- هدف الحملة إيقاظ قلوب الطلاب إيمانيًّا وإنسانيًّا

- لا يليق أن تحتل القاهرة أعلى معدل في الدخول على المواقع الإباحية

- أعضاء هيئات التدريس يدعموننا نفسيًّا ومعنويًّا ويتفاعلون معنا

- الحملة شهدت أكبر تفاعل طلابي على مستوى الجامعة

- إدارة الجامعة والأمن يرفضون الإخوان بصرف النظر عما يقدمون

 

حوار- إسلام توفيق:

قلبك واه.. لو سبته تاه.. هيغرقك.. ويتوه معاه

لو كان ده قلبك في الحياة.. تحلى الحياة.. وتنول من المولى رضاه

لو كان ده قلبك في الحياة.. ابكي معاه.. وارجع ودوَّر ع اللي تاه

بهذه الكلمات كانت حملة "رسم قلب"، وهي الحملة التي أطلقها طلاب جامعة القاهرة مع بداية العام الدراسي الحالي؛ للارتقاء بأنفسهم وزملائهم اجتماعيًّا وإنسانيًّا؛ فكان لزامًا علينا أن نعرف ماهية الحملة وعمَّ تتكلم، وإلى أي شيء تدعو الطلاب، وما وسائلهم وما التضييق الذي يواجهونه؟ وكيف يوصلون الحملة لزملائهم؟

 

وهي الأمور التي طرحناها على الطالب محمد محيي الدين الطالب بالفرقة الخامسة بكلية الصيدلة ومنسق الحملة في جامعة القاهرة، فمع نص الحوار:

 

* في البداية.. ما هي حملة رسم قلب؟

** رسم قلب.. حملة اجتماعية لها هدف واضح؛ هو إيقاظ قلوب طلاب وشباب جامعة القاهرة في جانبين؛ إيماني وإنساني، يمكن أن نلخص هذين الهدفين في 3 رسائل: الرسالة الأولى هي "بص حواليك"، والثانية "قلبك بيصرخ"، والثالثة "قلبك مش بس ليك.. حس بيهم".

 

* لفظ "رسم قلب" مرتبط بالمريض وقد لا يفهمه الكثيرون.. ماذا قصدتم بهذا الاسم؟

** الفكرة كلها أننا أردنا أن نعرض شعارًا جذابًا وجميلاً؛ يجعل كل من يسمع اسم الحملة يتطلع لمعرفة ماذا نريد بها، أما عن معنى "رسم قلب" فأردنا أن نجعل الطالب هو من يتحكم في قلبه يجعل له مواصفات معينة؛ لنجعل كل طالب يتخيل شكل قلبه ويرسمه؛ مثل الذي يتخيل بيته ويرسمه.

 

كما أن هناك معنى آخر، يشير إلى أن "رسم القلب" للمريض يعرض المرض الموجود في القلوب ويرشد الطبيب إلى علاج هذه الأمراض، وهكذا الحملة تعرض العيوب والذنوب والمعاصي والأمراض الموجودة في قلوب الطلاب وتسعى لحلها.

 

ولكني أحب أن أشير إلى أن المعنى الأول هو الأشمل والأقرب للحملة؛ لذلك وضعنا تحت "لوجو الحملة" ترجمةً لها بالإنجليزية (draw your heart).

 

إيقاظ القلب

* نعود لأهداف الحملة.. كيف فكرتم في إيقاظ القلب إيمانيًّا بين شباب الجامعة؟

** الهدف الأول من الحملة هو "إيقاظ القلوب إيمانيًّا"، ووضعنا لهذا الهدف رسالتين؛ هما: التذكير بنعمة الله سبحانه وتعالى، فالإنسان عندما يتذكر نعمة الله يكون هذا سببًا في أن قلبه يستيقظ مرة أخرى ويتعامل معها بالصيانة وليس بالإطلاق، وأما الأخرى فـ"قلبك بيصرخ"، وهذه تعاملنا معها من خلال أربعة سلوكيات سلبية تحدث في الجامعة، ورأينا أن هذه السلوكيات تؤثر سلبيًّا في القلب بشكل كبير، وهي ازدياد معدل مشاهدة المواقع الإباحية على مستوى مصر والعالم العربي، وبات واضحًا في الصور والفيديوهات التي يتناقلها الطلاب عبر هواتفهم المحمولة، هذا غير أن أحد المواقع الإسلامية قام بعمل استفتاء على صفحاته بين مرتاديه عن نسبة الذين يشاهدون المواقع الإسلامية ويرتادون المواقع الإباحية فوجدوا أنهم 70%.

