توالت ردود الفعل العالمية التي تستنكر إصرار قس أمريكي على حرق نسخ من المصحف الشريف في ذكرى هجمات 11 سبتمبر 2001م، ودعت العديد من المنظمات والهيئات إلى مواجهة هذا الإجرام ضد الكتاب الشريف.
حيث حذَّر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من مغبة إعلان أحد القساوسة الأمريكيين إحراق نسخ من المصحف الشريف في ذكرى هجمات 11 من سبتمبر.
وقال فرحان حق نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام: إن بان كي مون يشعر بالقلق الشديد من انعكاسات ذلك العمل، مشيرًا إلى أن حرية التعبير يجب ألا تنطوي على الإساءة لأديان أو معتقدات الآخرين.
وفي بيان صدر اليوم، أعرب ستافان دي مستورا الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في أفغانستان؛ عن القلق البالغ والغضب بشأن إعلان أحد القساوسة في ولاية فلوريدا عزمه على حرق نسخ من المصحف الشريف.
وقال الممثل الخاص للأمين العام: إن تلك الأعمال تهدد جهود الكثيرين من الأفغان والأجانب الذين يحاولون مساعدة أفغانستان على إيجاد سبيلها إلى السلام والاستقرار في إطار ثقافتها وتقاليدها ودينها.
وفي مصر، استنكر البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية دعوة القس الأمريكي تيري جونز بحرق المصحف يوم 11 من سبتمبر الجاري بالولايات المتحدة الأمريكية.
وقال البابا- ردًّا على تساؤل أحد الأقباط خلال موعظته الأسبوعية بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية مساء أمس-: إن ما يعتزم القس الأمريكي القيام به يدل على أنه ليس رجل دين ولا عنده عقل ولا عنده روح طيبة.
وأضاف أنه بهذه المعاملة يخسر الآخرين، ويعطي فكرةً سيئةً جدًّا عن كنيسته، ونشكر الرب أن كنيستنا بالولايات المتحدة الأمريكية تسلك بروحانية وبعيدة جدًّا عن هذا الاتجاه الذي يسلكه القس الأمريكي الذي يملأ قلبه الحقد والكراهية وعدم احترام الآخرين، ونطلب من الله أن يعطيه روح التوبة.
من جانب، اعتبر الفاتيكان تلك الخطط "بادرة سيئة وخطيرة"، وقال المجلس البابوي للحوار بين الأديان التابع له، في بيان له اليوم: إن مشروع القس الأمريكي تيري جونز لإحراق نسخة من المصحف يعد "إهانة خطيرة لكتاب مقدس عند أتباعه".
انتقدت صحيفة الفاتيكان (أوسرفاتور رومانو) الدعوة تحت عنوان "لا أحد يحرق القرآن"، وأعربت من خلاله عن تخوفها من أن تفسح هذه الخطوة الطريق لإلحاق الأذى بشكل كبير بالأقليات المسيحية في الدول ذات الغالبية المسلمة.
من جانبه، قال وزير العدل الأمريكي إريك هولدر: إن خطط حرق نسخة من المصحف الشريف سيكون عملاً "غبيًّا وخطيرًا".
واستنكر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن خطة إحراق نسخ من القرآن الكريم، مؤكدًا أن ذلك سيزيد من حجم الخطر الذي تتعرض له قوات التحالف في أفغانستان.
وأعلنت مؤسسة "الحريات الدينية للعسكريين"، وهي جماعة معنية بترويج التسامح الديني بالجيش الأمريكي؛ أنها ستشتري نسخة جديدة من القرآن مقابل كل نسخة يتم إحراقها، إذا مضت كنيسة فلوريدا بمخططها لإحراق نسخ من الكتاب المقدس عند المسلمين.
وقالت الجماعة إنها ستتبرع بالنسخ التي سيتم شراؤها لصالح الجيش الوطني الأفغاني، مشيرةً إلى أنها تسعى إلى فعل أي شيء للوقوف في وجه القس تيري جونز الذي دعا إلى حرق نسخ من القرآن في فلوريدا، في ذكرى هجمات 11 سبتمبر.
وحذَّر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمانباراست من أن خطة حرق نسخ من المصحف الشريف قد تؤدي إلى ردود فعل من المسلمين لا يمكن السيطرة عليها.
كما دعت الأمانة العامة لاتحاد الأطباء العرب، الحكومات العربية والإٍسلامية إلى اتخاذ موقف جريء ينتصر للمصحف الشريف أمام دعوات الإرهاب والتطرف والعنصرية، الداعية إلى حرق المصحف الشريف في ذكرى أحداث 11 من سبتمبر.
وقالت الأمانة- في بيان لها اليوم- إن الدعوى تنم عن تطرف الداعين لحرقه وعدم إدراكهم لتداعيات فعلتهم الشنيعة.
وأكدت الأمانة العامة تثمينها للمواقف الرافضة لدعوى حرق المصحف سواء من المؤسسات والقيادات الدينية المسيحية واليهودية في الولايات المتحدة والغرب، ومعلنة في الوقت ذاته اتفاقها مع موقف الأزهر الشريف بأن القرآن الكريم كان خالدًا منذ القرون الماضية، وسيبقى كذلك إلى يوم القيامة، وأن دعوة القس الأمريكي إنما هي ناجمة عن جهله للدين الإسلامي الحنيف، وتعتبر إهانةً للأديان الأخرى ورفض الكتب السماوية.
من جانبه، قال الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء لـ(إخوان أون لاين): إن الكنيسة التي دعت إلى هذا الأمر متهورة, وغير منضبطة وغير مؤمنة بتعايش الأديان, مشيرًا إلى أن ذلك الأمر لا يقبله أي شخص متدين أو غير متدين.
وأشار إلى أن هذا الأمر لن يؤثر على العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في الدول الإسلامية؛ لأن الغالبية تحترم دينها وتتمسك به، وهناك عقلاء كثيرون بينهم, مطالبًا بألا ثؤثر آراء قلة منحرفة بالعلاقة بين المواطنين, ولا يجوز التعميم في المجتمع من جراء أي فعلة من قِبل هذه الفئات لأنه بمثابة الفخ.
وأضاف محمد عبد القدوس مقرر لجنة الحريات بنقابة الصحفيين أن مثل هذه الدعوة تمثِّل قمة التطرف، وتمثِّل خطورة على الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، كما أكد بعض قادتها.
وأشار عبد القدوس إلى أنهم سوف يقومون بتنظيم مظاهرة أمام السفارة الأمريكية بعد عيد الفطر المبارك, وأنه سيتم دعوة القوى السياسة إلى هذه الوقفة ومتابعة الأحداث لاتخاذ رد فعل تجاهها.