- التبرعات والادِّخار أهم وسائل الدعم والفقراء يشاركون

- فرق تطوعية تبدأ الإعداد لمشروع الأضاحي منذ رمضان

- شباب يقودون حملات دعائية للتطوع عبر المدوّنات والـ"فيس بوك"

- د. ناهد الملا: الثواب الكبير وراء تكاتف الشباب لذبح الأضاحي

- د. سمير عبد الفتاح: علينا استغلال حب الشباب القوي لفعل الخير

تحقيق- مريم علاء:

للتطوع فوائد عظيمة، لا يشعر بها إلا من شارك في أعمال تطوعية، خاصةً في مواسم الخير؛ كعيد الأضحى المبارك، فالتطوع يُشعر الشاب أو الفتاة بأنه مرتبط بأسرة ومجتمع يسعى في خدمته ويعيش من أجل رفعته؛ مما يزيد من فرصة اندماجه فيه وتقوية علاقته بالآخرين، كما أن التطوع يغيِّر من حياته، وتمثِّل تجربة التطوع نقطة تحول كبيرة في حياة أغلب الشباب.

 

ويُعد عيد الأضحى فرصةً كبيرةً لعشاق التطوع، خاصةً في مشاريع الذبح والأضاحي؛ حيث يقومون بجمع لحوم الأضاحي من المضحِّين أو جمع التبرعات، ثم يتولون هم عملية الذبح، ثم توزيعها على الفقراء والمحتاجين.

 

(إخوان أون لاين) طاف في جولة مع هؤلاء الشباب؛ لنتعرف عن قرب على أنشطة المتطوعين؛ التي وجدت تنوعًا وثراءً في وسائل هذا العمل؛ حتى وصل الأمر إلى استغلال الإنترنت عبر المدوّنات في الدعوة للمشاركة في مثل هذه الأعمال.

 

في البداية قال أحمد إبراهيم طالب بكلية التجارة: إنهم يعكفون منذ 3 سنوات في المواسم كشهر رمضان والأعياد على مساعدة الفقراء، ومحاولة إزاحة همومهم وفك كربهم؛ عن طريق مساعدتهم؛ إما بالأموال أو الملابس أو اللحوم.

 

وأكد أنهم بدءوا في التجهيز لموسم عيد الأضحى منذ شهر رمضان؛ حيث بدءوا في جمع التبرعات من أهلهم وجيرانهم وأصدقائهم ومرتباتهم، ومن خلال دعوات وحملات الإنترنت والفيس بوك.

 

وأضاف أنهم يعكفون على ذبح (عجلين) قبل العيد وتوزيعهما يوم عرفة؛ حتى يأكل الفقراء لحومًا مثل الجميع في أول أيام العيد، مشيرًا إلى أن المتبرعين يشاركونهم فعالياتهم، ويحضرون معهم الذبح وتقطيع اللحوم وتوزيعها أيضًا.

 

وأضاف قائلاً: "أشعر بأنني أؤدي واجبي تجاه إخواني وأهلي ومجتمعي، حتى وإن كنا نخدمهم مرةً واحدةً في العام، ولكننا نشعر بلذة إدخال السرور على وجوههم".

 

نماذج مشرّفة

وتقول هبة الشاعر بكالوريوس خدمة اجتماعية إنها تشترك للمرة الثانية مع إحدى الفرق التي تقدم المساعدات للفقراء والمحتاجين، وإنها ذهبت العام الماضي معهم عند توزيعهم اللحوم بمنطقة الجيارة وبطن البقر فوجدت ما يدفعها لأن تأخذ مما لديها وتعطي هؤلاء الفقراء المعدومين.

 

وأشارت إلى أنها حتى وقت قريب- حيث كانت تسكن بمنطقة راقية- لم تكن تعرف أحوال هؤلاء المعدومين من الفقراء؛ إلا أنها عكفت على تفريغ وقتها يوم عرفة وأول أيام العيد حتى لا يفوتها شيء من ثواب الذبح أو توزيع اللحم.

 

واختتمت كلامها بأنها تذبح مع مجموعة من صديقاتها أكثر من 4 عجول مناصفةً على مدار يومين لأخذ أجر الصدقات والأضحية على السواء.

 

ويقول سعد السيد خريج معهد التعاون إنه خلال 5 أيام تم جمع تبرعات لشراء 4 عجول؛ حيث تم جمع 28350؛ بإجمالي 900 كيلو لحم (صافي)، وتبرعت سيدة واحدة بـ350 شنطة بها مواد غذائية، بالإضافة إلى كيلو لحم في كل شنطة، فضلاً عن تبرع أحد الأشخاص بربع عجل؛ وآخر تبرَّع بثلث عجل، وثالث تبرَّع بخروف.

