اختتم "المخيم الفكري العربي للشباب" مخيمه الأول بعد ثورة 25 يناير، والذي حمل عنوان "رواحل جيل النهضة".
أقيم المخيم الذي استمر من 17 إلى 23 سبتمبر الماضي، في مركب متكامل المرافق بالقرية الأوليمبية بالإسماعيلية؛ حيث التقي فيه 92 من الشباب العربي يمثلون 14 دولة (مصر- لبنان- الجزائر- تونس- العراق- الأردن- اليمن- البحرين-السعودية- الإمارات- سوريا- فلسطين- إندونيسيا) تصحبهم نخبة من المفكرين والمدربين والخبراء.
وعلى مدار ستة أيام أحيا الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية "إيفسو" سلسلة مخيماته الشبابية بعد فترة توقف عن تنظيم هذه الوسيلة وصلت إلى 15 سنة من عمر الاتحاد؛ حيث تنوعت أهداف المخيم بين التربية العملية على ممارسة مختلف الأنشطة التعبدية والفكرية والإدارية والترفيهية في تجسيد لمعنى يوم جاد متكامل في حياة المسلم، وبين التربية الفكرية بالمدارسة المتعمقة مع نخبة من الضيوف في مجالات العلوم الشرعية والسياسية والإدارية.
وشدد المؤتمر على 3 محاور أساسية، هي: فقه المقاصد الشرعية وتطبيقاتها العملية دعويًّا وسياسيًّا والتي تولاها د. جاسر عودة عضو اتحاد علماء المسلمين وأستاذ المقاصد بمؤسسة قطر للعلوم، ود. سعد الدين العثماني رئيس مجلس شورى حزب "العدالة والتنمية" والمفكر المغربي المعروف، ود. وصفي عاشور أبو زيد عضو اتحاد علماء المسلمين ومتخصص بفقه المقاصد وباحث بمركز الوسطية بالكويت.
بينما تناول المحور الثاني العلوم السياسية والفكرية النهضوية والتي ساهم فيها كلٌّ من د. عبد الحليم زيدان رئيس معهد تنمية الحضارة بلبنان والمدرب الدولي المعروف، ود. مازن النجار الباحث والمفكر الفلسطيني المعروف، ود. سعيد إسماعيل علي أستاذ التربية بجامعة الأزهر والخبير التربوي، ود. حازم سالم مدرس العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، ود. محمد سعد تاج الدين الخبير التربوي والمشرف على عديد من برامج النهضة بالسعودية، فيما كان المحور الثالث مهتمًّا بالجانب الإستراتيجي والإداري، وتناوب عليه معظم الضيوف.
كما لم تغب قضايا الأمة الرئيسية وفي مقدمتها قضية فلسطين، والتحول الديمقراطي في ظل الثورات العربية، وبروز الشباب في طليعتها، ضمن فاعليات المخيم، فجاءت ندوات المخيم ومحاضراته وأسئلة المشاركين لتضفي زخمًا وعمقًا على تحليل الواقع واستشراف المستقبل، والتي كان في مقدمتها كلمة لفضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع، ومحاضرة للدكتور راغب السرجاني أستاذ الطب بجامعة القاهرة، وزيارة للمربي الفاضل علي نويتو.
وساهم تنوع جنسيات الحضور من الضيوف والمشاركين وخلفياتهم العلمية والعملية في إثراء ورشات العمل التي تناولت رسم مشروعات وأطروحات مستقبلية للشباب.
وتنوعت أهداف المخيم التربوية في الممارسة العملية ليوم في حياة مسلم بمفهومه الشامل، عبادة وتعلمَا وترفيهًا وتواصلاً، وتهذيبًا للنفس وتدريبها على مفاهيم العمل الجماعي والعيش الجماعي والعطاء والخدمة العامة، والتعارف والتآلف بين الشباب المسلم المشارك.
وجاءت أهدافه الثقافية والفكرية في رفع الوعي الفكري والمعرفي لدي المشاركين من خلال محاور المقاصد الشرعية والتخطيط والتفكير الإستراتيجي، والتحليل والتكتيك السياسي، والقضايا المطروحة على الساحة، فضلاً عن الأهداف الترفيهية في الاسترخاء والتفكر والترفيه في غير معصية وفي صحبة متميزة.
كما كان من ضمن أهداف المخيم إكساب المشاركين لمهارات علمية وعملية من خلال الدورات التدريبية والمشاركة الفعلية في إدارة المخيم وتسييره وخدمته، والتواصل مع المشرفين والضيوف.
وجاءت نتائج المخيم طبقًا لاستبانات المحاضرين والمشرفين واستقراءاتهم وكذلك المشاركين في معايشة الشباب المشارك ليوم متكامل دسم في حياة المسلم، وتحصيل المعارف والمهارات من كوكبة من المتخصصين في مجالات العلوم التي تناولها المخيم، ومنها: فقه المقاصد الشرعية وتطبيقه في مجالي الدعوة والسياسة والتفكير والتخطيط الإستراتيجي المنهجي والعمل السياسي، والإجابة على الأسئلة المطروحة على الساحة في مختلف التخصصات وإجراء نقاش حولها؛ لبلورة رؤية مستقبلية للشباب، فضلاً عن الاندماج والتواصل الدائميْن بين الشباب المشارك من مختلف الأقطار؛ باعتبار ذلك بداية لمشروع نهضوي للأمة يبدأ بالتعارف ويتطور إلى التكامل، مع حصول المشاركين على شهادات معتمدة من الاتحاد والجهات المتعاونة في إطار البرنامج، وتعرف المربون والخبراء على واقع الشباب الفعلي بالمعايشة والاحتكاك، وتعرف الاتحاد على صفوة من الشباب المثقف، والتشبيك بين أصحاب العقول والميول المتقاربة، وبلورة أفكار الشباب ومشروعاتهم وطموحاتهم في مشروعات مستقبلية يتبناها الاتحاد، والتعرف على واقع العمل الشبابي والطلابي بالأقطار والمؤسسات المشاركة.
واختتم المخيم بحفل فني راقٍ أحياه المنشد العالمي يحيى حوى.