"كنا نعاني الكثير للوصول إلى أماكن عملنا في مدينة القدس، وخاصةً بعد بناء مقطع الجدار العازل حول المنطقة، الآن مع إغلاق المقطع بالكامل بالحاجز المزمع عقده، ستكون معاناتنا مضاعفة ولن نجد ملاذًا سوى الجنود ومزاجهم الذي يتقلب كل ثانية".

 

بهذه الكلمات وصف المواطن المقدسي محمد يوسف الصفدي من منطقة رأس خميس القريبة من مخيم شعفاط، معاناة العمال بسبب مخطط الاحتلال لفصل المنطقة بالكامل عن القدس عبر بناء حاجز "معبر دولي"؛ ليشكل بوابةً للجدار العازل الذي يطوق المنطقة!.

 

محمد الذي يحمل الهوية المقدسية ويعمل داخل أحد المصانع في الشق الغربي من المدينة المحتلة عام 1948م، كما غيره من العمال والطلاب والمواطنين التي تعتبر المدينة بالنسبة لهم فضاءهم الذي يتلقون منه كل خدماتهم الصحية والتعليمية والاقتصادية، يعتبر الحاجز الذي تنوي سلطات الاحتلال بناءه فصلاً تامًّا لهم عن المدينة وعزلهم بالكامل عن محيطهم.

 

وكانت جرافات الاحتلال قد شرعت يوم السبت الماضي بناء قواطع إسمنتية جديدة على مداخل الحي؛ تمهيدًا لفصل هذه المنطقة نهائيًّا عن القدس وافتتاح معبر عسكري بدلاً من الحاجز الموجود حاليًّا ليكون أشبه بمعبرٍ دولي على غرار حاجز قلنديا العسكري.

 

ومنطقة "رأس خميس" يسكنها 15 ألف مقدسي يحملون الهوية المقدسية ويتلقون كامل الخدمات الصحية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية من المدينة.

 

ولا يتوقف الضرر الذي سيلحقه هذا البناء على أهالي "رأس خميس"، وإنما سيمتد إلى أحياء "رأس شحادة" و"ضاحية السلام"، أي أن 55 ألف مقدسي ينفصلون بشكلٍ عملي وقطعي عن مدينتهم، خاصةً في ظلِّ اتخاذ قوات الاحتلال الإجراءات التعسفية بحقِّ السكان الذين يحملون الهوية المقدسية.

 

يقول رئيس لجنة مقاومة الجدار والاستيطان في القدس "خضر سلامة": إن هذا الحاجز يعتبر فصلاً لمنطقة رأس خميس وتقسيمها لجزءين، كما أنه يزيد من معاناة سكان الحي ويسبب صعوبةً في التنقل والتواصل.

 

وأكد سلامة أن السياسة التي ينتهجها الاحتلال في إحكام الإغلاق على المنطقة والتمهيد لبناء حاجز كبير يضم عدة مسالك يشمل خدمات بريدية وضريبية ومكاتب لمؤسسة التأمين الوطني وغرفًا للتوقيف.

 

وأوضح سلامة أن السلطات الصهيونية أحكمت الإغلاق على المنطقة بالجدار الفاصل من "رأس شحادة" وحتى حاجز "مخيم شعفاط" والمعبر الجديد، ومن الشرق يمتد شارع 70 الذي يتوسطه الجدار المتصل بشبكة أنفاق بجوار منطقة "الزعيم"، ومن الشمال الغربي الجدار يفصل بين المخيم، و"رأس خميس"، و"عناتا" من جهة ومستوطنة "بسغات زئيف" من جهة أخرى، كذلك شرق المخيم من جهة "عناتا"، ومن الجنوب الغربي للمخيم المعبر والجدار من جهة "رأس خميس".

 

وعن الأضرار الاقتصادية والاجتماعية لهذا الفصل وبناء "المعبر" يقول مدير مركز القدس للدراسات الاقتصادية والاجتماعية زياد الحموري: إن هذا البناء سيكون له أضرار كارثية؛ حيث سيعني حرمان 55 ألف مقدسي من التواصل مع مدينتهم وخلق المزيد من الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية، وسيضطر 80% من سكان المنطقة إلى الخروج يوميًّا إلى مدارسهم وجامعتهم وأماكن عملهم والمراكز الصحية التي يتلقون فيها الخدمات الصحية.

 

كما أن هذا المعبر يعني تحكم قوات الاحتلال بحركة أكثر من 55 ألف مقدسي وزيادة معاناتهم اليومية؛ حيث يقوم الجنود غالبًا بتعطيل العبور عبر هذه الحواجز أو اشتراط حصولهم على تصاريح.

 

وأضاف: "نحن نعتبر هذا المعبر جزءًا من الخطط الاستيطانية والتهويدية للمدينة بالتخلص من أكبر قدر ممكن ممن يحملون الهوية المقدسية، والإبقاء على الأكثرية اليهودية بالمدينة، وبالتالي سحب هوياتهم المقدسية وحقوقهم بمدينتهم".