أكد ائتلاف "مراقبون بلا حدود" بمؤسسة عالم جديد للتنمية وحقوق الإنسان أن برلمان 2010م باطل قانونًا، وتلاحقه أحكام القضاء، بعد انتخابات مليئة بالتجاوزات والتزوير وتسويد البطاقات والعنف والانحياز لمرشحي الحزب الوطني الحاكم.

 

وأضاف- في تقريره الختامي لمراقبة الانتخابات البرلمانية في مصر 2010م، الذي وصل (إخوان أون لاين) نسخة منه- أن هذه الانتخابات لم تحقِّق أحلام الشعب المصري وطموحاته في الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، وإجراء انتخابات نزيهة تتوافر فيها الحدود الدنيا لمعايير النزاهة والحرية التي غابت بصورة غير مسبوقة عن هذه الانتخابات، ولم تتوافر الإرادة السياسية للحكومة على إجراء انتخابات تتمتع بقبول الشعب المصري.

 

وأوضح أن تجاهل أحكام القضاء المصري الصادرة بوقف قرارات إعلان نتائج الجولة الأولى لعدد 196 عضوًا في 98 دائرةً انتخابيةً يفتح الباب أمام تزايد الشكوك في شرعية مجلس الشعب الجديد؛ ليظل طوال دورته البرلمانية يبحث عن الشرعية أمام الدستور والقانون والناخبين والشعب المصري.

 

وأكد الائتلاف أن اللجنة العليا للانتخابات، برئاسة المستشار السيد عبد العزيز عمر، سطَّرت بتصرفاتها تجربة غير جيدة في التاريخ السياسي والانتخابي المصري، وأثبتت ضعفها في التصدي لأعمال العنف والبلطجة والرشى الانتخابية، وتزوير بطاقات الاقتراع وتسويدها، وتزييف إرادة الأمة ورغبتها في الحرية والديمقراطية من خلال انتخابات حقيقية وجادة.

 

وأشار إلى أن الانتخابات شهدت العديد من التجاوزات، منها: ارتفاع حدة الانتهاكات
والتجاوزات بسبب غياب الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات، ووجود إشراف جزئي في اللجان العامة، وعدم التزام الحكومة واللجنة العليا للانتخابات بالمعايير الدولية لحرية الانتخابات ونزاهتها في سير عملية الاقتراع، التي غابت تمامًا عن أرض الواقع، وتم فتح الباب على مصراعيه لتزوير بطاقات الاقتراع وتسويدها لصالح مرشحي الحزب الوطني والمنتمين له، والتدخلات الأمنية والإدارية للأجهزة التنفيذية الحكومية في سير العملية الانتخابية، وإعلان اللجنة العليا لنتائج غير معبرة عن اتجاهات التصويت، واستبعاد غالبية المرشحين ذي الثقل السياسي من المرحلة الأولى، نتيجة التلاعب والتزوير في عملية التصويت، ودخول السلطات التنفيذية الأمنية في منع دخول الناخبين لعدد من اللجان، وطرد مندوبي المرشحين ووكلائهم غير المنتمين إلى الحزب الوطني وإهدار مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين، وقصر اعتماد التوكيلات من أقسام الشرطة على مرشحي الوطني وإتاحة الفرصة أمام أنصار الوطني لتزوير الانتخابات.

 

كما رصد الائتلاف تراخي الأجهزة الأمنية في التصدي لمحاولات البلطجة والعنف، واستخدام الأسلحة النارية، وإرهاب الناخبين أمام اللجان والمشاجرات بين المرشحين وأنصارهم، وتعمد نسبة مرتفعة من المرشحين، وفي مقدمتهم مرشحو الحزب الوطني، عدم الالتزام بالقواعد التي حددتها اللجنة العليا للانتخابات بشأن تنظيم التصويت والفرز والحملات الانتخابية، وسقف الإنفاق الانتخابي والتضييق الأمني على الحريات خلال الانتخابات، والقبض على عدد من أنصار المرشحين، ومنع المؤتمرات الانتخابية والمسيرات للمرشحين غير المنتمين للوطني، والتدخل المباشر للسلطات المحلية؛ لتسويد البطاقات لصالح مرشحات "الكوتة"، واختلاف أعداد الناخبين في التصويت بلجان السيدات بدوائر المرأة عن لجان المقاعد العامة.

