اتهمت مجلة "ذي نيو ريبابليك" الأمريكية، النصف شهرية، النظام المصري باستخدام أسلوب "الغاية تبرر الوسيلة" للإطاحة بمرشحي الإخوان المسلمين، في مقابل صفقة عقدها مع حزب "الوفد"؛ ليحلَّ محلَّ الإخوان كأكبر كتلة معارضة في البرلمان المصري الجديد.
وأكدت المجلة أن الضحية الأولى في هذه الصفقة هو الشعب المصري، ثم جماعة الإخوان المسلمين التي تعتبر المنافس الأقوى للنظام، والتي تعرَّضت لحملات متنوعة على المستويات كافة؛ في محاولةٍ لمنع مرشحيها من المشاركة في الحياة السياسية بعد فوز مرشحي الإخوان بـ88 مقعدًا في الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 2005م.
وقالت إن الحكومات الغربية تدعم النظام في إجراءاته كافةً؛ للحد من نفوذ الإخوان المسلمين، شريطة ألا تؤثر هذه الإجراءات في الاستقرار الداخلي، خاصةً قبيل الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل التي ستُجرى العام المقبل.
وأشارت إلى قيام النظام المصري بحبس المهندس خيرت الشاطر، نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، ومصادرة أمواله، وكذلك رجل الأعمال حسن مالك، وسجنهما لمدة 7 سنوات منذ عام 2008م، في الوقت الذي شنَّ فيه النظام حملةً أمنيةً مكثفة طالت آلاف الإخوان عقب انتخابات مجلس الشعب الماضية، تزامنت مع التعديلات الدستورية التي قام بها الحزب الوطني الحاكم عام 2007م؛ للتضييق على مرشحي الإخوان في الانتخابات.
وذكرت أن الإجراءات القمعية التي قام بها النظام في الأيام الأخيرة ضد مرشحي الإخوان ومؤيديهم دفعت كبار أعضاء الجماعة إلى توقع فوز الجماعة بنحو 20 مقعدًا من مقاعد مجلس الشعب، إلا أن المجلة توقَّعت حصول مرشحي الإخوان على عدد أقل من المقاعد إذا استخدم النظام القوة في المناطق التي يحظى فيها الإخوان بتأييد شعبي واسع.
وقالت إن النظام المصري سيحاول الحفاظ على ديمقراطيته الزائفة خلال الانتخابات المقبلة، مستعينًا بحزب الوفد الذي سيلعب دور المعارضة محل الإخوان المسلمين في البرلمان القادم.
وقال إريك تريجر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنسلفانيا الأمريكية والمتخصص في أحزاب المعارضة المصرية: إن عددًا كبيرًا من أعضاء اللجنة العليا في حزب الوفد هم من الأثرياء وأصحاب الملايين، وتربطهم علاقات وثيقة بالنظام وجهاز أمن الدولة.
وأضاف أن الحزب ليس له وجود بالشارع المصري؛ الأمر الذي تسبَّب في عدم فوزه إلا بـ6 مقاعد في البرلمان المنتهية ولايته، كما أن مرشحه لرئاسة الجمهورية لم يحصل سوى على 2% في انتخابات الرئاسة الماضية.
وقال إن النظام المصري سعى لتعزيز مصداقية الوفد، عندما أذاع مناظرةً بين المرشحين المتنافسين على رئاسة الحزب في مايو الماضي على التليفزيون الرسمي للدولة، تلتها إشادة من قِبل الصحف الرسمية بالانتخابات الداخلية في الحزب، وما سمَّتها بالتداول السلمي للسلطة داخل الحزب، بعد فوز السيد البدوي على رئيس الحزب السابق محمود أباظة.
وأشار إلى ما وصفها بالتغطية غير العادية التي يحظى بها مرشحو الوفد في الصحف الرسمية والمستقلة التي باتت تتناول حزب الوفد في كل التغطيات الخاصة بالانتخابات، في الوقت الذي تشن فيه الصحف الرسمية هجومًا على جماعة الإخوان، واصفةً إياها بالجماعة المحظورة في تغطياتها الانتخابية كافةً.
وتحدث عن صفقة أبرمها حزب الوفد مع النظام، يحصل فيها مرشحو الحزب على 23 مقعدًا من مقاعد مجلس الشعب، في مقابل عدم تأييد الدكتور محمد البرادعي، المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في مطالبه الإصلاحية أو التعاون مع جماعة الإخوان المسلمين.
وأشار إلى أن الصفقة بين الوفد والنظام تقوم على حصول الوفد على ما بين 25: 30 مقعدًا بالمجلس، في مقابل عدم قيام الحزب بمعارضة أي قانون أو قرار دون اقتراح بدائل محددة.
وأكد أن ما حدث مع الصحفي إبراهيم عيسى، رئيس تحرير صحيفة "الدستور" السابق، الذي أُقيل من منصبه بعد أسابيع من شراء رئيس حزب الوفد للصحيفة؛ يؤكد وجود تعاون وثيق بين الوفد والنظام، خاصةً أن عيسى كان من أبرز المنتقدين للنظام المصري.