أكد د. عصام العريان، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، أنه لا خوف من سيطرة أغلبية على البرلمان، وأن زمن التصويت الآلي داخل مجلس الشعب قد انتهى، وسيكون التفاهم سيد الموقف داخل البرلمان.

 

جاء ذلك خلال مؤتمر عقده أمس حزب "الحرية والعدالة" بالجيزة لنواب الشعب الفائزين في الانتخابات من كل الأحزاب، بحضور محافظ الجيزة د. علي عبد الرحمن، وممثلين لأحزاب الوفد والمصريين الأحرار والكرامة والوسط والحضارة؛ لطرح مبادرة للتعاون وتبادل الخبرات بين نواب الشعب بالجيزة تحت عنوان "الجيزة تجمعنا".

 

وقال د. العريان: "إن على النواب الفائزين دَينًا لأرواح الشهداء في استكمال أهداف الثورة وإنجازاتها، وإن الأحزاب التي فازت دليل على أن التنوع هو سمة المرحلة، وكل الأفكار مطروحة للنقاش، وليس للعراك، وأن الجميع مواطنون على قدم المساواة، والأفكار يجب أن تتقارب".

 

وأوضح أن طرح المبادرة ليس معناه الانفصال عن الهمِّ العام وتحقيق الأمان للمواطن، ودفع عجلة الإنتاج لتوفير حياة كريمة، وأن نضع مصر في مكانة لائقة، ويشعر المواطنون أنهم أحرار وأصحاب البلد، وهذه الأهداف ناضل من أجلها كثيرون لسنوات طويلة.

 

وشدَّد على أن الأحزاب عليها مسئولية أن تضمَّ قيادات مسئولة، ويمكن للمحافظ أن يصدر أوامره لمسئولي المحافظة أن يتعاملوا مع مندوبي الأحزاب؛ لكي يشعر المواطنون أنهم لا يتعاملون مع النائب فقط، ولكن تكون الأحزاب قوى سياسية فاعلة وإيجابية.

 

وأكد أن حزب الحرية والعدالة ينتهج سياسة التعاون المشترك مع كل القوى والأحزاب وغيرها، وأن البرلمان هو أول مؤسسة منتخبة انتخابًا حقيقيًّا في تاريخ البلاد، ولا بد من التنسيق داخل البرلمان في الأجندة التشريعية أو قضايا الوطن الكبرى.

 

وأشار د. العريان إلى أن النواب عليهم أن يعطوا لمن حاولوا تعطيل الانتخابات درسًا بليغًا؛ أن إجراء هذه الانتخابات كان أمرًا حتميًّا، وكذلك غيرها من انتخابات الشورى والرئاسة.

 

ووجَّه د. علي عبد الرحمن، محافظ الجيزة، شكره على الاستضافة، مؤكدًا أن مهمة المحافظ هي التنمية وجلب النفع لمواطني المحافظة، ومن هذا المنطلق لا يمكن أن يتخلَّف عن لقاء يضمَّ نواب الشعب.

 

وتحدث المحافظ عما تملكه الجيزة من إمكانات حضارية وموارد صناعية، وما تحتاجه من مشروعات تنمية في المدارس وصرف صحي وشبكة مياه ونظافة الشوارع وإزالة القمامة، مؤكدًا أن المحافظة يمكن أن تستقل بميزانيتها المالية ذاتيًّا عن ميزانية الدولة، وأن هذا لا يمكن أن يتحقق إلا إذا تكاتف الجميع من أجل نهضة المحافظة.

 

وذكر المحافظ مشكلة مخالفات البناء والتعدي على الأرض الزراعية، والتي يمكن أن يناقشها مع النواب في لقاء قادم؛ حيث أخذ موافقة وزارة الأوقاف على بناء مدارس على أراضٍ تابعة لها، ولكن وجد أن بعض الأهالي قد اعتدوا على هذه الأرض وبنوا عليها، داعيًا النواب إلى التفكير في كيفية معالجة هذه المشكلة.

 

وزفَّ المحافظ بشرى سارة إلى أهالي المحافظة، وهي اعتماد رئيس الوزراء ووزير الإسكان والمالية مخصصًا ماليًّا لإحلال ساكني العشش في مساكن دائمة، وتوفير سكن دائم وبديل للأسر المتضررة في شارع الإمام الغزالي في إمبابة التي نشأت عن هبوط أرضي.

