أعربت المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان عن مخاوفها من حدوث عمليات تزوير واسعة في الانتخابات البرلمانية، خاصةً في ظل غياب الإشراف القضائي الكامل على اللجان والاستعانة بالموظفين العاملين بالدولة لرئاسة اللجان الفرعية وإدارتها، وتحجيم دور منظمات المجتمع المدني الداخلية في المراقبة.
وطالب بيان صحفي صدر عنها اليوم بإعطاء كل المنظمات الحقوقية تصاريح المراقبة التي طلبتها في أسرع وقت، وضرورة احترام دور المراقبين من قبل رؤساء اللجان الفرعية، وإعطائهم حرية القيام بعملهم القانوني، وذلك بالحضور داخل اللجان، ومتابعة ما يحدث داخلها في عمليتي التصويت، بالإضافة إلى عملية الفرز.
وأكدت المؤسسة حق جميع منظمات المجتمع المدني في مراقبة العملية الانتخابية بجميع مراحلها، من فتح باب الترشيح، مرورًا بالحملة الانتخابية، ويوم التصويت والفرز، موضحةً أنه لا يتوقف هذا الحق على منح تراخيص المراقبة لهذه المنظمات، بل إن هذه المنظمات تستمد هذا الحق من نصوص الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، والتي وقَّعت عليها الحكومة المصرية ومواد الدستور وعدد من الأحكام القضائية التي أصدرها مجلس الدولة في هذا الصدد.
وأعربت عن قلقها من الانتهاكات التي صاحبت انتخابات مجلس الشعب والتي تُجرى غدًا الأحد، والتي بدأت منذ فتح باب الترشيح بمديريات الأمن، من خلال وضع عشرات المعوِّقات أمام الراغبين في الترشيح، سواءٌ في نوعية الأوراق المطلوبة والتي يتحكم الجهاز الإداري والأمني في استخراجها، مثل شهادة الفيش والتشبيه، أو شهادة الجنسية الخاصة بوالد المرشح، أو شهادة القيد في الجداول الانتخابية، أو شهادة إثبات الصفة، والتي يتمُّ استخراجها من الاتحاد العام للعمال، والذي يهيمن عليه الحزب الوطني، بالإضافة إلى الضغوط التي تُمارَس على الأشخاص الراغبين في الترشيح، واستبعاد عدد من المرشحين، منهم نواب من الإخوان بالدورة السابقة.
وأضافت أن الانتهاكات شملت وجود مساندة واضحة من الجهاز الإداري والأمني، عبر محافظات مصر للحزب الحاكم، الذي يرأسه رئيس الدولة، وهو ما ظهر في دعم المحافظين بشكل علني ودون حرج لمرشحي الحزب الوطني، واستخدام الأجهزة الأمنية في دوائر محافظاتهم لمنع الدعاية الانتخابية للمرشحين المنافسين، خاصةً الأقوياء منهم في كل الدوائر تقريبًا، ومنع المسيرات الانتخابية وتحجيمها، وهو ما كان مسموحًا به إلى حدٍّ ما في انتخابات 2005م، والضغط على أنصار المرشحين المنافسين وتمزيق دعاياتهم، من خلال مسئولي الأحياء والمراكز والقرى، وترهيب المرشحين المعارضين من خلال اعتقال أنصارهم أو التهديد باعتقالهم هم شخصيًّا، وهو ما يحدث مع مرشحي الإخوان على سبيل المثال.
وأكد شريف هلالي، المدير التنفيذي للمؤسسة، أن هذه الانتخابات سيطر عليها غياب الشفافية والنزاهة من جانب الحزب الوطني؛ الذي أجَّل إعلان مرشحيه للنصف ساعة الأخيرة من انتهاء فترة فتح باب الترشيح؛ حتى يفوِّت على أعضائه الآخرين الفرصة في الترشيح، وهو ما أبطلته بعض أحكام القضاء الإداري، وصدور أحكام القضاء الإداري بوقف الانتخابات في عدد من المحافظات، ومنها الإسكندرية وكفر الشيخ، وقيام الحزب الوطني برفع استشكالات غير قانونية ضد هذه الأحكام في رفض ضمني لتنفيذها.
وأضاف أن المعوِّقات أمام المجتمع المدني تتعدَّد، بدءًا من عدم إصدار التصاريح الخاصة بالمراقبة، ومرورًا بالضوابط الخاصة بدور المراقبة والساعية إلى تحجيمها، وهو ما يُظهر مدى التعنُّت الذي تقوم به اللجنة العليا للانتخابات في قصر هذه المراقبة على الجمعيات الأهلية المسجَّلة وفقًا للقانون 84 لسنة 2002م.