 

وانتقد الائتلاف تدخل موظفي اللجان الانتخابية في توجيه الناخبين داخل اللجان لصالح المرشحين، وسماحهم بالتصويت العلني والجماعي، وعدم اتباع تعليمات وقواعد التصويت التي حددتها اللجنة العليا، ووجود استمارات وبطاقات تصويت غير مختومة باللجان بقرى الصعيد والدلتا، ومنع مراقبي المجتمع المدني من القيام بدورهم وطردهم من لجان الاقتراع والفرز، وتقييد فكرة المراقبة الوطنية، وسيطرة وزارة الداخلية بمفردها على مرحلة فتح باب الترشيح وإدارة يوم الاقتراع، ومنعها بعض المرشحين من تقديم أوراقهم داخل مديريات الأمن.

 

وطالب الائتلاف بإصلاح النظام الانتخابي المصري وتطبيق نظام القائمة النسبية بدلاً من نظام المقعد الفردي الذي كرس دور العصبيات والقبليات، وهمش من دور الأحزاب السياسية، وكذلك بتعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية؛ لتوفير حد أدنى من ضمانات الشفافية والنزاهة والمساواة وتكافؤ الفرص، وامتداد الإشراف القضائي على العملية الانتخابية بالكامل منذ فتح باب الترشيح حتى إعلان النتائج، وعودة الإشراف القضائي على الصناديق الانتخابية باللجان الفرعية والعامة، وتطبيق أحكام القضاء الإداري والإدارية العليا التي صدرت بشأن التجاوزات التي حدثت في الانتخابات البرلمانية، وتعزيز دور محكمة النقض في إقرار صحة العضوية بالبرلمان، والحكم على سلامة العملية الانتخابية، وتقنين وضع المراقبة في التشريع الوطني، وإيجاد نص قانوني يحدد طريقة عمل المراقبة والإجراءات التي تتبعها الجمعيات، وعدم تركه لهوى اللجنة العليا للانتخابات ورغبتها، وامتداد دور المجتمع المدني في الرقابة على جميع مراحل الانتخابات، وتعديل اختصاصات اللجنة العليا للانتخابات، وتشكيل لجنة دائمة مستقلة من شخصيات تتمتع بالاستقلالية عن الجهاز الإداري والسلطة التنفيذية، أو إنشاء مفوضية للانتخابات، وإنشاء مراكز لها داخل المحافظات، تتولى تدريب وإعداد موظفي إدارة اللجان الفرعية، ووضع عقوبات قانونية بقانون العقوبات على الجرائم الانتخابية، واستخدام الشعارات الدينية، وتجاوز سقف الدعاية الانتخابية.

 

ودعا الائتلاف إلى تخلي الحزب الوطني عن محاولات السيطرة السياسية، والحصول على الأغلبية الميكانيكية داخل مجلس الشعب، واحترام رغبة الناخبين والأحزاب السياسية في المشاركة، وتداول السلطة وإلغاء دور وزارة الداخلية في إعداد الكشوف الانتخابية، ومرحلة فتح باب الترشيح، ونقل اختصاصاتها في هذا الشأن إلى اللجنة العليا للانتخابات ووزارة العدل، والحد من تدخلها في العملية الانتخابية، وقيام المجتمع المدني بدوره في تنقية الجداول الانتخابية، ودعوة الناخبين إلى التسجيل في كشوف الانتخابات، وقصر دور وزارة الداخلية على تأمين اللجان الانتخابية فقط دون التدخل في سير الانتخابات يوم الاقتراع، ووضع عقوبات قانونية على حالات منع الناخبين، وتهديدهم وترويعهم أثناء الانتخابات.