- شباب وفتيات يرفعون شعار "أفضل أيام للثواب"
- "صحبة الخير" هدفهم إفطار 5000 صائم
- "خدام المساجد" خبراء علاقات عامة للمصلين في رمضان
- مها وهاديل تجمعان التبرعات منذ شهر رجب
تحقيق- إيمان إسماعيل:
يعدُّ شهر رمضان المبارك موسم المشاريع الخيرية للشباب؛ حيث تتعدد أنشطة الشباب في الشهر الكريم، ويبذل فيها الشباب قصارى جهدهم، هدفهم في ذلك الحصول على مرضاة الله، وتجميع أقصى عدد من الحسنات في جعبتهم منذ أولى اللحظات؛ حتى يكونوا من الفائزين في آخره، (إخوان أون لاين) تجول بين الشباب؛ ليتعرف على خطط تلك المشاريع ومصادر تمويلها وأهدافهم فيها؛ فإلى التفاصيل...
إخلاص النية
بدأنا مع مجموعة "صحبة خير"- كما أطلقوا على أنفسهم- والتي تتكون من 400 فتاة، و150 شابًّا، وتقول منسقتهم: إنهم بدءوا منذ عدة سنوات وكانوا 4 فتيات فقط، ولكن لإعجاب الناس المحيطة بهم توسعت المجموعة وزاد عدد أعضائها.
تقوم "صحبة الخير" بإفطار 5000 صائم، وتوزيع 1000 شنطة رمضان للفقراء في كلِّ أسبوع، ويقسمون أنفسهم ما بين مسئول توزيع، ويكون في الأغلب المسئول عن هذا العمل هم الأولاد، ومسئولة تعليب وتغليف، ومسئولة فاكهة، ومسئولة الأرز والبورتينات، ومسئولة العصائر، ومسئولة قائمة الأماكن التي ستصل إليهم الوجبات، ويتم تقسيمها حسب الأولوية، ويكون ذلك بعد دراسة ميدانية قبل رمضان، وتضيف أن أصعب المشاكل التي تواجههم كل عام هي البحث عن شخصٍ يتبرع بشقته أو مكان ليتم التعليب والتغليف فيها، وحتى تستوعب هذا العدد الكبير من المتطوعين.
وعن أكثر المواقف تأثيرًا مرَّت بهم أنهم في إحدى السنوات كان أمامهم مطعم مشهور فجاء صاحب المطعم بنفسه، وقال لهم إنه يريد أن يشاركهم في هذا الصرح العظيم من الحسنات "لما يرى فيه من ثواب كبير وهمم متوقدة"، وبالفعل أصبح يتبرع أسبوعيًّا بـ100 كيلو أرز و100 دجاجة إلى يومنا هذا بالرغم من تغيُّر المكان.
وتضيف منسقة صحبة الخير أن حافزهم في ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم "مَن فطَّر صائمًا كان له مثل أجره لا ينقص من أجره شيئًا".
المهم العمل
"نحن بلا اسم، فالاسم ليس مهمًّا إنما الأهم إخلاص النية لله عزَّ وجلَّ، وأن يكون العمل حقًّا مفيدًا"، بهذه الكلمات بدأت سارة عمر (24 عامًا- خريجة حاسبات ومعلومات) كلامها، مؤكدةً أنها تقوم مع صديقاتها في العمل كل جمعة بالتجمع في منزل إحداهن، ويُحضرن معهن ما قمن بتجميعه خلال الأسبوع من ملابس، ويقومون بغسيلها وكيها وخياطة ما يتطلب منها، ويتركون مهمة التغليف لأطفالهم، أما التوزيع فيقوم الأطفال مع أمهاتهم بهذه المهمة، حتى يعتاد الأطفال على الأعمال الخيرية، وعلى مفهوم التكافل الاجتماعي، رافعين شعار ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ (الحديد: من الآية 21)، "الحسنة بعشر أمثالها".
خدام المساجد
أما جمال محمد فيشير إلى أن أهم معنى لا بد أن يشعر به الفرد في رمضان هو معنى "الذل لله" حتى يشعر بلذة قربه ومغفرته، ويرى أن تحقيق هذا المعنى لا يتم إلا من خلال العمل تحت خدمة بيوت الله وهي "المساجد"، فهو يقوم مع 10 من أصدقائه بتنظيف مسجد كل أسبوع في رمضان، أما قبل رمضان بيومين فيقومون بـ بشراء "قلل للمياه" مع العناية بها يوميًّا قبل الإفطار، ويشتركون مع إدارة كل مسجدٍ بتنظيم المساجد من الداخل، وعمل مكتبة علمية في كل مسجد، وتقسيم هذه المكتبة إلى أركان للشرائط وأخرى للكتيبات وأخرى للمصاحف، فيكون المسجد مكتبة للعلم والعبادة، كما يقومون بعمل أغلفة للمصاحف التي ليس لها أغلفه وإعادة تجديد المصاحف من خلال تصوير الصفحات المقطوعة، وإعادة وضعها في مكانها السليم، موضحًا أنهم يقومون بفحص عام لدورات المياه والقيام بتنظيفها بأيديهم، وتجهيزها بما تحتاجه من "شباشب" للوضوء، وصابون، ومناديل أو فوط، فضلاً عن إعادة صيانة السباكة والصنابير، وعمل مجلات حائط للمسجد تحتوي على أهم الموضوعات، ويتم تجديدها كل فتره.
