أكدت اللجنة الوطنية العليا لنصرة الأسرى أن سلطات الاحتلال الصهيوني اختطفت ما يقارب من (73) ألف مواطن فلسطيني منذ اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية في الثامن والعشرين من سبتمبر عام 2000م، من بينهم (850) امرأةً، و(8700) طفل، و(56) نائبًا في المجلس التشريعي، كما ارتقى (76) أسيرًا نتيجة التعذيب والإهمال الطبي وإطلاق النار المباشر عليهم.
وأشارت- في تقرير لها بمناسبة مرور 10 سنوات على اندلاع الانتفاضة- إلى أن الاعتقالات العشوائية التي نفذتها سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين من كافة المناطق، وخاصة الضفة الغربية؛ سببت زيادة متواصلة في أعداد الأسرى، والتي وصلت أعلى معدلاتها السنوية إلى احتجاز 12 ألف شخص؛ وهو ما دفع الصهاينة إلى إنشاء معتقلات جديدة لاستيعابهم.
وقال رياض الأشقر المدير الإعلامي للجنة: إن سنوات الانتفاضة العشرة شهدت هجمة غير مسبوقة على الأسرى، تمَّ خلالها إهدار كرامتهم وانتزاع حقوقهم، كما لم تتورع إدارات السجون عن ارتكاب عدد من جرائم الحرب بحقهم.
وأضاف أن تلك الممارسات شملت مصادرة أموال الأسرى، ومنع ذويهم من زيارتهم، وممارسة التعذيب المستمر بحقهم، ووصل الأمر إلى السماح للوحدات الخاصة التابعة لإدارة السجون باقتحام عدد من السجون، والعبث بأغراض المحتجزين، والاعتداء عليهم بالضرب ورش الغاز السام، وإطلاق الرصاص المطاطي، بحجة البحث عن هواتف نقالة؛ الأمر الذي أدى إلى إصابة العشرات من الأسرى بجراح وحالات اختناق.
وبيَّن أن هذه الفترة تميزت أيضًا باختطاف 56 من نواب المجلس التشريعي الفلسطيني بما فيهم رئيسه، رغم أنهم يتمتعون بحصانة برلمانية تحرم الاعتداء عليهم، ولم يتم الإفراج عن أغلبهم إلا بعد قضاء فترة محكومياتهم التي تراوحت ما بين 30 إلى 50 شهرًا، فيما لا يزال 9 منهم رهن الاحتجاز.
وكشف أن الاحتلال اختطف خلال الانتفاضة ما يزيد عن (850) امرأةً فلسطينيةً بينهن قاصرات لم يتجاوزن السادسة عشرة من العمر، ولا تزال (37) منهن محتجزات في ظل ظروف قاسية ومأساوية، يتم خلالها حرمهن من كافة الحقوق المشروعة، في الوقت الذي يُمارس بحقهن كل أشكال الإهانة والتعذيب والتضييق، حتى وصلت الأمور إلى حد التفتيش الذاتي كما حدث قبل عدة أشهر في سجن "الدامون".
وأوضح أن 4 أسيرات وضعن مواليدهن داخل السجون؛ حيث اختطفن وهن حوامل، ووضعن في ظروف أقل ما يُطلق عليها بأنها غير إنسانية؛ حيث تركن مكبلات خلال الولادة، كما لم يسمح لأحد من ذويهن بالتواجد بجانبهن خلالها.
وقال إنه تمَّ خلال الانتفاضة اختطاف أكثر من (8700) طفل، لم يتجاوزوا الثامنة عشرة من العمر، وللتغطية على هذه الجريمة، واعتراف منها بانتهاك القوانين الدولية في هذا الصدد الأسرى؛ أعلنت دولة الاحتلال العام الماضي عن نيتها إنشاء محاكم عسكرية خاصة بالأطفال الفلسطينيين الذين تمَّ الكشف مؤخرًا عن عمليات تعذيب بشعة وقعت بحق الكثيرين منهم.
وقال: إن أكثر من 76 شهيدًا ارتقوا خلال السنوات الماضية في سجون الاحتلال، كان آخرهم الشهيد "محمد عبد السلام عابدين" من رام الله، والذي استشهد في معبار سجن الرملة نتيجة الضغط النفسي والتعذيب الذي مورس عليه من قبل سجاني مصلحة السجون.
في حين سقط (20) منهم نتيجة الإهمال الطبي، و(4) بسبب التعذيب، و(51) نتيجة القتل العمد بعد الاعتقال، بينما لفظ الشهيد "محمد الأشقر" من طولكرم أنفاسه؛ بسبب استخدام الرصاص الحي والمباشر ضد الأسرى في سجن النقب من قِبل الوحدات الخاصة.
وبحسب تقرير اللجنة العليا للأسرى، فإن أعداد المرضى من المحتجزين في سجون الاحتلال في ارتفاع مستمر، نظرًا لسياسة الإهمال الطبي التي تعتمدها سلطاته؛ ما يهدِّد حياتهم بالخطر الشديد، وخاصةً مع وجود 170 حالة حرجة من بينهم (15) مصابًا بالسرطان.
وقدر التقرير إجمالي المرضي من الأسرى بأكثر من (1500) شخص، بعضهم في حالة متأخرة مثل "رائد درابيه" و"منصور موقدة" و"عماد زعرب" و"زهير لبادة" و"محمد عبد العزيز"؛ حيث يصر الصهاينة على حرمانهم من إجراء العمليات الجراحية، والعرض على الأطباء المختصين، وإجراء التحاليل الطبية وصور الأشعة.
وقال إنه منذ 39 شهرًا متواصلة، تحرم سلطات الاحتلال أهالي قطاع غزة بشكل جماعي من زيارة ذويهم، بحجج واهية وغير مقبولة؛ وهو ما تسبب في حرمان المحتجزين من الملابس والأغطية ومستلزمات "الكانتين"؛ وهو ما يجعلهم يعتمدون بصورة كاملة على إخوانهم من أهل الضفة.
وناشدت اللجنة في الذكرى العاشرة لانتفاضة الأقصى الفصائل الفلسطينية السعي من أجل اختطاف جنود الاحتلال لمبادلتهم بالأسرى، مشددةً على أن الكيان الصهيوني لا يفهم سوى لغة القوة.