عالم آخر مختلف تمامًا عن أجواء الحصار؛ ذلك الذي تلجه في مخيمات "نصرت بالشباب"، خلية عمل وإنجاز متواصل، محاضرات وتطبيقات عملية، وساعات من الترفيه الموجه.. سيضيف دخولك شيئًا إلى شخصيتك جديدًا، أقله فرح يسكن عميقًا في قلبك عندما ترى ابتسامات الأطفال والشباب.

 

أطلقت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" مخيماتها الصيفية تحت عنوان "نصرت بالشباب" في 18/6/2011م، وصل عدد المشاركين في المخيمات إلى أكثر من 50 ألفًا، ضمت مختلف الفئات العمرية ابتداءً من الابتدائية وحتى الثانوية.

 

إقبال وحماس كبيران

"نشأت أبو عميرة" عضو اللجنة الإعلامية للمخيمات الصيفية أكد لـ(إخوان أون لاين) أن الباب كان مفتوحًا أمام الجميع للمشاركة، فقد نشرت إعلانات عبر وسائل الإعلام المختلفة لمَن تشملهم الفئات العمرية المحددة، وقال: "إن حجم الإقبال فاق التوقعات، غير أن برامج المخيمات استطاعت مواكبة الأعداد الكبيرة المشتركة".

 

محمود عيد عضو اللجنة العليا للمخيمات قال: "إن لجنة المخيمات انبثقت عنها مجموعة لجان هي لجنة المناهج واللجنة الإدارية والمالية والإعلامية بالإضافة إلى لجنة الرقابة"، مضيفًا: "لكل لجنة مهام خاصة، فلجنة المناهج مثلاً مسئولة عن وضع برامج المخيمات وفق الأعمار والقدرات والفئات المشاركة، في حين تُشرف لجنة الرقابة على متابعة سير البرامج ومواءمتها لتطلعات المشاركين وحاجاتهم، ومدى تحقيقها للأهداف العامة للمخيمات".

 

قيم ومهارات وإبداع

 الصورة غير متاحة
وتهدف المخيمات إلى تعزيز القيم الوطنية والإسلامية وتنمية طرق التفكير واستثمار الوقت والطاقات، يقول أشرف أبو عميرة: "نهدف من خلال مخيماتنا إلى صقل الشخصية الإسلامية والوطنية للطفل، ويمكنك ملاحظة ذلك من خلال أسماء المخيمات وأنشطتها".

 

محمد أحد الأطفال المشاركين في مخيم الصحابي أسامة بن زيد غرب غزة يقول: "تعلمت الإيثار، المحبة، الوفاء، والعمل الجماعي عبر ألعاب جميلة، كانوا يعلموننا أهداف كل لعبة قبل وبعد اللعبة، مثلاً لعبة شد الحبل تعلمنا منها التعاون".

 

وفي هذا السياق قال أبو عميرة: "إن البرامج تضمنت فقرات تربوية وترفيهية وثقافية، ركزت على غرس قيم المجتمع الإسلامي والثقافة الإسلامية العامة، والثوابت الفلسطينية والقضايا المركزية كقضية الأسرى والقدس واللاجئين، كما لم تغفل الترفيه الموجه الهادف".

 

كما حرصت المخيمات على غرس قيم الوفاء للمجاهدين والشهداء، عبر تنظيم زيارات إلى منازلهم في المناطق التي تنتمي إليها المخيمات والتقاء أهليهم وتعريفهم بمناقب الشهداء والقادة الراحلين، أمثال الإمام أحمد ياسين والأستاذ محمد شمعة، وغيرهم.

 

إنجاز وإيجابية

 الصورة غير متاحة
في مخيمات المرحلة الثانوية برزت جوانب عملية يقول المسئولون إنها تمثل محاولات لإكساب المشاركين مهارات تجعلهم أكثر إيجابيةً وفعاليةً في محيطهم، ففي مخيم صناع المجد عقد مخيم جانبي للمتميزين، يقول قائده عبد اللطيف زغرة: "تجري مسابقات لها شروط من بينها الالتزام والانضباط والتجاوب مع المحاضرات".

 

عبد الله أيوب أحد الطلاب المشاركين أعرب عن اهتمامه الشديد بالمحاضرات المهنية، يقول: "المحاضرات المهنية مهمة لنا، هناك محاضرات لتصليح الأعطال الداخلية في المنازل، تكسبنا بعض مهارات السباكة وكهرباء المنزل وهكذا".

 

في ذات السياق أنجزت مجموعة من طلاب مخيمات نصرت بالشباب في منطقة السطر بخان يونس جهاز إنذار مبكر يعتمد على اللمس، وهو عبارة عن عمل مصيدة للجرذان تقوم على التنبيه عن بعد حين يلمس الفأر المصيدة، "قيادة المخيم وفرت الاحتياجات الخاصة للعمل", كما يقول تيسير الأسطل مدير المخيم، وأضاف: "وفرنا المكان المعد للعمل كمختبر للطلاب, واستغرق الطلاب لتنفيذ الفكرة يومًا كاملاً بتفانٍ واجتهادٍ إلى أن نجحت تجربة المشروع".

 

التحديات والتطلعات

 الصورة غير متاحة
توفير المكان الذي يغطي الاحتياجات، كان مهمة صعبة، يقول أبو عميرة، فعلى الرغم من الحلم الكبير بإنشاء مقر دائم للمخيمات يلبي التطلعات إلا أن آلة الحرب الهمجية الصهيونية تبقى عائقًا أمام هذا الحلم، إلا أنهم استطاعوا توفير مجموعة كبيرة من الأماكن بينها مدارس ومنتجعات وغير ذلك.

 

هي إذن حياة مفعمة بالنشاط والأمل، تجلَّت في تسمية المخيمات الحماسية "نصرت بالشباب" استبشارًا بالنصر، وأملاً بجيل صاعد يحمل الراية، تجربة يعد منظموها بتقييمها عبر وسائل مختلفة، أولها التغذية الراجعة من الطلاب أنفسهم، مرورًا بتقييم الإدارة واللجان الاستشارية، وصولاً إلى مخيمات قادمة أكثر نجاحًا وتميزًا.

 

 

 الصورة غير متاحة

الصورة غير متاحة

الصورة غير متاحة

الصورة غير متاحة