 

هذا فضلاً عن الإحصائيات التي تثبت أن أكثر المناطق دخولاً على المواقع الإباحية هو الشرق الأوسط والوطن العربي، ووُجد أن القاهرة أكبر مدينة في الوطن العربي دخولاً على مثل هذه المواقع، وهو الأمر غير المقبول بيننا كمسلمين.

 

أما السلوك الثاني الذي تناولناه وقد يكون شيئًا تقليديًّا وتم تناوله من قبل ولكنه من أحد الأسباب الرئيسية التي تؤثر سلبًا على إيقاظ القلوب إيمانيًّا.

 

الأمر الثالث هو تفشي ظاهرة عدم الاحتشام؛ فالأمر بات واضحًا أن ملابس الفتيات وسلوكهن أصبح غير محتشم بالمرة، وهدفنا في تغيير هذا السلوك من أجل الالتزام بالعفة في المظهر والجوهر والزي الإسلامي الصحيح.

 

السلوك الرابع الذي أردنا تغييره بين شباب الجامعة هو ظاهرة ترك الصلاة، والتي بدأت تنتشر بين طلاب الجامعة، وأعطى مثالاً بأن مجموع طلاب كلية التجارة تعدى 56 ألف طالب وتجد أن 400 طالب فقط في المسجد وقت الصلاة، وكان علينا أن نلفت النظر لهذا الأمر بعد أن أصبح ضياع الصلاة وعدم الالتزام بها أمرًا عاديًّا.

 

إيقاظ إنساني

* وكيف فكرتم في إيقاظ القلب إنسانيًّا بين شباب الجامعة؟

** الهدف الآخر من الحملة هو إيقاظ القلب إنسانيًّا.. وهو أمر عملي أكثر منه في الجانب النظري، وخطَّطنا للقيام بعدة زيارات للمستشفيات؛ مثل مستشفى السرطان أو معهد الأورام؛ ليشعر كل منا بالمريض والفقير والمحتاج تبعًا للرسالة الثالثة للحملة "قلبك مش بس ليك.. حس بيهم"؛ لأن الإنسان لا يعيش وحده في هذا العالم والإسلام نفسه يحض على هذا المفهوم في أكثر من موضع كما ورد في قول رسوله صلى الله عليه وسلم "لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع" وقوله أيضًا "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، لأن الله لم يخلق القلب حتى يملأه الإنسان بالحقد والأنانية، وإنما يجب على الإنسان أن يعطي حقوقَ غيره كما يهتم بنفسه.

وهذه هي الوسائل النظرية التي تتمخَّض عنها الحملة.

 

الإخوان والسياسة

* ألا ترى أن طلاب الإخوان ابتعدوا عن السياسة في ظل تدشين حملات تربوية واجتماعية وإنسانية؟

** هناك مفهومان لا بد أن نفرق بينهما، الأول هو تبني حملة سياسية كحملات "قوم يا مصري" و"معًا للإصلاح.. جامعة حرة.. وطن حر"، أما المفهوم الثاني فهو أن نتفاعل مع الأحداث السياسية وهو الخيار المستمر والقائم، سواءٌ كانت الحملة اجتماعية أو سياسية، وخير دليل هو انتفاضة الطلاب من أجل غزة.

 

كما أحب أن أضيف أننا في أحد الأوقات تبنينا حملات سياسية؛ فما المانع الآن أن نتبنَّى حملات تربوية واجتماعية وثقافية؟ فالتنوع مطلوب، ولا ننسى أننا في النهاية أصحاب دعوة، ويهمنا تغيير سلوكيات الشباب.

 

* لماذا أطلقتم الحملة باسم طلاب جامعة القاهرة وليس باسم طلاب الإخوان المسلمين، على الرغم من أن طلاب الإخوان المسلمين هم رعاة الحملة ومنفِّذوها؟

** ليس هذا جديدًا.. فحملة "جدد حياتك" لم تكن باسم طلاب الإخوان المسلمين وكذلك "حملة قاوم تكون"، ولكن الهدف من هذا هو أن القيم التي تتضمنها الحملة ليست خاصة بالإخوان المسلمين فقط وإن كان طلاب الإخوان هم من نشروها، ولكن هدفنا هو أن تنتشر قيم الحملة لجموع الطلاب وأن الطلاب هم من يتبنّون الحملة، هذا بالإضافة إلى أن قيمًا متفقًا عليها من الجميع يكون من الغباء حصرها في فصيل بعينه.

