انطلقت مظاهرات حاشدة ضمت الآلاف من العراقيين في عدة محافظات بعد صلاة الجمعة احتجاجًا وتنديدًا بالفيلم الأمريكي المسيء للإسلام وللرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك وسط إجراءات أمنية مشددة تحسبا لأي هجمات يتعرض لها المتظاهرون.
وشهدت محافظات البصرة والنجف الأشرف وواسط وميسان ونينوي مظاهرات عارمة تنديدًا بالإساءة لشخص النبي والتطاولات المتكررة على الرسالة المحمدية؛ تزامنًا مع الذكرى السنوية لاعتداءات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة.
وطالب المتظاهرون الحكومة العراقية باتباع الطرق المناسبة التي من شأنها معاقبة المسيئين لشخص الرسول (ص)؛ حيث حمل المتظاهرون لافتات تحمل عبارات تستنكر الاساءات التي يطلقها أقباط المهجر بالتعاون مع القس المتطرف تيري جونز بحق رسول الإنسانية، داعين إلى إيقاف عرض الفيلم الذي يسيء إلى الإسلام والمسلمين.
ورفع المتظاهرون لافتات تنادي بعدم التهجم والإساءة إلى شخص الرسول الكريم (ص) ومعاقبة كل من أساء أو يحاول أن يتعرض مرة أخرى إلى السيرة النبوية المباركة، وتضمنت اللافتات التي حملها المتظاهرون وشارك فيها جمع غفير من منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام عبارات: "لبيك يا رسول الله.. لبيك يا حبيب الله".
ومن جانبها حملت منظمة بدر العراقية الإدارة الأمريكية تداعيات الإساءات المتكررة للرسول، داعية إلى وضع حد لهذه الاساءات وأن تؤسس لثقافة تعايش مشترك يقوم على احترام قدسية الأديان السماوية والأنبياء وعدم المساس بهم ونبذ أشكال العنف والتعصب كافة أيًّا كان مصدره.
وأشار البيان- الذي صدر عن المنظمة اليوم الجمعة- "أن أعداء الإسلام الذين تعمدوا الإساءة للرسول الكريم ينطلق بداخلهم حقد دفين أعمى بصائرهم وأضل سبيلهم؛ حيث تطاولوا على الشخصية التي خصها الله تعالى في محكم كتابه العزيز؛ حيث قال: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (وإنك لعلى خلق عظيم).
وتابع البيان: "إلا أننا نجد في كل مرة أن الحاقدين على الإسلام يلجئون إلى زرع بذور الإساءة في أذهان المجتمع الإنساني من خلال أكاذيب ابتدعوها في أستوديوهات الشر خاصتهم، محاولين إلباس ادعاءاتهم لبوس حرية التعبير عن الرأي نفاقًا وتدليسًا، وهم بهذا يجافون الحقيقة إذ يسحقون مشاعر مليار ونصف المليار مسلم في إساءتهم لرمز الإسلام الأول محمد بن عبد الله".
واختتم البيان: نحن أتباع النبي الكريم نرفع راية الإسلام الحنيف بكل اقتدار وإخلاص ونمد يد السلام لكل قوى الخير في العالم، وفي الوقت ذاته لا نسمح بالمساس بقدسية رموزنا الإسلامية، وسنقف بكل حزم وقوة إزاء كل من يريد النيل من وحدتنا وهويتنا وثوابتنا".
وفي السياق ذاته تناول أئمة وخطباء معظم المساجد العراقية في خطبة الجمعة اليوم موضوع الفيلم الأمريكي المسيء للإسلام؛ حيث استنكروا ونددوا بهذا الفيلم وحذروا بشدة من التجاسر على المعتقدات الدينية والإساءة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
ودعا أئمة المساجد في خطبهم أحرار العالم والمجتمع الدولي إلى ضرورة تحريم هذه الأعمال الهابطة بجدية وتجريم مرتكبيها ومحاسبة كل الداعمين والمروجين لمثل هذه الجرائم النكراء.
وبدورها، استنكرت المرجعية الدينية في العراق على لسان ممثلها في كربلاء عبد المهدي الكربلائي خلال خطبة الجمعة بشدة عرض فيلم يسيء إلى الرسول الكريم لما فيه من تجاوز كبير واستفزاز لأكثر من من مليار مسلم.
وأضاف الكربلائي أن منتجي هذا الفيلم كان غرضهم تشويه صورة النبي في ادعائهم بأنه يبحث عن الشهوة والقتل، وهذا ما كذب من قبل المستشرقين الغربيين أنفسهم عبر كتاباتهم بحق رسول الرحمة.
وأشار إلى أن مشاعر الغضب التي تشهدها البلدان الاسلامية هو أمر طبيعي ولكن ينبغي أن لاينعكس ذلك سلبًا على أصحاب الديانات الأخرى وهذا ما أراد له أن يكون منتجو الفيلم، داعيًا المسلمين في العراق والعالم الإسلامي إلى تفويت الفرصة أمام أعداء الإسلام.
كما دعا الكربلائي المسلمين في جميع الدول الإسلامية إلى الالتزام بأخلاق النبي محمد وسيرته في الانصاف والعدل والامانة والخلق الكريم، ليرى العالم حقيقة ديننا من أخلاق رفيعة.
يذكر أن آلاف العراقيين تظاهروا أمس الخميس في بغداد والنجف والناصرية وغيرها من المدن العراقية احتجاجًا على الفيلم الأمريكي المسيء للإسلام، وأصدر مكتب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بيانًا دان فيه تكرار الإساءة إلى المقدسات الدينية من قبل أشخاص وجماعات مشبوهة، خصوصًا الفيلم الأخير الذي خلا من أية قيمة سوى امتهان مقدسات المسلمين وقيمهم النبيلة.