تباينت آراء الفلسطينيين بشأن الخطاب الذي ألقاه محمود عباس "أبو مازن" أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي تحدث فيه عن توجهاته في القضية الفلسطينية، معتبرًا نفسه رئيس منظمة التحرير وممثل الشعب الفلسطيني بأكمله.

 

تحدث "أبو مازن" عن مظلومية الشعب الفلسطيني بإسهاب كبير، ثم عرض برنامجه السياسي، وأعلن تقديمه طلب العضوية إلى "بان كي مون"، ليتحدث لاحقًا عن العودة إلى المفاوضات.

 

حركة "حماس" اعتبرت في تصريحات أصدرتها مباشرة بعد خطاب عباس الخطاب متناقضًا، فبينما قدَّم عباس خطابه عاطفيًّا إلا أنه أعلن تنازله عن 78% من فلسطين للعدو!.

 

وأشارت الحركة إلى أن عباس حرم الشعب من حقه في العودة، حينما تحدث عن "حلٍّ متفق عليه"، وحرم الشعب الفلسطيني من حقِّ المقاومة وحصرها في المظاهرات السلمية، فضيق على الشعب واسعًا أتاحه له القانون الدولي.

 

وتناقض مع نفسه مجددًا عندما أكد فشل المفاوضات، وأصرَّ على الرجوع إليها، كما أنه يتمسك بالخيار السياسي والدبلوماسي بعد فشل 20 عامًا.

 

خالدة جرار القيادية في "الجبهة الشعبية"، العضو في منظمة التحرير الفلسطينية، اعتبرت تذكير عباس العالم بمعاناة الفلسطينيين التاريخية إيجابية جدًّا ومهمة؛ حيث استحضر الرواية الفلسطينية، لكنه كان يجب أن يخلص إلى إنهاء مشروع المفاوضات، والتوجه نحو بديل.

 

الجهاد الإسلامي رفضت مطلقًا حديث أبو مازن عن تمثيله للشعب الفلسطيني بأكمله، وقال داود شهاب القيادي في الجهاد الإسلامي والمتحدث باسم الحركة لـ(إخوان أون لاين): "خطاب أبو مازن يمثل وجهة نظر فريق من الشعب الفلسطيني وليس كامل الشعب الفلسطيني، ولا يمثل برنامج إجماع وطني".

 

وتابع شهاب: "لا أحد يملك تحديد العدل الكامل والعدل النسبي، بل إنه لا أحد يملك أن يتخذ خطوات سياسية مصيرية قد تمس بحق العودة، وبالتالي خطاب أبو مازن لا يمثلنا".

 

خالدة جرار وافقت شهاب وحماس الرأي عندما قالت: "نحن نختلف مع عباس في خطابه وتمسكه بالاتفاقات التي ثبت فشلها على مدار عشرين سنة، كما إننا نختلف معه في تحديد شكل المقاومة ونقول إن من حقِّ الشعب الفلسطيني ممارسة كل أشكالها السلمية والعسكرية".

 

وتابعت جرار: "نحن نختلف معه في ربط العودة بالمبادرة العربية؛ لأنه من الواجب أن يعود اللاجئون إلى الأرض التي هجروا منها".

 

حماس بدورها لفتت الانتباه إلى تصريحات عباس بشأن المصالحة قائلة: "عباس تحدث عن المصالحة ولم ير منها إلا الانتخابات".

 

فيما شددت حركة الجهاد الإسلامي على أولوية تشكيل اللجنة القيادية العليا- الأمناء العامين-.

 

المفكر الفلسطيني المستقل د. عبد الستار قاسم، قال: "صحيح أن عباس أعلن تنازله عن الأرض المحتلة عام 1948م، لكنه خطاب عباس الأقوى في تاريخه، فهو استفز الصهاينة عندما استخدم كلمة "تنازل" فهي مبنية على رواية يرفضها الصهاينة.

 

وأضاف: "لكنه في النهاية لم يمثلني، فأنا ضد المفاوضات، وضد نهج التسوية، ولا أقبل بالتنازل عن 78% من أرض فلسطين"، ولفت قاسم الانتباه إلى أن عباس فاقد للشرعية- شرعية رئاسة السلطة- ويقود منظمة تحرير أُطرها غير عاملة وغير شرعية.

 

د. عزام التميمي قال "إن عباس كان يستجدي الأمم المتحدة من ظلم الصهيونية، وحول القضية إلى بحث عن الدولة، وأراد من خطابه إحياء عملية ميتة".

 

أما إبراهيم المدهون- الناشط الفلسطيني- قال: إن "خطاب الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة من أقوى ما قاله أبو مازن في حياته" ولكنه أتبع ذلك يقول: "لكن عمليًّا في هذه اللحظة التاريخية أتمنى من السلطة في رام الله وقف استدعاء واعتقال شباب ومؤيدي حماس".

 

وأضاف: "لا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي"، عبارة أعجبت سليم في خطاب عباس، متمنيًا عودة روح الرئيس الشهيد ياسر عرفات"!.

 

معاذ حسن اعتبر الخطاب "تدليسًا" على الشارع الفلسطيني، وتفريطًا بالحقوق الفلسطينية وأهمها العودة والأرض المحتلة عام 1948م.

 

أما إسراء أبو عودة فتهكمت قائلة: "علينا الذهاب الآن ولمّ أغراضنا للتوجه إلى الدولة التي تسولها أبو مازن في الأمم المتحدة".

 

وأضافت: "هي إذن مرحلة تتطلب من الفلسطينيين حالةً من الوحدة بين حماس والجهاد والجبهة، وموقفًا وبرنامجًا سياسيًّا موحدًا، وبينما يغلب على الفلسطينيين شعور عام بفشل التوجه وانتهائه إلى ما بدأ به عام 1974م من مفاوضات سرية وعلنية، يسود الترقب للقادم المجهول، فما الجديد في المصالحة؟ وكيف ستحيي فلسطين ذكرى الانتفاضة في 28-9؟".