 

ويحكي سعد موقفًا حدث له العام الماضي؛ حيث لم يجمعوا في أول يومين إلا 3000 جنيه فقط في الوقت الذي كان مستهدفًا لهم جمع 21 ألف جنيه؛ لأنهم قد حجزوا عجلين ولا يوجد معهم ما يكفي لثمن نصف عجل، إلى أن اجتهدوا في جمع التبرعات التي وصلت في اليوم الثالث فقط 10 آلاف جنيه، مشيرًا إلى أن أغلبهم واصل يومي 8 و9 من ذي الحجة بدون نوم، فالأول كان للذبح، والثاني للتوزيع!.

 

فرق عمل

 

 اللحوم أصبحت حلم الفقراء بعد الارتفاع الجنوني لأسعارها

وتساءل أحمد مصطفى خريج كلية التجارة: كيف للفقير أن يشتري كيلو اللحم بعدما وصل سعره إلى 45 جنيهًا ومتوسط أسرته 6 أفراد ومتوسط دخل ربّ الأسرة لا يتعدى 500 جنيه؟!

 

وقال إن فكرة الفريق الذي كوَّنوه لمساعدة فقراء المناطق النائية جاءت من إيمانهم العميق بأهمية الوقف وإيمانًا بالحديث الشريف "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".

 

وقال إنهم يذبحون 4 عجول سعر الواحد منها 8000 جنيه، ويهدفون إلى إيصال مساعداتهم لأكثر من 1000 أسرة من سكان منطقة بطن البقر والسحيلة؛ كانوا قد أجروا عليهم بحوثًا اجتماعيةً، وتأكدوا من أحوالهم المادية والظروف الصعبة.

 

وأوضح أنهم يجمعون ثمن هذه العجول من مرتباتهم ومصروفاتهم، وعن طريق جمع التبرعات، سواءٌ من الأهل أو الجيران أو عن طريق حملات الإنترنت.

 

طارق السيد طالب كلية الحقوق يقول إنه اعتاد على ذبح اللحوم وتوزيعها على الفقراء والمساكين منذ 4 سنوات؛ حيث كانت البداية في أول سنة مع صديقين له، وقاموا بذبح خروف صغير، جمعوا أمواله من تبرعات بالمسجد، وساعده أخوه وأصدقاؤه بمبلغ من المال؛ استطاع منه أن يشتري في العام التالي عجلاً كبيرًا تم توزيعه بأكمله، ثم تطور الأمر واشترك معه أولاد أعمامه وأخواله، حتى استطاعوا في العام الماضي ذبح عجلين وخروفين، وقاموا بتوزيعها، وهو ما كرَّروه هذا العام.

 

ويؤكد أنهم أقدموا على هذا العمل بعد معرفة الثواب العظيم الذي يمكن أن يحقِّقوه من خلاله، خاصةً الدعم الروحاني والإيماني الذي يجدونه في نفوسهم بعد إدخال السرور على قلوب هؤلاء الفقراء، وفي الدعوات لهم ولمن يقوم بمثل هذه الأعمال التي يجدونها، مؤكدًا أن هذا الأمر يُثلج قلوبهم في الدنيا وينتظرون منه الأجر والثواب في الآخرة.

 

فرق تطوعية

رضوى عبد المجيد طالبة بكلية الطب البيطري آثرت أن يكون تبرُّعها عمليًّا؛ فهي لا تملك الأموال؛ إلا أنها تشارك بالكشف على المواشي والأغنام قبل شرائها، وتعكف على تغذيتها حتى الذبح، بل وتشارك الجزّار في الذبح وتوزيع اللحم على الفقراء، مشيرةً إلى أنهم يأملون في الحصول على ثواب كبير لتكتمل الفرحة، وألمحت إلى أن الأيام الثلاثة التي تسبق العيد ليس فيها نوم ولا طعام، ويكونون في غاية الفرح بما يفعلون.

 

من ناحيتها تقول منال حسنين إحدى الناشطات في العمل التطوعي بجامعة القاهرة: إن بداية العمل التطوعي كانت عن طريق أحد المنتديات؛ حيث شعرت بما يعانيه الفقير، خاصةً في الأعياد والمناسبات؛ حيث يجد كل الناس يفرحون وهو حزين أو فرحته غير مكتملة؛ الأمر الذي دفعها إلى أن تكون ذات قيمة وفائدة في المجتمع.

