أعلنت مصادر بمكتب النائب العام الليبي أن عبد الله السنوسي آخر رئيس للمخابرات الليبية في عهد القذافي قد اعترف بقتل وزير الخارجية الليبي الأسبق منصور رشيد الكيخيا- الذي لجأ إلى مصر في تسعينيات القرن الماضي، وتم اختطافه من قبل الأجهزة الأمنية للقذافي إلى ليبيا-.. موضحًا أنه تم قتله ودفنه بحديقة إحدى الفيلات بالعاصمة الليبية طرابلس.
وأضافت المصادر أنه تم الاتصال بأقرباء منصور الكيخيا بمدينة بنغازي لأخذ عينه من الحمض النووي "الدي إن إيه" للتأكد من رواية عبد الله السنوسي خلال التحقيقات التي تتم معه حاليًا من قبل السلطات الليبية المختصة.
جدير بالذكر أن عبد الله السنوسي الذي يعتبر الصندوق الأسود للقذافي وعهده، ومن المنتظر أن تكشف الأيام القادمة عن مزيد من التفاصيل حول عهد القذافي والجرائم التي ارتكبها بحق الشعب الليبي..
ومن جانبه قال محمود رشيد الكيخيا شقيق منصور إن الدكتور محمد المقريف رئيس البرلمان الليبي "رئيس البرلمان والدولة" قد أبلغه أنه تم العثور على جثمان يعتقد أنه لمنصور الكيخيا.. وأنه سوف يتم التأكد عبر تحليل الـ"دي إن إيه"، وقد توجهت عائلة الكيخيا من بنغازي إلى العاصمة الليبية طرابلس لمتابعة الموقف..
بدأت قصة الكيخيا مساء الجمعة 10 ديسمبر 1993 وفي ليل القاهرة المفعم بالأضواء خرج منصور الكيخيا ولم يعد حتى الآن وبعد 18 عامًا ومع الثورتين المصرية والليبية تجدد الأمل في فك طلاسم اختفائه.. وتجددت الآمال مع استمرار المطالبات من مجموعات حقوقية مصرية وليبية عربية ودولية بالكشف عن مصيره، ومن اختطفه، لقد جاء منصور الكيخيا القاهرة قادمًا من باريس بتأشيرة دخول رسمية لحضور اجتماعات الجمعية العمومية للمنظمة العربية لحقوق الإنسان والذي كان أحد مؤسسيها وعضوها الناشط والبارز..
وفي مطار القاهرة بدأت أولى خيوط لغز اختفاء الكيخيا عندما فاجأته الأجهزة الأمنية بمطار القاهرة باحتجاز جواز سفره واستجوابه على مدى ساعتين رغم صفته الدبلوماسية القوية كوزير خارجية سابق وموظف بارز بالأمم المتحدة وصداقته المؤكدة للنظام المصري وقتها، وقد آثار الاستجواب استياءه، ثم ذهب إلى فندق سفير بالدقي حيث أقام في غرفه بسيطة وشارك بفعالية في اجتماعات المنظمة وكانت أحد أهم اهتماماته في مداخلاته أثناء الاجتماعات هي حقوق اللاجئين السياسيين واستنكاره لقيام بعض الأنظمة العربية بترحيلهم وتسليمهم وربما الاعتداء عليهم أو خطفهم وتصفيتهم.. وجاء يوم الجمعة الموافق 10 ديسمبر 1993 وفي هذا اليوم طبقًا لمحاضر التحقيقات وأقوال الشهود فيما بعد التقى بالعديدين أولهم قريبه وصديقه مصطفى بن صويد ثم التقى بالليبي عمر جهان ثم اجتمع بهما سويًّا، وعاد إلى الفندق بعد التاسعة مساء بقليل كانت علامات القلق قد بدأت تظهر على وجهه مخبرًا الصديقين أنه على موعد مع فرد من جماعة النظام الليبي، وهو رجل الأعمال الليبي المقيم بالقاهرة يوسف نجم، والتقى نجم بالكيخيا بالفندق حوالي التاسعة والنصف ليختفي بعدها.
ويوسف نجم هو رجل أعمال من بنغازي تراوحت مواقفه السياسية ما بين المعارضة والتأييد لنظام القذافي، فقد كان مقربًا من المكتب الشعبي الليبي وانضم لمعارضة القذافي ثم عاد لتأييده.. وبالرغم من كثرة البلاغات والبيانات حفظت البلاغات وتم إجراء تحقيق صوري استدعت خلاله كل من زوجة منصور الكيخيا بها العمري سورية الأصل وأمريكية الجنسية وحوالي 12 شخصًا من أقاربه وأصدقائه والمقربين.
وتم وضع يوسف نجم رجل الأعمال الليبي على قوائم الترقب والوصول، ولكنه عاد إلى القاهرة وغادرها دون تحقيق ما دعم الشكوك في التواطؤ، وانتهت التحقيقات دون أي إدانة أو حديث عن جريمة أو تحريات جدية لأطراف على صلة قوية بالقضية وانتهت بالحفظ ودون أي توقيفات إلى أن اعتقله المجلس الوطني الانتقالي الليبي.