دعا الائتلاف المستقل لمراقبة الانتخابات المشكَّل من (الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية)، وجمعية نظرة للدراسات النسوية، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان) الرئيس مبارك إلى حل مجلس الشعب الجديد؛ بسبب التجاوزات الأمنية وممارسات التزوير التي ارتُكِبَت خلال الانتخابات البرلمانية 2010م بجولتيها الأولى والثانية، والتي نزعت المشروعية عنه.

 

وطالب في بيانٍ له اليوم بتعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية، لتأمين الحد الأدنى من ضمانات النزاهة والشفافية في الانتخابات العامة، وإخضاع العملية الانتخابية برمَّتها لهيئة قضائية مستقلة ودائمة، يُنتخَب أعضاؤها بواسطة أعضاء الجمعيات العمومية للمحاكم.

 

وأكد ضرورة إلغاء هيمنة وزارة الداخلية على إدارة الانتخابات العامة، وإسنادها إلى هيئة قضائية مستقلة، تتولى إعداد ومراجعة وتحديث جدول الناخبين، وتقوم بتلقي وفحص طلبات الترشيح والطعون عليها، وتحدد الدوائر الانتخابية ومقار اللجان العامة والفرعية، وتحدد القائمين على الإشراف على تلك المقار، وتتولى وضع القواعد المنظمة للدعاية الانتخابية، وتضع الآليات القانونية المناسبة لضمان الالتزام بها، وإعلان النتائج النهائية للانتخابات.

 

وأوضح أهمية إنشاء جهاز للشرطة القضائية يكون تابعًا للهيئة القضائية المستقلة، ضمانًا لتنفيذ تعليماتها والالتزام بتفعيل النصوص القانونية التي تجرِّم البلطجة والعنف، وتضمن ملاحقة ومحاسبة مرتكبي الجرائم الانتخابية، التي لا يجوز أن تسقط بالتقادم، واحترام حجية أحكام مجلس الدولة المتعلقة بالطعون الانتخابية وعدم الاعتداد بأي استشكالات لوقف تنفيذ هذه الأحكام، ما لم تكن مقدمة إلى دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا.

 

وشدَّد على ضرورة  إقرار القانون بحق منظمات المجتمع المدني في مراقبة الانتخابات في مختلف مراحلها، وضمان تقديم مختلف التسهيلات اللازمة، لتمكين هذه المنظمات من القيام بدورها وتشكيل هيئة تحقيق من شخصيات مستقلة، تتمتع باحترام ومكانة أخلاقية لا خلاف عليها في المجتمع المصري؛ لتقصِّي حقيقة ما حدث في الانتخابات البرلمانية ومرحلة الإعداد لها، واستخلاص الدروس السياسية والدستورية والتشريعية من الكارثة السياسية والأخلاقية التي جرت؛ بهدف تجنيب مصر كارثة تقويض دولة القانون والانزلاق في طريق الفوضى.

 

وأوضح أن الانتخابات جرت في مناخ سياسي سيئ، شهد تضييقًا على الحريات العامة بشكل لا يسمح بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، والتضييق على المجتمع المدني من نقابات مهنية وعمالية، والتحرش الإداري والأمني بأعضاء منظمات المجتمع المدني، وحرمان حركات الاحتجاج السياسية والاجتماعية من حق التجمع السلمي والتظاهر، واستخدام العنف في مواجهة أنشطتها، والتضييق على هامش الحرية المسموح به في الصحف والفضائيات.

 

وأشار إلى أن معايير الشفافية أُهدرَت على أوسع نطاق، وصار التزوير وتزييف إرادة المواطنين هو القانون الأسمى والناظم لهذه الانتخابات؛ حيث أسهم في ذلك أيضًا إلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات، واستبدال لجنة عليا به محدودة الصلاحيات يتحكم الحزب الحاكم في تشكيل أغلبيتها، واحتفاظ وزارة الداخلية بأهم الصلاحيات في إدارة العملية الانتخابية، مثل القيد في الجداول الانتخابية، والإشراف على مرحلة فتح باب الترشيح، وتحديد وتعديل الدوائر الانتخابية، وإدارة لجان الاقتراع.

 

وحذَّر الائتلاف من الاستمرار في إهدار حجية الأحكام القضائية وثيقة الصلة بالعملية الانتخابية، وترك الأمور معلَّقة بيد برلمان مطعون في مشروعيته.