تحت عنوان "الانتخابات ومستقبل مصر"، نظَّم النائب الدكتور محمد البلتاجي، الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب ومرشح الجماعة على مقعد "الفئات" في دائرة (قسم أول شبرا الخيمة)، مؤتمره الجماهيري الحاشد الذي ضمَّ الآلاف من أهالي الدائرة، رغم التضييق الأمني على المؤتمر لإلغائه.
المؤتمر- الذي حصل د. البلتاجي على موافقة أمنية بإقامته أمام المقر- فضَّته الأجهزة الأمنية قبل ساعات من بدئه في محاولة لإلغائه، إلا أن الآلاف من الأهالي الذين احتشدوا قبل بداية المؤتمر بساعات أجبروا الأمن على إقامته داخل المقر.
ووسط حضور إعلامي مكثَّف، حضر المؤتمر رموز مصر من مختلف التيارات السياسية؛ حيث أكد المستشار محمود الخضيري، نائب رئيس محكمة النقض المستقيل، أن ما حدث مع د. البلتاجي من منع لإقامة مؤتمر قانوني له؛ يعد بلطجةً أمنيةً وانتهاكًا للقانون والدستور.
ودعا المستشار الخضيري الشعب المصري إلى التصدي لمحاولات الحزب الوطني والنظام المصري التزوير، والخروج يوم الانتخابات، واعتباره يوم عرس للديمقراطية يخرج فيه الشعب المصري للإدلاء بصوته للأصلح من أبناء الشعب المصري، الرافض للفساد والاستبداد.
كما دعا المصريين إلى المشاركة في الرقابة على الانتخابات، وكشف أي تجاوزات قد تحدث خلال فترة الدعاية كما حدث اليوم، أو خلال يوم الانتخابات، أو وقت إعلان النتائج.
![]() |
|
د. عبد المنعم أبو الفتوح |
كما استنكر د. عبد المنعم أبو الفتوح، الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب، تصرفات الأمن التي حالت بين د. البلتاجي وجماهيره، والذي كان خادمًا لهم منذ صغره، عندما كان طالبًا في جامعة الأزهر، ومن ثم طبيبًا، وبعدها عضوًا في مجلس الشعب.
وقال: "كلنا حضرنا من أجل هذه الجماهير التي رفضت الظلم والفساد، ووقفت أمام الأمن في طريق الإصلاح والتغيير، مشيرًا إلى أنه كان طبيعيًّا أن يكون هذا المؤتمر في كبرى ساحات شبرا، ولكن أن يحاصر أصحاب الوطن في مثل هذا المكان الضيق، فهو إهانة كبيرة لمصر، منتقدًا فتح الساحات للفاسدين والراقصات ومنعها على الإسلاميين والإصلاحيين الراغبين في التغيير.
وأضاف أن مسيرات الإخوان التي كانت تسير بالآلاف خير دليل على شعبيتهم، مشددًا على أن كل هذه الآلاف لم تمسَّ أي مرفق عام؛ لأنهم يحافظون على وطنهم، ويسعون إلى الإصلاح.
وأوضح أن الانتخابات- للأسف- ليست صراعًا سياسيًّا تحتكم لرغبة الشعب وصناديق الانتخابات، ولكن هي حرب عصابات.
وقال إن العمل الحقيقي في الانتخابات- رغم المدة القصيرة- هو أن يسعى الجميع الآن إلى جمع الأصوات والوقوف ضد تزوير إرادة الأمة والحفاظ على الصندوق حتى لا يبدل، والوقوف أمام لجان الفرز حتى تعلن النتيجة، كما أوصى سيادة المستشار سيد عبد العزيز، رئيس اللجنة العليا للانتخابات، بأن يمتنع عن إعلان نتيجة الانتخابات النهائية إذا لمس شبهة تزوير في أيٍّ من الدوائر.
وأعلن د. عبد الخالق فاروق، الخبير الاقتصادي، تشكيل لجنة لمواجهة التزوير، داعيًا الشعب أن ينضمَّ لهذه الجبهة لفضح النظام وسياساته القمعية، وأوضح قائلاً: "نحن مصرُّون على النضال من أجل مصر ومن أجل صالح مصر".
وطالب د. فاروق وزارة الداخلية بأن تلتزم الحياد، وألا تنحاز لصالح مرشحي النظام ضد مرشحي الإخوان والمعارضة.
