استنكرت حركة المقاومة الإسلامية حماس اعتقال الأمن المصري لمحمد دبابش، والتي اعتبرت أنه غير مبرر، وإساءة للعلاقات الفلسطينية المصرية، موضحةً أن هذه السياسة تمثل استخفافًا بحركة عظيمة وشعب عظيم، وتكشف عن طبيعة العلاقة مع غزة المحاصرة.
وقال فوزي برهوم الناطق باسم حماس- في مؤتمر صحفي بمدينة غزة اليوم-: "لقد فُوجئنا باعتقال الأمن المصري لمحمد دبابش "أبو رضوان" أثناء مروره بالقاهرة بتاريخ 13/9/2010م عائدًا من رحلة العمرة التي قام بها في رمضان؛ حيث تؤكد المصادر الصحفية المصرية المقربة من الحكومة المصرية أنه يتعرض للتحقيق على يد أجهزة الأمن المصرية، وتمَّ نشر سلسلة من الإشاعات، نقلاً عن مصادر مصرية حول شخصية دبابش، وحول خطره على الأمن المصري؛ وذلك بهدف تثبيت الاعتقال، وتعريضه لمزيد من الضغوط والتعذيب".
وتساءل برهوم عن طبيعة دور الحكومة المصرية تجاه غزة، والتي تعاطف معها كل العالم، وهل هذا هو حقُّ الجار على أخيه؟ وهل هذا هو دعم الحكومة المصرية لغزة المحاصرة وشعبها الذي يتعرض للحرب والعدوان؟!.
وكشف برهوم أن دبابش هو أحد أعضاء وفد الحوار الذي شارك في جولات حوار القاهرة؛ ما يعني عدم اكتراث الحكومة المصرية بكونه شخصية اعتبارية، وعدم احترام شخصيات لها مواقع رسمية كانت حتى وقت قريب ضيفًا رسميًّا على الدولة المصرية في جولات الحوار.
وقالت حماس: إنه من غير المقبول ولا يليق بمصر أن يتم السماح لشخصية اعتبارية بدخول مصر بطريقة قانونية في رحلة تعبدية، وأن يعود من الديار المقدسة مباشرة إلى القاهرة ثم يتم اعتقاله دون أي مخالفة، وهو تصرف غير مقبول، ويتضمن خديعة، وكأن معبر رفح قد أصبح مصيدة للشخصيات الاعتبارية".
ونفت الحركة الادعاءات الباطلة القائلة بضبط كميات من المال والأجهزة بحوزة دبابش، وأنه لم يقم بأي عمل يمس أمن مصر وسيادتها.
ودعت حماس الحكومة المصرية إلى الرجوع إلى منطق الحكمة، والإفراج الفوري عن دبابش وكل المعتقلين في سجونها من أبناء الحركة، ومنهم القيادي أيمن نوفل ومعتصم القوقا.
كما طالبت كل المؤسسات الحقوقية الإنسانية في مصر وخارجها بوقفة جادة إزاء ما يحدث من اعتقالات وتعذيب، طالت عددًا من أبناء الشعب الفلسطيني في مصر، وكان منها حالة الشهيد يوسف أبو زهري الذي استشهد تحت التعذيب.
يُذكر أن دبابش هو أحد أعضاء لجان الحوار التي شاركت في حوارات القاهرة، وهو معروف لدى السلطات المصرية جيدًا، وقد سافر إلى رحلة العمرة بعلم وموافقة الطرف المصري، ولم توجه له أية اتهامات تمنع من سفره، وعاد عبر الطرق الرسمية؛ ليتم اعتقاله من مطار القاهرة، علمًا بأنه كان في طريقه عائدًا من السعودية من رحلة العمرة إلى غزة، ولم يقم في القاهرة.
كما أجرت حماس اتصالات مكثفة ويومية مع الجانب المصري لمعرفة حقيقة هذا الاعتقال، فوعد الجانب المصري الممثل في جهاز المخابرات المصرية بالإفراج عنه يوم السبت الموافق 18/ 9/ 2010م ثم مدّد ذلك إلى الأحد، ثم وعد بأنه سيفرج عنه يوم الإثنين الماضي، ولكن لم يتم الإفراج عنه، وقامت وسائل الإعلام المصرية بالتباهي بعملية الاعتقال، وتصويرها على أنها ضربة لحماس، وربطت ذلك بالادعاء بضبط كميات من الأموال والأجهزة التي زعموا أنه حاول تهريبها إلى قطاع غزة؛ وهو ما نفته الحركة قطعيًّا.
من جانبه، أكد الدكتور يوسف رزقه المستشار السياسي لرئيس الوزراء في الحكومة الفلسطينية أن الحكومة الفلسطينية أعربت عن استغرابها لهذا الاعتقال "غير المبرر" من قِبَل الحكومة المصرية، مبينًا أن "دبابش" خرج إلى الديار الحجازية؛ لأداء العمرة بطريقة رسمية دون أي مخالفة تُذكر.
وقال رزقه- في تصريح صحفي وصل (إخوان أون لاين)-: "ننظر لهذا الاعتقال بخطورة بالغة وبقلق كبير جدًّا، وخصوصًا أن هذا الاعتقال فيه مصلحة للكيان الصهيوني".
وطالب المستشار السياسي الحكومة المصرية بإطلاق سراح محمد دبابش وكل المعتقلين الفلسطينيين بشكل فوري، مستنكرًا التهم التي يردِّدها الإعلام المصري بأنهم (المعتقلين الفلسطينيين) يضرُّون بالأمن القومي المصري.
ونفى رزقه أن يكون دبابش أو أي فلسطيني يدخل مصر يهدِّد الأمن القومي المصري، موضحًا أن من يهدِّد الأمن القومي المصري هم الصهاينة الذين يذهبون إلى مصر كسُيَّاح "وهم في الأصل جواسيس للموساد الصهيوني".
وكانت مصادر إعلامية وسياسية مصرية، كشفت النقاب عن أن اتصالات وصفتها بـ"الكبيرة" جرت بين حركة "حماس" وعدد من المسئولين المصريين فشلت في الإفراج عن دبابش، وأكدت أن اعتقاله لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بالأمن القومي المصري".
وبحسب المعتقلين الذين أُفرج عنهم فإن أكثر الأسئلة التي يوجهها الأمن المصري إلى المعتقلين الفلسطينيين، لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بالأمن القومي المصري، وإنما بالتكتيكات العسكرية، ومخططات العمل العسكري المقاوم، وأماكن تواجد القادة العسكريين.