 

وقالت إنها تتقرَّب إلى الله عز وجل بهذه الأعمال، موضحةً أنه إذا كان نشاطهم يزداد في رمضان لأن الأجر مضاعف؛ فلا بد أن يستثمروا نفحات الله؛ لأنهم لن يجدوا أيامًا أفضل وأعظم ثوابًا من هذه الأيام.

 

وقالت إنها تقوم في جمعيتها بذبح 3 عجول سنويًّا للفقراء؛ تقوم بذبحها بمعدل "عجل" يوميًّا؛ بدايةً من يوم الثامن من ذي الحجة وحتى أول أيام العيد، كما تقوم بدعوة سنوية لكل صديقاتها وأقربائها وجيرانها؛ لتكوين فرقة تطوعية للمساعدة في ذبح وتقطيع وتوزيع اللحوم وتجد حماسةً منهم.

 

تطوع الفقراء

 الصورة غير متاحة

المشاركة في توزيع الأضاحي يلقى قبولاً كبيرًا في أوساط الشباب

الشيخ محمد عبد الهادي صاحب الخمسين عامًا ورئيس مجلس إدارة جمعية البر والتقوى أكد أن كنز العمل الخيري في عيد الأضحى لا يمكن أن يعوِّضه كنز أو ثواب؛ إلا رمضان، خاصةً أنها أفضل أيام العام ويقوم بها شباب في ريعان العمر؛ الذين يتكفَّلون بكل شيء، بدايةً من جمع التبرعات، ومرورًا بشراء الخرفان والعجول والذبح، وانتهاءً بتوزيعها.

 

وأكد أنه يكون في غاية السعادة عندما يرى الشباب في مقر الجمعية في العشر الأوائل من ذي الحجة للتطوع من أجل العمل لصالح الفقراء، وقال: "الغريب في الأمر هو أن أجد الفقراء أنفسهم يقومون بما يقوم به الأغنياء؛ ليس طمعًا في اللحوم ولكن حبًّا في عمل الخير".

 

وأشار إلى أنه في العام الماضي جاء إليه طفل لم يتجاوز الـ10 سنوات أمام الجمعية يوم عرفة ليعطيه 2000 جنيه؛ أرسله بها والده للمساعدة في شراء خراف وذبحها، وقال له: "سامحني.. أنا صغير مش حاعرف أوزّع معاكم اللحمة على الفقرا".

 

ثواب كبير

توجَّهنا إلى عدد من الخبراء لتقييم التجربة؛ فأعربت الدكتورة ناهد الملا أستاذ الشريعة بكلية دار العلوم عن سعادتها بهذا الاهتمام من الشباب بالعمل التطوعي، خاصةً أن الإسلام حثَّ أبناءه على الاهتمام بالأعمال التطوعية، وأن يكفل القادرون غيرَ القادرين.

 

واستنكرت الاعتقاد السائد بأن الأعمال التطوعية تقتصر على المساعدات المادية فقط، مشيرةً إلى أن التعاون يشمل كل صور وأشكال الأعمال التطوعية، سواءٌ كانت ماديةً أو معنويةً بشكل فردي أو جماعي؛ لما يلاقيه من تحريك للمشاعر الطيبة حتى وإن كانت قيمة العمل بسيطة لانشغال الناس بالمشكلات الاقتصادية وانخفاض مستوى المعيشة.

 

وقالت إن الشباب مطالبون ببناء الشخصية الإسلامية على طريقة بناء الدولة الإسلامية، وقالت إن أحد أهم الدوافع التي تجعل الشباب يلجأ إلى التطوع في ذبح الأضاحي هو ثوابها الكبير، والذي يكمن في إدخال السرور على المسلم، وفكّ كربه وقضاء حاجته وبناء دولة قوية يسودها التكافل الاجتماعي.

 

ويتفق معها الدكتور سمير عبد الفتاح أستاذ علم النفس والاجتماع بجامعة المنيا على أن الأنشطة المختلفة التي تعقدها الجمعيات الخيرية من أهم وسائل جذب الشباب للتطوع، مشيرًا إلى أن غالبية المتطوعين هدفهم الأساسي هو التقرب إلى الله عز وجل، وأن هذا يتضح من خلال المواقف والمواسم كرمضان وعيد الأضحى.

 

وأوضح أن الناتج من العمل التطوعي يتمثَّل في العائد الديني والثواب الذي يناله المتطوع من الله وفي العائد النفسي من الراحة النفسية والسعادة التي يشعر بها القائم بعملية التطوع.

 

وأكد أن استمرار العمل التطوعي لما بعد رمضان يؤكد الاتجاه القوي لدى الشباب لفعل الخير؛ من تديُّن ومساعدة الغير وتغيير سلوكيات وتحقيق نتائج إيجابية.