![]() |
|
د. هدى غنية |
أما د. هدي غنية، مرشحة الإخوان على مقعد الكوتة بالقليوبية، فأكدت أن دائرة شبرا دائرة من 9 دوائر، إلا أننا على ثقة أننا لدينا القدرة والإمكانيات في الوصول إلى كل أهالي القليوبية، ولكن كل ما نطلبه أن يُسمح لنا أن نعلن برنامجنا.
وأضافت: "بالأمس اعتُقل زوجي و20 من أنصاره، في مسيرة لي، على الرغم من أنهم كانوا يدَّعون على الإخوان أنهم يضطهدون المرأة، وعندما تخرج المرأة نجد أنهم هم من يضطهدونها، ويرفضون أن توصل صوتها إلى الشعب والجماهير".
وأوضحت أن الإخوان رفعوا شعار "معًا للإصلاح"؛ لأن مصر تستحق منا الكثير، وتحتاج منا المزيد من الجهد والعمل؛ لأنها أحب بلاد الله إلى قلوبنا، ومصرنا الحبيبة يعزُّ علينا حالها وما وصلت إليه الآن، فبعد أن كانت قلب الأمة العربية، باتت تقف في موقف مخزٍ.
![]() |
|
د. مجدي قرقر |
فيما قال د. مجدي قرقر، الأمين العام المساعد لحزب العمل،: "عندما تلقيت الدعوة انتابني خلط بين موقفي الشخصي والحزبي الرافض للمشاركة في الانتخابات، وحبي وتقديري لنائب ليس كأي نائب، فلم يكن د. البلتاجي نائبًا لأهالي شبرا فحسب، بل كان نائبًا للأمة كلها ولشعب مصر بكل طوائفه".
وأضاف: "البلتاجي يعلنها صراحة "لا للتبعية" فكان أحد المشاركين في قافلة "أسطول الحرية" التي كسرت حصار غزة، وكان صلبًا في مواجهة الظلم وأعلنها صراحة "لا للفساد ولا للاستبداد"، كما أعلنها صراحة "لا لتمديد الطوارئ"، حتى أصيب بوعكة صحية نقل على إثرها للمستشفى".
وفي كلمته أكد د. محمد البلتاجي أن النائب ليس فقط ساعي خدمات لمن اختاره، وإنما هو نائب لخدمة الشعب كله والأمة كلها، مشيرًا إلى أن هذا الواجب لخَّصه أبو بكر الصديق في كلمته: "إني وُلِّيت عليكم ولست بخيركم"، وقال: إن حال هذا الوطن وحقوق هذا الشعب لن تتأتَّى إلا إذا استشعر كل مسئول فيها أنهم خادمون لهذا الشعب، فمتى نراهم يخدمون الشعب سنعينهم، ومتى وجدناهم غير مؤهلين فنحاسبهم.
وأضاف: "حينما وقفت تحت قبة البرلمان وقلت إن الذي غرق 1300 في البحر الأحمر، ليس ممدوح إسماعيل فقط، وإنما هو فساد دولة التي لم تتحرك إلا بعد 14 ساعة، وصلنا البرلمان لنكشف الفساد، لنعلن أن الفقر والبطالة لا مبرر لهما، ويتحججون بالأموال والمخصصات المالية، مع العلم أنهم يبيعون الغاز للكيان الصهيوني بأبخس الأسعار".
![]() |
|
د. محمد البلتاجي |
وأوضح أنه ليس من المعقول أن نواب الحزب الوطني المفترض أن يكونوا مراقبين لأداء الحكومة أن تحاسب وزيرًا من نفس الحزب ويسير على نهج الحزب.
وأضاف: "شبرا الخيمة تفتقد الكثير والكثير من الخدمات، كالصرف الصحي والمياه والمواصلات والعشوائيات، وأنا آسف على هذه الحال ونحن في 2010م، ولكنني أؤمن بأن نواب الشعب الحقيقيين هم السبيل الأفضل للإصلاح والتغيير"، مشيرًا إلى أن محاربته للفساد خلال الدورة الماضية كان السبب في كل هذا التضييق الذي يعانيه منذ أعلن خوضه الانتخابات.
واختتم كلمته قائلاً: "نعيش على العهد الذي عاهدناه أمامكم وأمام الله بأن نتصدى للفساد وأن نقف في وجه الظلم حتى وإن قدمنا أرواحنا في سبيل ذلك".
حضر المؤتمر د. سمير عليش، منسق حركة "صوتي مطلبي"، والشاعر محمد جودة.



