كشف تقرير "عين على الأقصى" الصادر عن مؤسسة القدس الدولية في بيروت أن إجمالي الحفريات التي حدثت تحت المسجد الأقصى وفي محيطه، بلغت خلال عام واحد 34 عمليةً, بالإضافة إلى 55 عملية اقتحام من قِبل أشخاص متطرفين وشخصيات رسمية وأجهزة أمنية.

 

وأكد التقرير أنه لن تتم حماية المسجد الأقصى إلا بوجود معادلة ردع, تكون المقاومة هي الصانع الأساسي لها؛ لأن الواقع الحالي يؤكد ضعف ردود الفعل الشعبية والرسمية العربية والإسلامية، واعتمادها على رد الفعل الفلسطيني؛ حيث لا يمكن التعويل على شيء منها في منع المحتل من الإقدام على تغيير الواقع القائم في المسجد الأقصى, وأضافت المؤسسة أن قوى المقاومة اليوم هي صاحبة الواجب الأخلاقي الأول لحماية المسجد، ومدعوة إلى كسر حالة العجز التي أصابتها تجاهه نتيجة واقع التنسيق الأمني في الضفة الغربية، والواقع الذي تكرَّس في قطاع غزة بعد الحرب الدموية عليه.

 

وطالب التقرير السلطة الفلسطينية بإدراج قضية المسجد الأقصى ضمن أولوياتها السياسية من الأساس، وأن ينعكس ذلك على الأقل في اختيار أوقات التفاوض بشكلٍ لا يغطِّي الاعتداءات على المسجد، ولا يشجِّعها كما هو حاصلٌ حاليًّا، ووقف التفاوض بمجمله؛ لأنه يشكِّل المظلة المناسبة لتطبيق مخطط تقسيم المسجد الأقصى، خاصةً أن التفاوض يستمر مع حكومة صهيونية تعلن أنها تعتبر القدس خارج التفاوض، وتتخذ القرار السياسي بالتمهيد المناسب للتقسيم، وفرضه في أقرب فرصة سياسية وميدانية سانحة، وتعلن قيادات متعددة فيها تبنيها الصريح لتقسيم المسجد بين المسلمين واليهود، وتُضمّن مخططات تهويد المسجد ومحيطه ضمن مخططاتها الرسمية للقدس على مختلف المستويات. 

 

ودعت المؤسسة قيادة السلطة الفلسطينية إلى عدم تقييد التحرّك الجماهيري المتزامن مع الاعتداءات على الأقصى، وإلى عدم منع هذه التحركات وقمعها، وإلى إخراج التعامل مع المسجد الأقصى من دائرة الانقسام والنكاية السياسية، وأهم من ذلك كله إلى وقف الدور المحوري الذي تلعبه في قمع المقاومة الفلسطينية والإجهاز عليها في ظل الاعتداءات المستمرة والمتمادية على المسجد.

 

كما طالبت الحكومة الأردنية التي تمارس الوصاية على المسجد الأقصى وعلى الأوقاف والمقدسات الإسلامية في المدينة؛ بخوض غمار المواجهة السياسية مع المحتلّ، وإبداء رفضٍ حازمٍ عالي السقف لأي تقييدٍ لعمل الأوقاف، أو تدخّلٍ في عملها، والتأكيد على الرفض القاطع والنهائي لأي محاولةٍ لنزع الحصرية الإسلامية عن المسجد، وأية محاولةٍ لنزع حصرية إشراف الأوقاف الأردنية عليه؛ حيث يتطلب هذا الجهد توظيف كل الأدوات الدبلوماسية والمؤسساتية الممكنة.

 

وحثت المؤسسة الحكومات العربية والإسلامية إلى وقف منح المزيد من التغطيات لعمليات التفاوض، غير المباشر والمباشر، في ظل هذا الاعتداء المتواصل والتهديد الخطير لمصير المسجد الأقصى، وإلى ممارسة دورها المفترض بتشكيل جبهة ترفع من مواقف السلطة وتقويها لتحافظ على الثوابت الفلسطينية، لا أن تمنحها الغطاء لبدء التفاوض غير المباشر في ظل اشتعال المسجد الأقصى بالمواجهات.

 

كما أننا ندعوها إلى وقف التعامل مع قضية المسجد الأقصى، وكأنها مسألة داخلية فلسطينية أو أردنية، أو كأنها مسألة تختص بلجنة القدس المنبثقة عن منظمة المؤتمر الإسلامي، وللعمل ضمن إستراتيجية واضحة ومحدّدة لحماية المسجد من مصير التقسيم بالحد الأدنى إن لم تكن قادرة على تحريره، كما ندعوها إلى دعم وإسناد الدور الذي يجب أن تضطلع به الحكومة الأردنية بصفتها الوصية على الأماكن المقدسة، وإلى تشكيل جبهةِ ضغطٍ مشتركةٍ على مختلف اللاعبين الدوليين، وعلى الاحتلال في موضوع القدس على الأقل.

 

ولفتت المؤسسة الأنظار إلى أن التظاهر والتجمع والحشد الشعبي ليست وسائل عديمة الجدوى، بل هي عوامل أساسيةٌ في قراءة مؤشر الربح والخسارة لدى المحتل، داعيةً كل الجهات الفاعلة إلى التعامل مع الاعتداء على المسجد الأقصى بالجدية التي يستحقها، وإلى إدراج قضية المسجد على قائمة أولوياتهم بالفعل قبل القول، بتجييش ردود فعلٍ عملاقةٍ حاشدةٍ منظمةٍ، توجّه رسالةً واضحةً عند أي اعتداءٍ مقبلٍ على المسجد، وندعو إلى أن يكون هذا التحرّك وحدويًّا خالصًا لنصرة المسجد وخاليًا من كل استخدامٍ سياسيٍّ داخليٍّ.

 

كما ندعو إلى العمل على المدى الطويل على رفع الوعي والمعرفة بالمسجد وأوضاعه؛ لأنه الضامن الوحيد للفعل والتحرّك لنصرة المسجد.