أكد عدد كبير من الناخبين المصريين مشاركتهم في جولة إعادة المرحلة الأولى من الانتخابات المقررة بعد غدٍ الإثنين، مشدِّدين على أن نسبة التصويت في المراحل القادمة قد تزيد ولن تقل بعد أن استشعروا أن لصوتهم وزنًا ولوجودهم قيمة في ظلِّ الثورة.
وأشار ضياء توفيق "موظف في محكمة" إلى أن شعوره أنه يمتلك صوته لأول مرة هو ما دفعه للخروج، ولم يتأثر بدعاوى التخويف؛ لإدراكه أن الانتخابات نزيهة، ورغبته أن تكون البلد في حالة أفضل، مؤكدًا أنه يتوقع في الإعادة والمراحل القادمة زيادة نسبة المشاركة مما كانت عليه في الجولة الأولى.
وقال طارق صابر شحاتة "ميكانيكي سيارات": "ثقتنا أن الانتخابات نزيهة وعادلة، ورغبتنا أن تستقر البلد، هي التي دعتنا للمشاركة في الانتخابات؛ حيث نشهد كل يوم أحداثًا جديدةً لا تترك للبلد فرصةً لعجلة الإنتاج أن تسير".
وأضاف أن مجلس الشعب هو طريق الاستقرار، وهو الذي سيتم عن طريقه حل المشكلات، وأن من أسباب مشاركته هو أنه رأى أخته المتعلمة نزلت لتشارك وبقية الأسرة فعلت مثلها؛ مما أدى إلى تشجيع الآخرين للنزول، داعيًا إلى أن تعالج المشكلات التي ظهرت في الجولة الأولى.
وشدد سيد عبد الغني "مكوجي" على أنها المرة الأولى التي يجد فيها هذا القدر من النزاهة، ولم يجد أي تجاوزات أو أحداث عنف، موضحًا أن رغبة الفرد في إحداث تغيير حقيقي، وثقته في أن من ستختاره سينجح عكس ما كان يحدث في النظام السابق؛ هو الدافع وراء المشاركة.
وأعرب عن ثقته في أن الأمور ستسير إلى الأفضل، وستشهد المراحل القادمة إقبالاً أشد، لافتًا إلى أن الناس صبروا أكثر من 30 سنةً، ويرغبون في أن يرون نتيجة صبرهم.
وقال د. نبيل جورج "طبيب": إن هذه أول مرة في التاريخ نجد انتخابات حقيقية ونزيهة، لذا خرج الناس بهذه الأعداد الكثيفة، ومن خرج في الدور الأول سيخرج في الإعادة، مضيفًا أنه خرج لإحداث توازن في التصويت ورغبة في ترجيح كفة على أخرى؛ حتى لا يستأثر فصيل بعينه على المجلس ووضع سياسات البلد.
وتشاركه الرأي زوجته د. ليلى إسكندر، قائلةً إنها لم تخف من جوِّ الذعر الذي كان يتم الترويج له من قبل الانتخابات، وأن هناك انفلاتًا أمنيًّا سوف يحدث، قائلة: بالعكس، وجدت جوًّا من الأمان واحترام الرأي المخالف، مشيرةً إلى رغبتها أيضًا في عدم استحواذ تيار بعينه على المجلس، وضرورة أن يكون هناك توازن بالمجلس يؤدي إلى أداء أفضل.
وأكد محمد أحمد "سكرتير محكمة" أن إقبال الناس على التصويت ليس سببه الخوف من الغرامة كما روَّج البعض، ولكن لإدراك الناس أن الانتخابات نزيهة فهذا السبب الأساسي في خروجهم، وأن التأمين الجدي الذي وفرته القوات المسلحة أعطاهم شعورًا بالأمان؛ مما دفعهم إلى المشاركة بهذه الكثافة.
وأوضح أنه يمكن أن يكون اختيارنا هذه المرة خاطئًا، ولكن كان لا بد من المشاركة حتى تنضج تجربتنا الديمقراطية، ونشارك في المسئولية، ونختار ونحاسب من سنختار إذا أخطأ، ونشاركه الدور في مراقبة أداء الحكومة.
وقال ناجي شومان "موظف تأمينات": وجدت جوًّا جميلاً ومشجعًا، ووجدنا أنفسنا في حرية وأمان، لماذا لا نخرج ونؤدي واجبنا؟، وأرى أن ما حدث سوف يتكرر بقوة في المرات القادمة، سواء كان في جولة الإعادة أو المراحل التالية.
