أدانت الرابطة الليبية لحقوق الإنسان استمرار حرمان الليبيين من حق الانتخاب وتشبث العقيد القذافي بسلطة مركزية، تمارس كل صلاحيات الدولة القانونية وغير القانونية، بما فيها نشر الفساد والمحسوبية والتصرف المطلق في المال العام دون أية رقابة من أي جهة رسمية أو غير رسمية، وتمتعه بسلطات مطلقة وغير محددة في كل ما يخص الشأن العام والشأن الخاص، بما فيها الشئون الإدارية والقضائية والمالية والعسكرية والدبلوماسية والتنموية إلى آخره.

 

وطالبت الرابطة- في بيان وصل (إخوان أون لاين) في الذكرى الواحدة والأربعين للإطاحة المسلحة بالنظام الملكي في ليبيا وإعلان "الجمهورية العربية الليبية"- القذافي بتنفيذ ما عاهد عليه الشعب الليبي بالعمل على إرساء قواعد دولة الحق والقانون واحترام حقوق الإنسان، والعمل من أجل نهضة اقتصادية واجتماعية، مؤكدةً أن تأييد الشعب للقذافي كان بناءً على معاهدته للشعب، مطالبةً بإجراء تغيير حقيقي يتيح تداول السلطة، ويتمكن الشعب من المشاركة في الانتخابات.

 

واستنكرت الرابطة تكريس وتقوية القذافي لأسس دولة الاستبداد وتسخير مهامها إلى كل ما يخدم سلطة الفرد وتوسيع سلطاته، والذي يحول دون إيجاد تغيير حقيقي، ويسهم في بقاء سلطة مبتورة لقيادة الدولة، واستجداء أجهزة القمع بالدولة لشرعية القذافي بإخضاع الشعب لقانونه الحاكم.

 

وحذَّرت من استمرار ممارسة حكومة القذافي للإرهاب في تسيير الشأن العام، والاعتداء على حقوق الإنسان، والتعامل مع الشعب من منطلق أنه فوق القانون والمجتمع، والاستخفاف بحقوق الشعب، وضربها عرض الحائط بوعود القذافي الساخرة والكاذبة بتطبيق الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.

 

وشدَّدت الرابطة على أن القذافي فشل فشلاً ذريعًا في جميع المشاريع التي قامت بها سلطته على جميع الأصعدة؛ حيث فشل على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي في إقامة اقتصاد قوي ومستقل، وتحقيق وتيرة تنمية مستدامة، بدليل تفاقم الأوضاع المعيشية لشرائح مهمة من الليبيين؛ نتيجة المشاكل الناجمة عن الفقر المتزايد (الذي طال أكثر من ربع الليبيين)، إلى جانب البطالة التي تجاوزت أكثر من 30% في صفوف الشباب وحديثي التخرج، وتدني مستوى الرواتب والأجور، وتردي الخدمات الصحية، وتدني مستوى التعليم، وتصدع مستوى المرافق العامة مثل المواصلات والإسكان إلى آخره.

 

وأوضحت أن القذافي فشل أيضًا على الجانب السياسي؛ حيث شهدت انحدارًا رهيبًا نتيجة الاستبداد السياسي، وحمايته، ووضع جميع العراقيل في طريق أي عمل لتأسيس دولة ديمقراطية، تقبل التناوب على السلطة، وتهيئ مناخًا سلميًّا للعمل السياسي؛ حيث قام القذافي بتصفية الرموز والشخصيات التي تعاقبت على حكومات المملكة، وفتح الصراع مع المعارضة بكافة أيديولوجياتها التي تمَّ البطش بها بأشكال مختلفة، بالسجن والتعذيب والتمثيل والتصفية الجسدية والإعدام إلى آخره؛ ما أدَّى في النهاية إلى تهميش المجتمع بالكامل، وإبعاده عن العمل السياسي والحقوقي الذي احتكره النظام لنفسه فقط.

 

وأكدت أن احتكار الشأن العام، وجعله مجالاً مفتوحًا فقط لمحترفي الانتهازية والوصولية، وتحويله إلى مصدر للفساد والرشوة؛ قد زاد من نفور وابتعاد الناس عن كل ما يخص الشأن العام الذي أصبح فضاءً استبداديًّا، يفتقد أبسط مظاهر التعبير الحر والديمقراطية التي تسمح للرأي والرأي الآخر بممارسة حق الاختلاف، والذي بدونه لا يمكن أن يُقام أي نقاش جادٍّ مؤدٍّ إلى تغيير يمكّن من رسم لوحة أمل لكل أبناء ليبيا، التي أثقلتها الأزمات والممارسات غير الشرعية للسلطة التي لا تعير مبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.