طالب التحالف المصري لمراقبة الانتخابات بضرورة إجراء العديد من التعديلات على جميع المستويات الدستورية، وإصلاح البنية التشريعية المعوِّقة للديمقراطية، وضرورة إصلاح النظام الانتخابي، فضلاً عن إطلاق حرية الإعلام وعدم تقييده، والحق في تداول الانتخابات، والرقابة الفعالة للمجتمع المدني على مجريات العملية الانتخابية.
ودعا التقرير النهائي للتحالف- والذي تمَّ الإعلان عنه في مؤتمر صحفي، ظهر اليوم، بمقر المنظمة المصرية لحقوق الإنسان- إلى أهمية تضافر جهود المعارضة ونزولها إلى الشارع المصري للعمل خلال الفترة المقبلة التي تشهدها البلاد بعد تزوير انتخابات مجلس الشعب.
من جانبه، انتقد الدكتور عمرو هاشم ربيع، الخبير بالشئون البرلمانية بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية والسياسية، مجلس الشعب الذي أصبح هيئةً برلمانيةً تابعةً للحزب الوطني أكثر منه برلمانًا فاعلاً في المجال التشريعي والرقابي، ويعبر عن إرادة الجماهير، واصفًا إياه "بالبرلمان الهزيل" الذي تكوَّن من 95% من أعضاء الحزب الوطني، في الوقت الذي ينبغي أن تكون فيه نسبة المعارضة على الأقل 20% من أعضاء مجلس الشعب.
وتعجَّب من التشكيلة الجديدة التي فرضها الحزب الوطني على أعضاء مجلس الشعب، موضحًا أن عدد الأعضاء من أصحاب الخلفيات الأمنية قد وصل إلى 49 عضوًا، بالإضافة إلى 9 وزراء، وأشار إلى أن مقاعد المرأة الـ64 تشوبها العديد من التجاوزات، منها على سبيل المثال: اختلال مبدأ تكافؤ الفرص، متسائلاً: كيف يمكن لمرشحة أن تمثل مليون ناخب في الوقت الذي يمكن لمرشح آخر أن يمثل 50 ألف ناخب؟!
وقال إن وظيفة المجلس الجديد سوف تنصبُّ على التعتيم الكامل وسياسة المداراة، بدلاً من وظيفة كشف الفساد ومواجهة التزوير والاحتكار، بالإضافة إلى كل الأمور المرتبطة بالخدمات والمساواة بين المواطنين؛ للوصول إلى العدالة الاجتماعية بين الأفراد.
ودعا د. ربيع إلى ضرورة توحيد كل جهود قوى المعارضة وتضافرها، بالإضافة إلى ضرورة تفعيل دور الشارع المصري، مشدِّدًا على أهمية دمجه في ذلك التحالف عن طريق تسييس الشارع المصري الذي يُعدُّ أهم تلك العناصر المتحالفة.
وطالب الدكتور عمار علي حسن، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط، بضرورة إجراء تعديلات دستورية تعمل على تقليص صلاحيات النظام التي يكاد أن يُنصَّ عليها دستوريًّا بأنه يفعل ما يشاء، فضلاً عن احتكار السلطة وتفصيل برلمان يخدم أهواءه، مشيرًا إلى أنه لا يمكن الحديث عن إصلاح سياسي دون تغيير تلك الأوضاع.
وشدَّد د. عمار على ضرورة تكافؤ مبدأ الفرص؛ حيث إنه لا يوجد نظام في العالم يتحكم في مؤسسات الدولة، ويحتكر إعلامها الذي تحوَّل إلى إعلام لصالح الحزب وليس لصالح الدولة، فضلاً عن احتكار الجهاز الأمني لصالحه، كما طالب بالعودة إلى الانتخاب بنظام القوائم النسبية؛ حيث إنه النظام الوحيد الكفيل بخلق حالة من الشرعية.
ودعا إلى ضرورة استقلال القضاء وفصل السلطات؛ بحيث لا تتحكم السلطة التنفيذية في أحكام القضاء، فضلاً عن تفعيل قانون محاكمة الوزراء والإفراج عنه من الأدراج؛ بما يسمح بمحاكمتهم في حال ثبوت مخالفات، مشدّدًا على أن أهم الخطوات التي يجب اتخاذها ضرورة تعديل المادة 77 التي اعتبرها "أُسَّ البلاء".
وقال الدكتور حمدي عبد العظيم، الخبير الاقتصادي والرئيس السابق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية: إن ما ترتب من نتائج بعد انتهاء العملية الانتخابية يحتاج إلى إعادة النظر في جميع الأسباب التي أدَّت إلى هذا الوضع، بالإضافة إلى ضرورة استخدام تكنولوجيا نُظُم المعلومات لحصر الجداول الانتخابية، والسماح بالتصويت بالرقم القومي، وإدراج المقر الانتخابي بالبطاقة، وذلك للحيلولة دون ظاهرة تصويت الوفيات، فضلاً عن السماح للجاليات المصرية بالخارج بالمشاركة في التصويت؛ باعتبارهم مواطنين مصريين لهم حق التصويت.
ووصف عصام الإسلامبولي، المحامي بالنقض، الانتخابات بالمهزلة التي أدَّت إلى تكوين مجلس للحزب الوطني وليس مجلسًا للشعب، مضيفًا أن جميع المخالفات التي حدثت أثناء العملية الانتخابية وبعد انتهائها كفيلة بتهديد شرعية وجود ذلك المجلس.
وأثنى الإسلامبولي على قرار المقاطعة الذي اتخذته القوى السياسية، داعيًا القوى الوطنية والسياسية إلى الاتحاد والتحالف؛ لإسقاط ذلك النظام الفاسد الذي تأكد لنا من خلال ما حدث أنه وراء دفع الناس إلى العنف، والوحيد الذي يقف أمام طريق الديمقراطية.