في مشهد شعبي مميَّز، عاهد نواب الشعب المنتخَبون في برلمان 2005م ورموز المعارضة الشعبَ المصريَّ على المضيِّ قدمًا نحو إسقاط برلمان التزوير؛ الذي حلف اليمين زورًا اليوم، مردِّدين بصوتٍ عالٍ موحَّد: "نقسم بالله العظيم، أن نحافظ مخلصين على سلامة الوطن، والنظام الجمهوري، وأن نرعى مصالح الشعب، وأن نحترم الدستور والقانون".
جاء ذلك خلال الوقفة الاحتجاجية التي نظَّمها النواب أمام مجلس الدولة ظهر اليوم، والتي شملت النواب والمتضامنين معهم، وبعض ممثلي القوى الوطنية، وسط حصار أمني كثيف وحضور إعلامي كبير.
وهتف المحتجُّون بالعديد من الشعارات المندِّدة ببرلمان التزوير، منها: "قال بيقولوا مجلس أمة.. واللي مزوَّرينه همَّا"، و"مجلس شعب بدون شرعية.. مجلس شعب للحرامية" و"مجلس شعب.. باطل، مجلس شورى.. باطل".. و"نواب الوطني مزوّرين.. هنا نواب حقيقيين".
كما رفعوا العديد من اللافتات، منها: "تحية إجلال إلى قضاة مصر الشرفاء"، و"النظام الذي لا ينفِّذ القانون هو نظام بلطجي ومسجَّل خطر"، كما رفعوا أكفانًا للنزاهة والشفافية، بالإضافة إلى ترديد النشيد الوطني: "بلادي بلادي بلادي.. لك حبي وفؤادي".
![]() |
|
رموز المعارضة تعاهدوا على إسقاط المجلس المزور |
وتلا النواب بيانهم الذي طالب بإعادة الانتخابات بطريقة تعبِّر عن إرادة الجماهير، وتجعل الكلمة النهائية لهم، خاصةً بعد صدور حكم المحكمة الإدارية العليا ببطلان الانتخابات في أكثر من 92 دائرة، محذِّرين الجهات المعنية من تجاهل أحكام القضاء، كما تعهَّدوا باحترام الدستور والحرص على شرعية مجلس الشعب، واستمرار ملاحقة المزوِّرين قانونيًّا.
وشارك في الوقفة العديد من نواب الإخوان، وهم: الدكتور أحمد دياب، الأمين العام السابق للكتلة البرلمانية للإخوان، والشيخ سيد عسكر، ود. أكرم الشاعر، وم. أشرف بدر الدين، ومحسن راضي، وجمال حنفي، وعادل حامد، ومحمد كسبة، ود. حسن يوسف، وكمال الدين نور الدين، بالإضافة إلى نواب المعارضة والمستقلين السابقين، وهم: حمدين صباحي، ود. جمال زهران، ومصطفى بكري، وعلاء عبد المنعم، وسعد عبود، ومحمد العمدة، ومصطفى الجندي.
كما شارك في وقفة النواب العديد من ممثلي القوى الوطنية والسياسية المختلفة، وهم: د. عبد الجليل مصطفى، المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير، وعبد الحليم قنديل، المنسق العام لحركة كفاية.
![]() |
|
المتظاهرون رفعوا لافتات تندد بالتزوير وتشيد بالقضاة |
وقال الدكتور أكرم الشاعر، عضو الكتلة البرلمانية للإخوان بمجلس الشعب السابق، إن هذه بداية لجميع الفعاليات المتوالية ضد برلمان التزوير، فنحن نريد مجلس شعب حقيقيًّا، يبذل قصارى جهده من أجل الوطن وليس مزيفًا كالمجلس الجديد؛ الذي أصبح لجنةً من لجان الحزب الوطني الحاكم، يضمُّ معارضةً مصنوعةً على يديه، ويتحرك بحصانة نوابه!.
وشدَّد على أن الشعب الذي فيه شرفاء كثيرون يحملون همَّ الوطن؛ قادرٌ على مراقبة السلطتين التنفيذية والتشريعية، مضيفًا أنهم- كنواب- سيقومون بعرض جميع استجوابات الحكومة التي تمَّت خلال الدورة الماضية؛ كي نعلمه بمَن سرقه وأنه يسعى لاستنزاف ثروات مصر حتى الثمالة، فضلاً عن تفعيل آليات قانونية وسياسية وإعلامية في الفترة القادمة ضد هذا المجلس الباطل.
وأضاف النائب محمد كسبة، عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب سابقًا، أن هذه الوقفة تهدف إلى توجيه رسالة إلى النظام وحزبه؛ أن الشعب لن يسكت بعد اليوم، وسيظل يطالب بحقوقه وحماية الوطن، ويحارب الفساد الذي ينتهك كل شيء.
![]() |
|
عدد كبير من النواب الشرعيين شاركوا في الوقفة |
وقال: إن النظام لم يتحمَّل مواقف النواب الحقيقيين الذين اختارهم الشعب عام 2005م تحت الإشراف القضائي النزيه، واختارهم أيضًا عام 2010م، رغم تزوير إرادتهم، موضحًا أن أهم فعالياتهم في الفترة القادمة مناقشة كل القوانين والتشريعات التي سيصدرها مجلس "الوطني" المزوَّر، وفضح خطورتها على الشعب.
وأعلن الدكتور جمال زهران، عضو مجلس الشعب السابق، أنهم سينظمون وقفةً احتجاجيةً في ذات اليوم الذي سيلقي فيه رئيس الجمهورية خطابه أمام نواب المجلس المزوَّر، مؤكدًا أن وقفتهم اليوم أمام مجلس الدولة الهيئة القضائية الشريفة التي أصدرت أحكامًا ببطلان انتخابات 92 دائرة على مستوى الجمهورية؛ ليعلنوا أنهم ضد التزوير، وأن مجلس الشعب الجديد باطل، ولا يمثل سوى الحزب الوطني الحاكم، مشددًا على أنهم سيظلون يقاتلون من أجل حلِّه وإعادة الانتخابات بصورة نزيهة ومشرفة.
وقال جمال حنفي، عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب السابق، إن هناك عدة خطوات بدأها نواب مجلس الشعب والأعضاء المنتخبون عام 2005م للتصدي لما حدث من تزييف وتزوير واغتصاب لإرادة الأمة في الانتخابات الأخيرة.
![]() |
|
حشود أمنية أمام مجلس الدولة |
وأكد مواصلة النضال القانوني لملاحقة المزوِّرين، مشيرًا إلى أن أهم المكاسب التي تحقَّقت خلال الفترة الماضية هي توحُّد القوى الوطنية والمعارضة وجميع القوى السياسية خلف هدف واحد، موجِّهًا الشكر إلى الحزب الوطني الذي تسبَّب- دون قصد منه- في توحيد أطياف المعارضة المصرية.
وأضاف عادل حامد، عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب سابقًا، أن اللجوء إلى القضاء من أهم الفعاليات التي سوف يتابع النواب السابقون من خلالها حلَّ مجلس التزوير، موضحًا أن إحدى تلك الوسائل الدعوى التي قدَّموها لمجلس الدولة ببطلان وانعدام دستورية المجلس الجديد؛ حيث لم يكتمل النصاب الدستوري للمجلس بعد ثبوت بطلان الانتخابات في أكثر من 92 دائرة.