 

وأكد المحافظ ترحيبه بالمبادرة واستعداده لعرض الوضع المالي لمحافظة الجيزة على النواب وإمكانية تقديم النواب خدمةً للأهالي في صورة تعاون مع المحافظة.

 

وأشار د.عمرو دراج، أمين الحزب بالجيزة، إلى أن أول أهداف الثورة هو هذه الانتخابات الحرة النزيهة، وأن الشعب لم يعش هذه التجربة في السابق.

 

وأوضح أنه كان هناك تنافس في الانتخابات، ويمكن أن يكون في البرلمان أجندات مختلفة، ولكن لا يوجد داعٍ للخلاف حول المشروعات التي يمكن أن توجه إلى المحافظة، وأن مبادرة "الجيزة تجمعنا" -وفي وجود المحافظ- تعطي المواطن شعورًا بالثقة أن العملية الانتخابية أفرزت نوابًا يمكن أن يواجهوا مشكلات المحافظة وينهضوا بها.

 

وقال: أثناء الانتخابات رأيت لدى الناس آمالاً عريضة في المستقبل؛ ولذا علينا أن نشعرهم أن معاناة المواطنين ووقوفهم في طوابير آتت ثمارها، وقدر النواب أن يتصدوا لمشكلات الدوائر زيادة على دورهم الرقابي والتشريعي في هذا الوقت الحرج من تاريخ مصر.

 

وشدد على أن النواب عليهم أن يتباحثوا في مشكلات المحافظة مع المحافظ، بعيدًا عن أي تنافس حزبي أو انتخابي ويتابعوا تنفيذها.

 

وأعرب محمد عبد المنعم الصاوي، نائب الشعب عن التحالف الديمقراطي وعضو حزب الحضارة، عن أمنيته أن يدخل المواطن قسم الشرطة آمنًا مطمئنًا، وهذا يمكن تحقيقه غدًا، ولا يحتاج إلى خطة أو مدة زمنية؛ حيث لا يليق بإنسان ما بعد الثورة أن يلقى إهانة داخل أقسام الشرطة.

 

وأشار إلى أنه يشعر داخل التحالف بقوة أكبر ودور أعظم يمكن أن يقوم به، والقضية ليست قضية أغلبية، وإنما مسئولية مشتركة، وعلينا أن نؤمن بالتخلص من الديكتاتورية على كل المستويات، وأن نؤمن بالفكر الجماعي وليس فرض الرأي.

 

وقال: إننا نبدأ تقويمًا جديدًا من تاريخ الثورة، ويفصل عما قبلها، ونطلب من سيادة المحافظ أن يتقدم بالشكوى ويأخذ رقمًا وإيصالاً بالشكوى وموعدًا للردّ، لافتًا إلى أن الحديث عام 2012 عن كوب ماء نظيف هو شيء مؤسف للغاية.

 

وأكد كمال أبو عيطة، نائب الجيزة عن التحالف وعضو حزب الكرامة، أن الانتخابات جرت بنزاهة وشفافية، ومن لا يقبل بها عليه أن يبحث عن بلد آخر، مشيرًا إلى أن البرلمان هو برلمان الثورة بقدر تبنِّيه لأهداف الشعب والثورة.

 

وأكد سفير نور، نائب حزب الوفد عن الجيزة، أن الهدف من هذا المؤتمر هو أن نعلن لجميع الأحزاب أن الوقت وقت ائتلاف، وليس وقت اختلاف، وأن الأمانة ثقيلة، وكان الله في عون من سيحملها، ولا يستطيع أن يقوم بها فصيل أو حزب واحد؛ لأن العضوية الآن أصبحت مَغْرمًا وليست مغنمًا، وأن هذه الانتخابات هي التي جعلت الشعب مصدر السلطات لأول مرة في تاريخ مصر.

 

وطرحت المبادرة في نهاية المؤتمر بهدف التواصل الدائم بين الأحزاب ونواب البرلمان؛ للتباحث حول القضايا التي تهم المواطن في محافظة الجيزة، وعقْد لقاء دوري بحضور السيد المحافظ؛ لمتابعة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه في الملفات المختلفة، وتنظيم منتدى كل 3 أشهر، في حضور خبراء ومتخصصين؛ لتدارس المشكلات الخاصة بالمحافظة وكيفية حلها.