثلون الوعي السياسي البريء من أي مصلحة.
مضيفًا أن الشباب وتفكيره السياسي له طبيعة مثالية، فبالتالي إذا طرحنا سؤالاً عن المواقع والمؤسسات التي يمكن أن تستوعب مثل هؤلاء الشباب لوجدنا أن الأحزاب فقدت مصداقيتها، والنوادي وما تقدمه من نشاطات لا تشبع الشباب ولا أوقات فراغهم، والجامعات غائبة تمامًا، وتكتفي بما تقدمه من الدور التعليمي التلقيني وبما لديها من تزاحم في المواد الدراسية، إضافةً إلى أن كل وسائل الإعلام لا تفتح مجالاً متسعًا لهم، والجمعيات الأهلية التي يكون اختيارها ذا طبيعة مقننة.
مؤكدًا أنه من الطبيعي جدًّا لجوء الشباب لتلك المنتديات التي وجدوا فيها مجالاً مفتوحًا للرأي والرأي الآخر قد نتفق فيه وقد نختلف.. مجالاً كاملاً يبث فيه الشباب طاقته الفكرية وإيجاد رأيه.
وأشار د. العالم إلى أن العمل الحزبي مسطَّح جدًّا والشباب لا يجد مجالاً للمشاركة السياسية، موضحًا أن عالم المنتديات لا قيود عليه ولا انتقاد لما يقوله؛ فيزحف الشباب نحو تلك المنتديات زحفًا.
وأضاف أن ما يحدث من قيام بعض الجرائد بنقل آراء الطلاب عن طريق الموقع يزيد من مثل هذه المنتديات وينشّط من أدوار الطلاب؛ لأنهم يشعرون بأن آراءهم أصبحت ذات قيمة ولا يقتصر زملاؤهم فقط على القراءة ولكن أصبح من الممكن أيضًا وصول أصواتهم للجميع.
وأكد أننا بحاجة إلى تحديث العمل الشبابي التكنولوجي عن طريق الدراسات والندوات، متسائلاً: كيف لا نحسن استغلال تلك الأمور ونحن لدينا مراكز شباب في كل محافظة ولديها ميزانيات ودراسات؟! لم لا نقوم ببث مواقع لها للتحاور مع الشباب حولها؟!