 

تفاعل طلابي

* قلتم إنكم تريدون تفاعل الطلاب في الحملة.. ما مدى تفاعل الطلاب معكم؟
 
 الصورة غير متاحة

حملة رسم قلب

**

أظن أن حملة "رسم قلب" هي أكبر الحملات التي تفاعل الطلاب معها بشكل عملي، على الرغم من وجوب تفاعل طلابي أكبر في الفترات القادمة، لن أقول إننا وصلنا لمعدل تفاعل عالٍ، ولكنها من أكبر الحملات التي وجدنا تفاعلاً من كل الطلاب، سواءٌ في مشروعات الحملة التي قام بها طلاب ليسوا فقط من جامعة القاهرة، ولكن من باقي الجامعات، فضلاً عن معارض الحملة في الكليات التي لاقت حضورًا وحشدًا كبيرًا من الطلاب، بالإضافة إلى تصميم الطلاب استيكرات وبوسترات الحملة عبر المنتديات وموقع "كل الطلبة".

 

"نماذج المحاكاة" هي واحدة من ضمن الأفكار التي عرضها الطلاب، ولكن مثل هذه الأمور تحتاج موافقةً من إدارة الجامعة، وهو الأمر الذي نسعى إليه ولكن الحملة معطلة لعدم تفاعل إدارة الجامعة معنا في الحملة، ولكننا ندعو الطلاب للعمل بشكل ذاتي في مثل هذه الأفكار والمشاريع وحدهم.

 

أساتذة

* حملة بحجم "رسم قلب" هل تم التواصل فيها مع أعضاء هيئات التدريس بالجامعة للاستفاذة من خبراتهم ونصائحهم؛ طالما أن القضية تخدم قيمًا لا يختلف عليها أحد؟

** هذا ما يتم بالفعل.. فالمعارض التي تقوم بالكليات يتم فيها دعوة أعضاء هيئات التدريس لها لتفاعلهم معنا؛ ففي معرض الحملة بكلية الهندسة تواصل الطلاب مع عضو هيئة تدريس بالكلية وعرضوا عليه أن يمدهم بالأفكار والرؤى والأساليب لانتشار الحملة بين جموع الطلاب.

 

وفي كليتي الصيدلة والطب حضر معرض الحملة العديد من أعضاء هيئات التدريس وقاموا بشراء منتجات الحملة وعرضوا على الطلاب رغبتهم في التفاعل معهم وتبني فكرتها لإيصال هذه المفاهيم والقيم لجموع الطلاب.

 

ولكني أحب أن أؤكد أن الحملة طلابية ونشاطها طلابي؛ فلا داعي أن يقوم عضو هيئة التدريس بالقيام بأنشطة الحملة بنفسه، ولكنه يدعمها معنويًّا وفكريًّا ويقدم المعونة والخبرة للطلاب لتفعيل الحملة.

 

وسائل جديدة

* "خيمة النعم" كانت واحدة من الوسائل الجديدة التي ظهرت مع الحملة.. ماذا قصدتم بخيمة النعم؟

** الخيمة كانت وسيلةً للتذكير بنعم الله، الكلام النظري لا يمس القلب ولكن عندما يجرب الإنسان فقد النعمة بنفسه يشعر بالفعل بهذه نعمة، فكنا نعصب أعين الطلاب داخل الخيمة ونطلب منهم أن يتحركوا أو أن يبحثوا عن أي شيء موجود داخل الخيمة فلا يستطيعون، ومنها يستشعرون النعمة التي أنعمها الله عليهم.

 

وهذا المنع كان تجربة رمزية عملية لتذكير الطلاب بنعم الله، ولذلك كانت اسمها "خيمة جرب تفقد نعمة".

 

* ما أهم الأساليب الجديدة التي اعتمدتم عليها في توصيل مفاهيم الحملة؟

** أرى أن تفاعل الطلاب مع الحملة من خلال الموقع والمنتديات أهم الأساليب والوسائل الجديدة والتي برزت في إظهار مواهب هؤلاء الطلاب في تصميم وتعليق وتوزيع منتجات الحملة، كما أرى أن إنتاج أغنية للحملة وسيلة لا تزال جديدة وفريدة لها جاذبيتها عند الطلبة.