وأكدت نانسي أحمد "طالبة" أن الناس رأت في اليوم الأول الأمان وعدم حدوث بلطجة؛ مما دفعها إلى الخروج في ساعات اليوم الأول، وإن إجراء الانتخابات على يومين لكلِّ مرحلة أتاح فرصة أكبر للمشاركة.
وأشارت إلى أن رسائل التخويف والفزع لم تُجْدِ مع الشعب، وهناك ناس بسطاء خافوا من الغرامة، ولكن كان دافعها الشخصي هو ترجيح كفة تيار بعينه.
وشاركها الرأي محمد صبري "معيد بالجامعة" في أن دافعه في تجديد المشاركة هو تأدية الواجب الوطني والمشاركة بإيجابية، وترجيح كفة تيار يراه أفضل من غيره في إدارة أمور البلاد في هذه المرحلة.
وأشار إلى إدراك الناس القوي أن هذه المرة غير سابقاتها، وأنهم أصبحوا شركاء حقيقيين في صنع وتوجيه السياسة العامة للبلد، وإن كانوا يدركونها بطريقتهم الخاصة، كلٌّ على حسب حاجته.
وقال محمد محروس عبد الله "محام": صوتي أصبح له قيمة، ولم أنتخب في السابق، ولم يحدث لأحد في عائلتي أن خرج للانتخابات، ولكن ما حدث هو العكس هذه المرة، الكل خرج.
وأشار إلى أن من مارسوا التخويف هم الذين كانوا يريدون ألا تحدث انتخابات؛ لأنهم يتوقعون خسارتهم فيها، وهو ما أظهرته نتائج المرحلة الأولى، وأن الناس رأت عكس ذلك؛ حيث وجدت أمانًا ولم تحدث حادثة انفلات أمني واحدة، مؤكدًا أنه كان يريد إعطاء صوته لاتجاه يرى أن الخير سيتحقق على يديه.
وأكد عمرو حلمي "طالب" أن هناك رغبة شديدة لدى المواطنين في إحداث تغيير حقيقي من خلال البرلمان، ولذا لم ينساقوا وراء دعاوى التخويف أو إحداث فزع؛ لأنهم يعلمون أنه غير حقيقي.
وأوضح أن هناك رغبةً في المشاركة، والثورة أحدثت حالة من الجرأة والشجاعة عند الناس، ورغَّبَتْهم في قطع الطريق على الفلول، وتوجيه أصواتهم إلى تيار هم يريدونه منذ زمن طويل.
وقال علي محمد علي "مهندس": أشعر لأول مرة أن صوتي له قيمة، وهذا حق من حقوقي، بصرف النظر عمن سأعطيه صوتي، ووجود الناخبين بكثافة أمام اللجان هو أكبر ضمان لعدم حدوث تزوير، ويمنع أي محاولات لإحداث بلطجة، ضاربًا المثل بما يحدث على الطرق عندما يجد بعض البلطجية من يسير منفردًا فيمارسون معهم أفعالهم الدنيئة، ولكنهم لا يستطيعون أن يتصدوا لجماعة من الناس.
وأكد مصطفى أحمد كمال "مدرس" أنه أول مرة يشارك في الانتخابات؛ لأنه يثق هذه المرة بجدية المسئولين عن إجراء الانتخابات بشفافية ونزاهة، ويثق أن من سينتخبه هو من سيذهب إليه صوته وليس من يريده أولو الأمر.
وقال: كلنا يعلم كيف كانت تجري الانتخابات السابقة، وأن هذا هو المسار الحقيقي الذي من خلاله سيكون هناك استقرار وبناء لمؤسسات الدولة.
وأشار إلى أنه لا أحد ينكر أن هناك من خاف من حدوث أمور قد تؤدي إلى عنف في الانتخابات، ولكن أثبتت الأحداث أن ذلك غير صحيح، وأن التجويفات كانت باطلة، وخرج الناس ليؤدون واجبهم القومي.
وأكد مجدي محمد محمود "منسق بشركة الغاز" أن الشعب أخذ زمام المبادرة في الثورة، وامتلك الجرأة والشجاعة ليشارك في تقرير مصيره، مشيرًا إلى أن الناس رأوا منذ زمن طويل مجموعة معينة يتم التنكيل بها ومنعها من ممارسة حقوقها أو الاحتكاك بالشعب وكانت تزور ضدها الانتخابات، فخرج الناس لإنصاف هذه المجموعة.
وأوضح أن هناك رغبةً كبيرة لدى الناس في الإتيان بحكومة تحقق إنجازات مؤكدة، وتجد حلولاً ناجزة لمشكلاتنا المزمنة، وأن الناس ستصبر على هذه الحكومة وتساندها إذا رأت منها خطوات إصلاحية جادة، خاصةً أنها ستكون من اختيارها.