وأضاف أنه إذا كان هناك أجزاء من جدران المسجد بها عيوب أو بدون دهان أو شكلها سيئ أو أحيانًا جدران جيرية تلوث ملابس المصلين عند الاحتكاك بها، فإنهم يقوموا بتغطيتها بجلد أو مشمع كحلٍّ مؤقت؛ حتى يتم دهانها من جديد، ويقومون بشراء علبة- أو علبتين- تمر، وتركها بالمسجد في رمضان بنية إفطار الصائمين، كما يقومون بالتبرع بمكنسة لتنظيف المسجد أسبوعيًّا، وتوفير صناديق القمامة به، والتبرع لو أمكن بمراتب قديمة أو أغطية للمعتكفين في العشر الأواخر من رمضان بالمسجد، والقيام بعمل إعلان بمواعيد الدروس الدينية التي تُعرض على القنوات الفضائية وتعليقها بالمسجد.
أيضًا يقومون بتصوير الموضوعات المهمة والنافعة التي تصلهم وتتوفر لديهم، وعمل 30 نسخةً على الأقل من كل موضوع وتوزيعها على المصلين يوميًّا في صلاة التراويح، والقيام بعمل حوالي 100 نسخة من الجداول الرمضانية، وأوردة المحاسبة، وتوزيعها على كلِّ مَن يقابلونه؛ سواء كانوا يعرفونه أو لا يعرفونه، كما يقومون بشراء أكواب بلاستيك للمساجد؛ ليستخدمها الصائمون عند الإفطار في شرب الماء، وتعطير المسجد بالبخور يوميًّا في صلاة التراويح.
وعن التمويل المادي للقيام بكل هذه الأعمال يقول جمال: إنهم يقومون بجمع المال قبل رمضان، وفي رمضان من أصدقائهم بالجامعة وجيرانهم وأقاربهم وجميع أسرهم، وكل مَن يعرفونه ومَن لا يعرفونه، ويحكي أنه يجمع المال من المترو بدون أي حرجٍ؛ حيث يبدأ في شرح فكرة المشروع ويعرضها على الركاب، ثم يسألهم مَن يريد التبرع فتنهمر عليه الأموال من المتبرعين.
تجارة رابحة
وتمتد المشاريع الرمضانية لما قبل رمضان، فتقول بسمة عصمت (22 عامًا): إنها وصديقاتها يقمن في الأسبوع الذي يسبق رمضان مباشرةً بشراء 10 كيلو تمر، وورق سوليفان أحمر وأصفر وأخضر، وأفرخ ألوان عديدة، ويقومون بكتابة أحاديث وآيات قرآنية عليها بها تذكرة بفضل هذا الشهر وضرورة اغتنامه، ثم يبدءون في لفِّ كل ثلاث تمرات بورقة التذكرة في ورق السوليفان، ويقمن بتوزيعه ليلة أول يومٍ من الشهر الكريم وطوال الأسبوع الأول من رمضان؛ لتكون بمثابة تهنئة، ويتم توزيعه على جميع المعارف من الجيران والأقارب وأصدقاء العمل أو الجامعة.
أما عن الشق الخاص بعمل الأولاد؛ فهم يقومون بأخذ التمرات جاهزةً منهن، ويقومون بتوزيعها في الإشارات والشوارع في أول يوم رمضان قبل موعد الإفطار بدقائق على جميع المارة، وتقول: إن هذه الخامات غير مكلفة، كما أنهن يردن أن يندرجن تحت ثواب إفطار صائم "ولو بشق تمرة"، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، وتوضح أنها وصديقاتها يشعرن بلذةٍ كبيرةٍ بسبب ما يقمن به من عمل، خاصةً بعد الانتهاء منه، كما أن شعارهن "مَن سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى قيام الساعة لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا".
مها وهاديل صديقتان منذ المرحلة الابتدائية وعمرهما الآن 17 عامًا، ويقومان بجمع التبرعات منذ شهر رجب، والاتفاق مع إحدى شركات التوزيع لشراء شرائط وكتيبات بالجملة؛ فيتم تخفيض سعرها إلى النصف، ويقومان بتوزيع هذه الشرائط في أول صلاة تراويح بالمسجد، وتكون عن فضل رمضان وكيفية اغتنامه، وفي أول عشرة أيام لرمضان يتم توزيع الشرائط المتعلقة برحمة رمضان، والعشرة الأواسط يتم توزيع شرائط الشيوخ المتعلقة بمغفرة رمضان، أما العشرة الأواخر؛ فيتم توزيع شرائط العتق من النار، وليلة القدر، وكيفية الثبات بعد رمضان، وتحصلان على المال اللازم لذلك من خلال مصروفهما ومرتبات الوالدَيْن، ونيتهما من ذلك أن تكون في الشريط أو الكتيب معلومة مفيدة، فيطبقها الشخص المستمع فيؤجرا هما على ذلك؛ خاصةً في ظل الطمع بأن يضاعف الله الثواب في رمضان.