يمثل العيد لدى الكثيرين موسم الفرحة والسعادة والبهجة، ولكنه عند بعض الشباب موسم للعمل والمكسب عن طريق البحث عن وظائف مربحة لا تظهر في سوق العمل سوى خلال فترة العيد.
مروة محسن (23 عامًا) وخريجة كلية الفنون الجميلة تصنع الطرابيش التي عادةً ما يرتديها الأطفال في العيد وتنزل إلى الشارع ليلة الوقفة مع إخوتها ووالدتها وتبدأ في بيعها حتى نهاية أسبوع العيد وتجوب بها المناطق المعروفة بالوجود الكثيف للأطفال.
مروة تصنع الطرابيش من الأوراق القديمة الموجودة عندها بالبيت والتي تخزنها من العام للعام، وتضيف لها بعض اللمسات التي لا تتكلف ما بين 15 إلى 25 قرشًا للطربوش الواحد، في حين أنها تبيعهم ما بين جنيه وحتى 5 جنيهات للطربوش، وتبيع في فترة العيد ما يقرب من 500 طربوش يكون مكسبها فيها مابين الـ500 والـ1500 جنيه.
بينما خالد ماهر "طالب الثانوية العامة" يجمع مصروفه في الفترة السابقة للعيد، ويذهب ليشتري البالونات وماصات العصير من محلات الجملة ويثبت بكل بالونة ماصة عصير؛ حيث لا تكلفه البالونة الواحدة أكثر من خمسة قروش، ويذهب في أول يوم العيد ليبيع في ساحات الصلاة البالونة الواحدة بجنيه، وبعد انتهاء الصلاة يذهب إلى منطقة وسط البلد ليبيع ما تبقى معه هناك على مدار أيام العيد ويبيع ما يقارب الـ1000 بالونة فيصبح مكسبه فيها حوالي 950 جنيهًا.
أما محمد محمود وأسامة المليجي خريجا كلية العلوم (30 عامًا) فقد تعلما حرفة ذبح الأضاحي فيقيمان صوانًا في عيد الأضحى يقومان فيه بذبح الأضاحي وتكييسها على مدار أيام النحر، وهي المهنة التي لا تكلفهم إلا ثمن إيجار الصوان وشراء الأكياس، وهي مبالغ زهيدة جدًّا، في حين أنهم يقومون بذبح الأضحية وتكييسها للخروف بمكسب 100 جنيه والبقرة 400 جنيه، وفي نفس الوقت أقل كثيرًا من تكلفة محلات الجزارة؛ ما يجعل الأهالي يقبلون عليهم بشدة من منطقتهم، ومن المناطق المحيطة، فيذبحون في العيد ما يقرب من 200 أضحية يصبح مكسبهم فيها ما يقارب الـ10000 جنيه في 4 أيام.
وخلال فترة العيد وبينما تنهال العيديات على الأطفال، يستغل وليد السيد "طالب كلية الحقوق" تلك الفرصة ليشتري اللعب المسلية والمعروفة بحب الأطفال لها، وفي نفس الوقت قليلة التكلفة؛ ليبيعها لهم خلال أيام العيد، فيقبل عليه الأطفال ليشتروا كل ما يحبون؛ حتى تنتهي أيام العيد وقد ربح معها على أقل تقدير 700 جنيه.
ويقوم محمود عبد الخالق (22 عامًا- دبلوم فني) بجمع جلود الأضاحي من محلات الجزارة أو شرائها بمبالغ بسيطة ثم يبيع بعضها للمدابغ بأسعار عالية والبعض يحتفظ بها ويشارك صديقه في تحويلها إلى شنط وبيعها على مدار العام مما يجعله يحصل على مكاسب باهظة.
وتحوّل ولاء فتحي (27 عامًا) مطبخ بيتها إلى مكان لتنظيف فواكه اللحوم التي لا يقوم عادةً من قام بالذبح بتنظيفها، وتمثل في نفس الوقت حملاً ثقيلاً على سيدات المنازل وبعضهن لا تستطيع تنظيفها فتقوم هي بتنظيفها بدلاً منهن لتحصل مع نهاية العيد على مكسب 2000 جنيه.
كريمة عاطف (30 عامًا) وجدت نفسها ماهرة في إعداد أشهى المأكولات، وعادةً ما تكون ربات المنازل مشغولات في أول أيام العيد بذبح الأضحية وتوزيعها على الأقارب ويكون صعبًا عليهن إعداد الطعام في أيام العيد فتقوم هي بإعداد الطعام بدلاً منهن وتبيعه لهن بمقابل مبلغ من المال نظير الإعداد؛ لينتهي العيد وقد حصلت على مكسب يقارب الـ500 جنيه.
مرفت هلال (27 عامًا) متميزة في تنظيف البيوت ووضع اللمسات الجمالية فيه، فتعمل في الأيام السابقة للعيد في منازل الأقارب والمحيطين بها؛ حيث اعتاد المصريون جميعًا على تنظيف منازلهم قبل العيد، فتنظفها لهم وتضع لهم لمساتها الجمالية فيها ولا تجد أبدًا أي خجل من امتهانها تلك المهنة، بل وتفخر بها وتحصل من تنظيف الشقة الواحدة ما قيمته من 50 إلى 100 جنيه لتحصل في نهاية العيد على مبلغ 600 جنيه مقابل أعمال في نظرها بسيطة جدًّا قامت بها مقابل مبلغ كبير يساعدها كثيرًا.