استنكر التحالف المصري لمراقبة الانتخابات الانتهاكات التي حدثت بحقِّ مرشحي الإخوان وأنصارهم، خلال مرحلة التسجيل وحتى قبول أوراق المرشحين وانتهاء مرحلة الطعون، بالإضافة إلى تخاذل اللجنة العليا للانتخابات، وعدم فعالية صلاحيتها ودورها الهامشي في إدارة العملية الانتخابية، فضلاً عن محاولتها تمييع الدور الرقابي لمنظمات المجتمع المدني على العملية الانتخابية.

 

وأكد حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان- خلال مؤتمر صحفي نظَّمه التحالف المصري لمراقبة الانتخابات، اليوم، بمقر المنظمة- أن ما تمَّ رصده منذ بدء عملية الترشيح حتى الآن يتجه نحو مؤشرات خطيرة تحتاج إلى وقفة من الحكومة؛ لضمان نزاهة العملية الانتخابية، وأخطرها مصادرة حقِّ المجتمع المدني في مراقبة ومتابعة العملية الانتخابية، ومنع المنظمات الحقوقية من دخول اللجان الانتخابية ومراقبة العملية الانتخابية.

 

واستنكر أبو سعدة الانتهاكات التي يتعرَّض لها الإخوان وأنصارهم في الوقت الحالي، مؤكدًا أنه لا توجد جريمة على الإطلاق في حقِّ التظاهر، فهو حقٌّ مشروعٌ، ونحن مع ذلك الحق، وندعو الأطراف إلى ضبط النفس، وألا تقوم أجهزة الأمن باستخدام العنف والقوة في التعامل مع المتظاهرين والمرشحين وأنصارهم، مؤكدًا أهمية تدخل النائب العام بالتحقيق في الانتهاكات التي طالت المعتقلين وما تعرَّض له المواطنون المصريون، مطالبًا بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين والمعتقلين.

 

وقال: إن عدم تنفيذ الأحكام القضائية صادرة النفاذ التي حَصَلَ عليها حوالي 400 مرشح حصلوا على أحكام قضائية من القضاء الإداري بحقِّ الترشيح والهروب من تنفيذها؛ يصادر المادة 72، الخاصة بقدسية الأحكام القضائية، وإلزام جميع الجهات بتنفيذها؛ الأمر الذي يعدُّ اعتداءً صارخًا على أحكام القضاء والتلاعب بها، ويهدِّد استقراره، فضلاً عن مصادرة الحقوق المدنية والسياسية للمرشحين المستقلين.

 

ووصف أبو سعدة الإشراف القضائي على الانتخابات بأنه إشراف رمزي، ويهدِّد بعدم دستورية ذلك المجلس؛ حيث إن النص في قانون مباشرة الحقوق السياسية، أن كل لجنة عامة يوجد فيها من 3 إلى 9 يعد تحديدًا قسريًّا يصادر الرقابة والإشراف القضائي على الانتخابات.

 

وانتقد الإرهاب الذي يمارسه الحزب الوطني على القنوات الفضائية وضرورة إيقافه وعدم مسايرته، فضلاً عن الضغوط التي يمارسها على المؤسسات الإعلامية والصحفية التي تتراجع عن التزامها بالحياد.

 

وطالب أبو سعدة بتمكين منظمات المجتمع المدني من الرقابة تمكينًا فعليًّا ومتابعة مجريات العملية الانتخابية، فضلاً عن الحصول على الموافقة على أعداد المراقبين الذين تقدموا بطلب الرقابة، فضلاً عن تغيير الشروط التي حدَّدها رئيس اللجنة عن الرقابة الانتخابية والالتزام بالشروط الصحيحة.

 

ورصد التقرير العديد من الانتهاكات واستغلال المناصب الحكومية في الدعاية الانتخابية، منها- على سبيل المثال- قيام وزير التضامن بتوزيع 39 بقرةً تجاوزت تكلفتها 400 ألف جنيه، فضلاً عن توزيع العديد من الأجهزة الكهربائية والمنزلية، بالإضافة إلى بدء الدعاية والحصول على الرموز الانتخابية قبل فتح باب الترشيح، فضلاً عن استغلال المنشآت الحكومية مثل نادي أبو كبير.

 

وأوصى التقرير بتطبيق أحكام القضاء خاصة أحكام القضاء الإداري التي تتعلق باحترام الأحكام الصادرة في طعون الانتخاب والترشيح، وسد الثغرات التي تعمد إلى تعطيل نفاذ تلك الأحكام، وضرورة وجود نص قانوني يعطي اللجنة الانتخابية الحق في مراقبة الإنفاق الدعائي، وإخضاع جميع المرشحين لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، وضرورة الفصل بين مؤسسات الدولة والحزب الحاكم؛ لمنع استخدام المال العام من مبانٍ ومنشآت ووسائل نقل خاصة بالمؤسسات والهيئات الحكومية، والمصانع التابعة للدولة أثناء العملية الانتخابية، وضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية ضد من يثبت قيامه باستغلال منصبه الحكومي.

 

ودعا التقرير إلى توفير فرص متساوية لتنافس المرشحين، سواء فيما يتعلق باستخدام الأجهزة الإعلامية المملوكة للدولة واستخدام كلِّ أشكال الدعاية الممكنة، وعدم تدخل الأمن لمحاصرة المرشحين، وأن تقوم اللجنة العليا للانتخابات بإلغاء الشروط التي وضعتها لعمل المجتمع المدني، والسماح لمندوبي المنظمات بالعمل والاكتفاء بالترخيص الصادر عن اللجنة العليا للانتخابات، وإنشاء جهاز للشرطة القضائية يخضع مباشرةً للقضاء؛ وذلك لحماية القضاة والناخبين، ولضمان حياد الشرطة وعدم تدخلها في العملية الانتخابية إلا بناءً على تعليمات من القضاة دون غيرهم، وضرورة الحدّ من التدخل الإداري في الانتخابات، من خلال وضع تشريع يمنع الإدارة المحلية من المشاركة في العملية الانتخابية، وضرورة وضع آلية للرقابة على الدعاية الانتخابية، وذلك دعمًا لتكافؤ الفرص بين المرشحين.