جددت القوى الوطنية في مصر مطالبها بحلِّ مجلس الشعب، بعد عمليات التزوير الواسعة التي شهدته انتخاباته، ومئات الأحكام القضائية واجبة النفاذ التي قضت ببطلان أغلبية مقاعده، مؤكدة أن الفترة المقبلة ستشهد جهودًا مشتركة بينهم؛ لمواجهة الفساد والتزوير والاستبداد.

 

جاء ذلك خلال المؤتمر الشعبي الذي نظمته لجنة الحريات بنقابة المحامين، بمحافظة دمياط، مساء أمس، بمدينة رأس البر تحت عنوان "الانتخابات المصرية بين تصريحات النزاهة وواقع التزوير"، بحضور ممثلين عن القوى الوطنية والحزبية، وشارك فيه صبحي صالح المحامي الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان المسلمين بمجلس الشعب سابقًا، والسيد العناني نقيب محامي دمياط، وسامي بلح أمين حزب الوفد، ود. سعد عمارة مرشح الإخوان المسلمين بالدائرة الرابعة الزرقا بدمياط،  وأبو العز الحريري القيادي العمالي البارز وعضو اللجنة العليا لحزب التجمع السابق، وأنيس البياع نائب رئيس حزب التجمع، وصابر عبد الصادق مرشح الإخوان المسلمين بمحافظة دمياط، واعتماد زغلول مرشحة الإخوان المسلمين بمحافظة دمياط.

 

وقال صبحي صالح: إننا لا ننكر إنجازات الحزب الوطني الحاكم طوال توليه عرش مصر؛ حيث ارتفعت نسبة العنوسة في مصر، وتسكين ما يقرب من 15,7 مليونًا بالعشوائيات، ووفقًا لتقارير وزارة المالية فقد وصل الدين العام الخارجي لمصر قرابة 145 مليار جنيه في السنة المالية 2007/2008م، بالإضافة لنسبة البطالة في مصر التي ارتفعت إلى 9.4 في المائة في الربع الأول من عام 2009م، وتهجير 824 عالمًا، والامتناع عن تنفيذ 23 مليون حكم قضائي، وتعاطي ما يقرب عن 8 ملايين شاب وفتاة للمخدرات.

 الصورة غير متاحة

 حضور مكثف من كافة التيارات السياسية

 

وأضاف أن الحزب الوطني يسير ضمن مشروع صهيوأمريكي مخطط له مسبقًا؛ لتدمير كل مدخرات وممتلكات مصر، مؤكدًا أن الإخوان بتضافر جهود كل القوى السياسية معها سوف يكونون حائط صد منيع ضد هذا المشروع الصهيوأمريكي، الذي تبناه الحزب الوطني؛ لأن الإخوان لا تستطيع مواجهة هذا الطغيان بمفردها، وإنما هي شريك أساسي.

 

ووصف السيد العناني، يوم الأحد الذي جرى فيه عملية الانتخابات المصرية لمجلس الشعب 2010م بأنه يوم أسود على الحياة السياسية بمصر، مطالبًا الشعب المصري أن يجعل هذا اليوم يومًا للحداد على الحياة السياسية بمصر، وأن تجعله القوى السياسة ذكرى لسقوط كرامة هذا الوطن.

 

وقال سامي بلح: إن ما حدث في مصر في انتخابات مجلس الشعب 2010م، لفضيحة عُلقت في جبين مصر، بالإضافة إلى أنه تخريب لكل أركان الحياة في مصر.

 

وأكد أن الحزب الوطني الحاكم فشل في انتخابات مجلس الشعب، على الرغم من حصوله على النسبة الأكبر من مقاعد المجلس بالتزوير، وكان الدليل الأكبر على ذلك فشله في خوضه الانتخابات لأول مرة في تاريخه السياسي بفكرة الدوائر المفتوحة.

 الصورة غير متاحة

 حضور نسائي مميز

 

وأضاف د. سعد عمارة أن التزوير الممنهج الذي أدير من قبل الحزب الوطني بالاستعانة بالبلطجية وبمباركة الأجهزة الأمنية، الذي انتهك القانون الذي من المفروض أن يحميه ويحمي العملية الانتخابية.

 

وأكد أن انتخابات مجلس الشعب 2010م شهدت غيابًا فعليًّا لمعنى الدولة، فالحزب الوطني انشغل عن دوره كحزب حاكم بمعركة مع الإخوان، متناسيًا هموم الشعوب التي صنعها، والذي منوط به كحاكم لمصر أن يسعى لحلها.

 

وقال أبو العز الحريري: إن الحزب الوطني الحاكم لا يستطيع أن يتخلى عن التزوير إلا في حالة واحده، وهي إعلان الحزب التوبة أمام الشعب، والتخلي عن السير في منهاجه الفاسد.

 

وأشار إلى أن الحزب يمضي قدمًا في هدم الوطن بعملية ممنهجة، عبر تزويره انتخابات المجالس المحلية، وانتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى 2010م، وأخيرًا انتخابات مجلس الشعب 2010م، والتي منحت مقاعد لبعض الأحزاب السياسية لتكملة الديكور السياسي أمام العالم، وتصديره الغاز إلى الكيان الصهيوني، وخلافه من مخططات تدمير الوطن، ودعمه عصبة رجال رأس المال من شاكلة المهندس أحمد عز.

 

وأضاف أنيس البياع، نائب رئيس حزب التجمع، أن الحزب الوطني استنفذ كل قواه، وكان الدليل على ذلك إدارة العملية الانتخابية في انتخابات مجلس الشعب، مؤكدًا أن الحل الأساسي للخروج من هذه الأزمة هو تضافر كل الجهود السياسية، واصطفافها في صف واحد ضد سياسات هذا الحزب الفاسد.

 الصورة غير متاحة

اعتماد زغلول تلقي كلمتها

 

وشدد م. صابر عبد الصادق، المرشح على مقعد "الفئات" في برلمان 2010م المزور، على أن المصيبة الكبرى التي حدثت في انتخابات مجلس الشعب هو تدريب الحزب الوطني المجتمع المدني على التزوير الممنهج؛ حيث جهًّز مسبقًا للتزوير أحزابًا لم يسمع عنها سواه؛ ليخوضوا انتخابات مجلس الشعب لكي يُكمل بهم ديكوره.

 

وأشارت اعتماد زغلول أن جماعة الإخوان المسلمين فازت وإن لم يكن لها نائب واحد داخل مجلس الشعب؛ لأنها حين خاضت الانتخابات كانت لها عدة أهداف حققتها، ما عدا هدفًا واحدًا حال بينه التزوير الممهنج من قبل الحزب الوطني، وهو الحصول على مقاعد داخل مجلس الشعب.

 

وأكد علاء بشتو، المحامي المستقيل من الحزب الوطني، الذي خاض انتخابات مجلس الشعب، أنه لم تكن هناك عملية انتخابية، إنما كانت عملية تزوير ممنهجة خطط لها الحزب الوطني مسبقًا.