حذَّر حقوقيون من مغبَّة استمرار الهجمة الشرسة التي تشنُّها الأجهزة الأمنية على مرشحي الإخوان المسلمين في انتخابات مجلس الشعب المقبلة وأنصارهم، متوقِّعين تزايد تلك الحملة خلال أيام عيد الأضحى المبارك.

 

وأكَّدوا- في تصريحاتٍ لـ(إخوان أون لاين)- أن حكومات الحزب الوطني المتعاقبة، والتي أفسدت على المصريين حياتهم في شتَّى المجالات؛ لن تتورَّع عن شنِّ حملات الاعتقال خلال أيام العيد.

 

وأعرب جمال تاج الدين، الأمين العام للجنة الحريات بنقابة المحامين، عن تخوفه من تصاعد الحملات الأمنية بحق مرشحي الإخوان وأنصارهم، إلى الحدِّ الذي وصلت إليه تلك الحملات؛ باعتبارها وسيلةً من وسائل "التخديم" على مرشحي الحزب الوطني وإبعاد منافسيهم عن حلبة الصراع.

 

واستنكر تاج الدين تحايل الحكومة ومرشحي الحزب الوطني على الأحكام القضائية الصادرة بقيد بعض المرشحين عن طريق الاستشكال على تلك الأحكام أمام محاكم غير مختصة، مطالبًا اللجنة العليا للانتخابات بممارسة دورها في وقف التجاوزات.

 

وقال: إن باب لجنة الحريات بنقابة المحامين مفتوح أمام أي مواطن مصري يريد أن يتقدم بشكاوى حول انتهاكات العملية الانتخابية؛ من أجل أن تأخذ مجراها القانوني من خلال الدعاوى القضائية والبلاغات الممكنة.

 

وأعرب شريف هلالي، مدير المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان، عن تخوفه من استغلال الأجهزة الأمنية لتجمعات المواطنين في صلاة العيد بالمحافظات المختلفة، وشنَّ حملةً أمنيةً غير مسبوقة تطال المئات من أنصار مرشحي الإخوان الذين سيسعون إلى الوجود في أوساط المواطنين للدعاية الانتخابية.

 

وأضاف أن الحكومة لن يؤثر في قرارها بشنِّ حملات اعتقال فرحة العيد، ولا إقلاق راحة الأسر التي يُعتقل ذووها وإفساد فرحتها، مشيرًا إلى أن تلك الحملات سوف تهدف إلى قطع فرص التواصل بين أنصار مرشحي الإخوان والمواطنين؛ تمهيدًا لتقليل فرص فوزهم بمقاعد في البرلمان المقبل.

 

وأكد أن الإخوان يتمتعون بذكاءٍ سياسي، مكَّنهم- على مدى السنوات الماضية- من التعامل مع تلك الأزمات؛ حيث إن حجم تنظيمهم وتواصلهم المستمر مع الناس في سنوات الانتخابات وغيرها يقلِّل من فرص التأثير السلبي لتلك الحملات الأمنية، موضحًا أن استمرار اعتقال الإخوان في العيد سيأتي بنتيجة عكسية؛ حيث يزيد تعاطف الجماهير معهم.

 

وطالب هلالي جميع منظمات المجتمع المدني التي تراقب الانتخابات بكشف تلك التجاوزات الحادثة في العملية الانتخابية وفضح ممارسات الحكومة في هدم فكرة تساوي الفرص بين المرشحين، واستمرار التعاون والتنسيق بين أجهزة الدولة المختلفة؛ لمساندة مرشحي الوطني منافسيهم من الإخوان والمستقلين.

 

وقال جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إن ممارسات الحكومة حاليًّا تؤدي إلى حالة "هم وغم" أصابت المصريين، وضاعفت إحساسهم بالفرحة في أيام مثل أيام العيد.

 

إلا أنه أضاف أن الحكومات على مدى نحو 30 عامًا نجحت- بفضل تكريس الممارسات التعسفية- في إجبار المصريين على التعايش مع تلك الأزمات، والاعتياد عليها، على الرغم من تكديرها لحياتهم.

 

واعتبر عيد أن تواصل حملات الاعتقال تأتي في إطار إصرار الحكومة والحزب الوطني على تزوير الانتخابات، موضحًا أن الصراع سيكون على أشدِّه بين مرشحي الحزب الوطني الأساسيين، ومن أسماهم بالمطاريد أو المستبعدين من ترشيحات الحزب.

 

وقال إن ذلك الصراع سيكون مجرد "شو إعلامي" هدفه التضييق على مرشحي الإخوان وغيرهم من مرشحي المعارضة.