 

وأكد أنه خلال الأسابيع الأخيرة للحملة ستكون هناك أساليب جديدة ستؤثر في الطلاب وتزيد من تفاعلهم خاصةً مع بداية المفهوم والرسالة الثالثة للحملة والمتعلقة بالجانب الإنساني، والتي تحمل اسم "قلبك مش بس ليك- حس بيهم"، كما أكد أنه سيكون هناك يوم ختامي كبير بحفل كبير في ختام الحملة.

 

* هل من المتوقع أن تبقى الحملة وتستمر للفصل الدراسي الثاني؟

** هذا الخيار قائم ويدرس جديًا الآن، وهناك بالفعل احتمال أن تمد الحملة للفصل الدراسي الثاني.

 

* كيف فكرتم في مشروع 1000 عمل خيري؟

** فكرة الـ1000 عمل خيري كانت نوعًا من تحميس الطلبة وشد أزرهم للتفاعل مع الحملة، وقد لاقت بالفعل تفاعلاً كبيرًا من الطلاب، وقمنا بتوزيع 4000 بوستر ولوحة على الطلاب الذين قاموا بتوزيعها وتعليقها في الجامعة كلها.

 

وأتوقع أن يزيد التفاعل خلال الأسبوعين الأخيرين في الحملة بمشاريع وخطوات أكبر.

 

ما الجديد؟

* جامعات مصر كلها تعمل تحت حملة "راقي بأخلاقي" لماذا شذت جامعة القاهرة وفضلت العمل بحملة "رسم قلب"؟

** هناك نقاط اتفاق كبيرة جدًّا بين الحملتين، ولكننا ارتأينا كطلاب جامعة القاهرة أن القيم التي تتناولها حملة "رسم قلب" هي الأقرب لطلاب جامعة القاهرة، وهذا يدل على أن التنوع يفيد ويرسي الطلاب، ومن الممكن أن نتناول بعد ذلك حملة "راقي بأخلاقي".

 

* هل فكرتم في أن تخرج حملتكم خارج أسوار الحرم الجامعي ويعمل الطلاب فيها بأحيائهم ومناطقهم؟

** أتمنى أن تخرج الحملة خارج أسوار الجامعة، وهذا ما نتمناه في أغلب الحملات التي نقوم بها، فنحن إن كنا ندشن هذه الحملات في الجامعات، فهي لكونها تمثل الفئة الغالبة من الطلاب والشباب، ويا حبذا لو خرجت البوسترات والفعاليات إلى خارج أسوار الجامعة.

 

تضييق

* طالما أن الحملة بعيدة عن السياسة.. لماذا كل هذا التضييق من إدارة الجامعة؟

** التضييق مع طلاب الإخوان ليس له علاقة بالحملة سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو تنموية، ولكنه تضييق لكونهم "إخوان"، فالعداء لشخص الإخوان ونشاطهم وأسرهم وتكويناتهم وفكرهم ووجودهم المنظم في الجامعة.

 

فهدف الإدارة هو تحجيم نشاط الإخوان ومنع اتصالهم بالطلبة سواء قاموا بحملات اجتماعية أو سياسية، فهو يعلم أن الإخوان لديهم شمولية فإن أثاروا اليوم قضيةً سياسيةً فغدًا سيثيرون قضية اجتماعية وبعد غدٍ قضية تنويرية، وهو ما يعني أن المجتمع سينصلح، وهو لا يريد هذا.

 

وأحب أن أدلل على كلامي أن إدارة الجامعة إذا سمحت لنا بأي نشاط سياسي كان أو اجتماعي فكان أولى بها أن تقبل مبادرتنا التي أطلقناها في بداية العام الدراسي الحالي، والتي أطلقنا عليها اسم "مبادرة الأمل"، وهي المبادرة التي وضعنا فيها أسلوبًا جديدًا للتعامل مع إدارة الجامعة حتى لا يتم التصادم، وهو الأمر الذي رفضته الجامعة وإدارتها وشطبتنا من الانتخابات الطلابية وأحالتنا إلى التحقيق ومجالس التأديب.

 

ولم ينته الأمر عند التحقيقات ومجالس التأديب بل تعدَّى إلى نزع لافتات الحملة وفض المعارض بالقوة ومنع أي وسيلةٍ لتفاعل الطلبة مع الحملة، وتظهر طريقة تعامل إدارة الجامعة مع الحملة بأنها ليست هي المتحكمة في تسيير أمور الجامعة، فمن غير المعقول أن أعضاء هيئات التدريس يرفضون القيم الأخلاقية التي تبثها الحملة، ولكن يدل هذا على أن الأمن هو مَن يتحكم فيها ويرفض أن يصل الشباب إلى مثل هذه الأخلاق.