نشرت مجلة (نيويورك ريفيو أوف بوكس) في عددها الصادر هذا الأسبوع تقريرًا بعنوان "رجلنا في فلسطين" وصفت فيه "رئيس حكومة" رام الله- غير الشرعية- سلام فياض بـ"رجل الولايات المتحدة في فلسطين".
وأضاف التقرير- الذي أعده الباحث الأمريكي ناثان ثرال-: "إن فياض يترأَّس حكومةً غير منتخبة في رام الله، تعدُّ من أكثر الحكومات فسادًا في العالم؛ حيث تحتل المرتبة السادسة إلى جانب الحكومة العراقية في قائمة الحكومات الأكثر فسادًا في العالم".
أوضح التقرير أن "التعاون" بين سلطة رام الله والكيان الصهيوني في عهد فياض وصل إلى درجة غير مسبوقة، وأنه على الرغم من أن قوات أمن السلطة تحت إمرة عباس فإنها عمليًّا تتبع سلام فياض، الذي عهد إليه عباس برئاسة الحكومة، والحيلولة دون سيطرة "حماس" على الضفة عقب سيطرتها على غزة.
وكشف التقرير عن أن قوات أمن سلطة رام الله قامت- بمشاركة الجيش الصهيوني في العام الماضي- بـ1297 عملية مشتركة ضد مجموعات المقاومة الفلسطينية المسلحة، بزيادة 72% عن عمليات العام السابق.
وتضمنت تلك العمليات المشتركة تصفية كتائب "شهداء الأقصى" التابعة لحركة "فتح"، والقضاء على مؤسسات حركة "حماس" التي تقدِّم الخدمات الاجتماعية، وشبكات تبرعاتها، ونشاطها العسكري، وكذلك مهاجمة خلايا "الجهاد الإسلامي".
واستشهد بمعلوماته بما تضمنه "التقرير السنوي للاستخبارات الصهيونية" التي أكدت أن العمليات الأمنية المشتركة بين قوات أجهزة سلطة رام الله وجيش الاحتلال الصهيوني خفضت الهجمات "المقاومة الفلسطينية" ضد الاحتلال في الضفة والقدس إلى أقل مستوى منذ عام 2000م.
وتابع التقرير الأمريكي: "يدَّعي فياض- استنادًا إلى تقارير من صندوق النقد والبنك الدوليين- أن حكومته قد حقَّقت نموًا اقتصاديًّا في الضفة الغربية بنسبة 8.5%، وهو ما دفع الخبير الاقتصادي ووزير الاقتصاد الفلسطيني السابق باسم خوري، إلى التشكيك في صحة هذه الإحصائيات".
وقال- في تقرير نشرته في مجلة (فورين بوليسي) الأمريكية في شهر يوليو الماضي-: إن ماكينة العلاقات العامة في الكيان الصهيوني ومسانديها الدوليين في الخارج هم من يروِّجون لهذه الأرقام المبالغ فيها جدًّا.
ويرى التقرير أن إستراتيجية فياض لتعزيز مكانته وتسويق مشروعه تقوم على تنفيذ نحو 1000 مشروع، مثل تعبيد الطرق، وزراعة الأشجار، وحفر الآبار، وإقامة مبانٍ سكنية جديدة، وخاصةً في مدينتي رام الله والبيرة.
وتشير المجلة أيضًا إلى حديث فياض عن "بناء دولة" وليس "إقامة دولة أو إعلان دولة"؛ الأمر الذي تدعمه الدول المانحة، ويحظى بتأييد اللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا.
وكشف التقرير تفاصيل ما أسماها "خيوط المؤامرة" التي حاكتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، وتبنَّتها فيما بعد إدارة خلفه الرئيس باراك أوباما للإطاحة بحكومة حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، المنتخبة شعبيًّا، وبعدها بحكومة الوحدة الوطنية التي جاءت بناءً على "اتفاق مكة"، مبينًا أن من نفَّذ "المؤامرة" هو منسق التعاون الأمني بين قوات أمن السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني الجنرال الأمريكي كيث دايتون، بمشاركة رئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس.
وأوضح أن الولايات المتحدة أنفقت خلال السنوات الثلاث الماضية على مهمة دايتون 392 مليون دولار، فيما رصدت 150 مليون دولار للعام المالي 2011م الذي يبدأ مطلع شهر أكتوبر المقبل.
وأضاف: "بعد سيطرة حماس على غزة وتعيين عباس حكومة طوارئ برئاسة فياض في رام الله، أنهت حكومة بوش حظرًا دام 14 شهرًا على السلطة الفلسطينية، كما قام الكيان الصهيوني بتحويل 500 مليون دولار من عوائد الضرائب لفياض وحكومته".
وتحدث التقرير عن أن فياض يواجه انتقاداتٍ داخل الأراضي الفلسطينية للأسباب ذاتها التي يكيل له بسببها الصهاينة والأمريكان والغرب المديح، فهو يدين عمليات المقاومة المسلحة، ويصفها بأنها مضادَّة للطموحات الفلسطينية.
واستشهد بإعلان فياض أن اللاجئين الفلسطينيين يجب أن يعاد توطينهم في أراضي الدولة الفلسطينية، لا في الأراضي المحتلة عام 1948م، في إشارة واضحة إلى إسقاط حق العودة!.
وأوضح التقرير أن فياض يحظى بمديح عدد من الكتاب الموالين لـ(للاحتلال الصهيوني) في الصحف الأمريكية الرئيسية من الـ(واشنطن بوست) و(نيويورك تايمز) و(وول ستريت جورنال)، من أمثال توماس فريدمان، وروجر كوهين.
كما أشارت المجلة إلى أن فياض يتمتع بعلاقات جيدة مع زعماء أجانب وصهاينة ليس لهم شعبية بين الفلسطينيين، كاشفًا عن أنه- أي فياض- كان يجلس إلى جانب أريئيل شارون رئيس الوزراء الصهيوني السابق قبل سنوات في حفل زواج ابنة رئيس هيئة موظفي شارون، وقد دار بينهما حديث طويل في ذلك الوقت.