"روح إيجابية عالية".. هكذا يمكن وصف روح الإيجابية لدى الشباب في أول عيد أضحى بعد الثورة، والذي شهد إقبالاً غير مسبوق على العمل التطوعي، خاصةً من الشباب، ورغم امتلاء الساحة بالأحداث السياسية فإن رغبة الشباب في دعم غيرهم إدخال السرور على قلوبهم في العيد طفت على سطح الملفات السياسية الساخنة.
(إخوان أون لاين) رصد بعض أشكال التطوع للشباب في العيد، وتصدَّرت "مليونية الخير" التي دعا لها الإخوان المسلمون وحزب (الحرية والعدالة) مشاهد البر والتطوع هذا العام، وأكد ياسر رمضان "مسئول الحملة" أن فكرة المليونية كانت بدائيةً جدًّا وبسيطةً في بدايتها، إلا أن الشباب هم من طوَّروا الفكرة حتى وصلت بشكلها الحالي أمام الجميع.
وأضاف أن الكبار ما هم إلا أصحاب الفكرة فقط، بينما تركوا آليات التنفيذ للشباب من حيث الدعاية، سواء كنت عبر الـ"فيس بوك" أو تعليق بانرات في أماكن متعددة أو مخاطبة الجميعات في المناطق المختلفة، وجمع التبرعات واستقبال تليفونات المتبرعين والذهاب إليهم لجمع التبرع وقيادة السيارات النصف نقل وغيرها، وسيستمر دورهم في أيام العيد في التوزيع وجمع الجلود، وغيرها من الأعمال التي ستُسهم في نجاح الحملة.
وأكد أن هناك إقبالاً شديدًا على الحملة منذ بدايتها حتى يومنا هذا، متوقعًا تحقيق نتائج أعلى من المعلن عنها؛ حيث إن حملة "مليونية الخير" تهدف لذبح 10 آلاف رأس من اللحوم ينتج عنها ما يقرب من مليون ونصف المليون كيلو لحم؛ لتوزيعها على مليون أسرة ويستفيد 5 ملايين مصري في عيد الأضحى.
وتبنَّى فريق "شباب الخير" فكرة ذبح لحوم الأضاحي وتوزيعها على الفقراء يوم "الوقفة"؛ حتى يأتي العيد على الفقير وهو قادر على تناول اللحوم، مثله مثل غيره.
وأعلن الفريق عن وجود خدمة تحصيل صك الأضحية من المنازل "ديليفري" أو مكان العمل، مستعينين بمندوبين من الشباب المتطوع، "بدايةً من سن المرحلة الإعدادية"؛ للمشاركة في أعمال الخير، رافعين شعار "سعر الشحن زيرو، وثواب المنتج يتضاعف".
وتطوَّع عدد من الفتيات الشابات في جمعية "فلنغرسها"، معلناتٍ أن هدفهنَّ "إدخال الفرح والسرور على قلوب المحتاجين كبارًا وأطفالاً، رجالاً وسيداتٍ"، ونظموا معرضًا لملابس العيد المستخدمة التي قاموا بجمعها من المتبرعين، وإعادة تنظيفها وكيّها لبيعها بأسعار رمزية لا تتعدَّى الجنيهات القليلة، وهي الفكرة التي لاقت إقبالاً واسعًا وحارًّا من أهالي المنطقة.
وسبق معرض ملابس العيد مشروع إعداد وجبات اطعام للفقراء، وتقديمها لهم وقت المغرب للإفطار مثل نشاط رمضان.
وأعلنت مجموعة أخرى من الشباب المتطوع تبنِّيها جمع صكوك الأضاحي وتوصيلها للجهات التي تقوم بدورها بإرسالها للصومال؛ في محاولةٍ لإحياء روح الدعم وإنقاذ الشعب الصومالي الشقيق من المجاعة والجفاف، ونشروا بعدة طرق مراكز التبرعات في المحافظات المختلفة.
وقرر مجموعة طلاب كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة حلوان سلك مسلك التطوع من منظور آخر، واتخذوا من مركز العلاج الاجتماعي الكائن داخل جامعة حلوان مقرًّا لهم؛ لبيع اللحوم بأسعار زهيدة للغاية.
وقال ميسرة عادل "طالب بالكلية وصاحب الفكرة" إن فكرة المشروع راودته لشعوره بالمعاناة التي يواجهها جميع المصريين اقتصاديًّا، خاصةً مع ارتفاع سعر اللحوم، فقرر الحصول على اللحوم من مراكز وجهات منخفضة، وبيعها للطلاب وعمال وموظفي وأساتذة الجامعة بنفس سعر حصوله عليها بشكل مدعم، مؤكدًا أن الفكرة حازت على إعجاب الجميع إلى أن وصل الأمر للإقبال على الحجز المسبق لضمان الحصول على اللحوم بسعر زهيد.
وأضاف محمد شرقاوي "طالب بهندسة حلوان- فرع المطرية" أن طلاب الإخوان بالكلية قاموا بذبح الأضاحي داخل الكلية؛ لتوزيع اللحوم على عمال الكلية والطلاب غير المقتدرين وطلاب المدينة الجامعية، مؤكدًا أنه تمَّ جمع ثمن الأضحية بالجهود الذاتية من طلاب الجامعة.
وأوضح د. محمد حسام "مسئول صناع الحياة بالإسماعيلية" أنهم يخططون لأعمال أضاحي العيد منذ فترة، وأن الجديد في هذا العيد هو قيام الشباب بخدمة "الأضحية ديليفري" وتوزيعها طوال أيام العيد.
وأشار إلى أن خدمة الأضحية "ديليفري" لن تنجح إلا بمجهودات الشباب الذين سيقومون بالتجول في أنحاء المحافظة؛ لاستلام لحوم الأضاحي من الأهالي، وتوزيعها على الفقراء، مؤكدًا أن الأضحية هذا العام ستكون بشكل جديد وروح جميلة بمجهودات الشباب.