كتب: عبد المعز محمد وصالح شلبي
فاجأ مجلسُ الشعب عددًا من نواب الإخوان والمعارضة بعدم إدراجِ بعض الاستجوبات ضمن جدول أعمال جلساتها القادمة التي تقرَّر تأجيل موعد مناقشتها، وهي الاستجوابات التي تفتح ملفات فساد خطيرة لشخصيات كثيرة بالحكومة المصرية وشخصيات أخرى محسوبة لها علاقات خاصة بالحكومة.
ومن هذه الاستجوابات استجوابان للدكتور أكرم الشاعر الأول عن إهدار أكثر من 6.3 مليار جنيه بمشروع توشكى؛ حيث فوجئ النائب بردٍّ من أمانة البرلمان بأن الاستجواب غير مكتمل المستندات، وعندما قدَّم النائب المستندات وهي عبارة عن تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عن خسائر المشروع ردَّ مجلس الشعب بأنه لن يدرج الاستجواب ضمن الاستجوابات المقرر عرضها الأحد القادم 12/2/2006م لتحديد موعدٍ لمناقشتها لأنَّ هذا المشروعَ تمَّ في عهد الحكومة السابقة!
وهو ما اعتبره النائب موقفًا غريبًا وغير مبرر لأنه قدَّم الاستجوابَ بعد تشكيل الحكومة الحالية وهي مسئولة عن المشروعِ بشكلٍ مباشر، كما أن عددًا كبيرًا من الوزراء الحاليين هم أعضاء في هذه الحكومة، إضافةً إلى أنها حكومة للحزب الوطني الحاكم وليست لحزبٍ غيره.
وقال النائب إنه لا يوجد في لائحة البرلمان شيء يمنع الاستجواب لأنه متعلق بحكومةٍ سابقة، وقال إن البرلمان منع في السابق مناقشة تقرير الجهاز المركزي حول المشروع والآن يرفض مناقشة الاستجواب.
مؤكدًا أنه تمَّ حجب استجواب آخر قدَّمه عن عملياتِ فسادٍ في اتفاقية دولية بين مصر وسيراليون، خاصة بالصعيد في أعالي البحار لأن أحد النواب القريبين من الحكومة متهم في هذه القضية والتي تعد صورة فجَّة لعمليات الفساد التي نخرت في العمود الفقري لهذا الوطن.
وقال النائب إنه يبدو أن هناك خطوطًا حمراءَ على الاستجوبات التي يُوافق عليها مكتب مجلس الشعب، وقال إنه سيستخدم حقه الدستوري والقانوني في طرح هذه الاستجوابات.
وتواجه الحكومة المصرية يوم الأحد القادم 12/2/2006م مأزقًا خطيرًا بعد أن قرر البرلمان أن تكون جلسة الأحد بداية مشوار استجواب الحكومة؛ حيث تواجه الحكومة 21 استجوابًا معظمها مقدمة من نواب الإخوان المسلمين وخاصةً من النواب الدكتور أكرم الشاعر وحمدي حسن وحسين محمد وهي استجوابات متعلقة بفشل الحكومة في مواجهة البطالة واعترافها بعدم استطاعتها استيعاب الأعداد الغفيرة من خريجي الجامعات والمعاهد العليا والمتوسطة والمدارس الفنية، وقال النواب إن عددَ العاطلين عن العمل وصل إلى 7 ملايين عاطل.
وهناك استجواب للدكتور أكرم الشاعر لوزير الداخلية عن استمرار الانفلات الأمني وعدم وجود سياسة أمنية فاعلة تحافظ على أمن الوطن والمواطن، واستمرار الانتهاكات المتعمدة لحقوق الإنسان وإجهاض تجربة الديمقراطية أثناء انتخابات مجلس الشعب الأخيرة والتي قُتل فيها أكثر من 27 مواطنًا، فضلاً عن حملات الاعتقالات ومداهمة المنازل واستخدام القوة المفرطة لمنع المواطنين من أداء واجبهم الانتخابي، ومخالفة الحكومة وأجهزتها المهنية بضبط العملية الانتخابية وانتهاك الدستور والقانون وحقوق الإنسان خاصة من قِبل جهاز الشرطة ضد المواطنين دون تمييز، فضلاً عن اتهام الحكومة بتزييف إرداة الناخبين من خلال تزوير الانتخابات لصالح العديد من مرشحي الحزب الوطني الحاكم، كما اتهم النائب الحكومة بأنها السبب في عمليات الفساد في كافة مناحي الحياة.
هذا بالإضافة لاستجوابات أخرى من النواب مصطفى بكري ومحمد عبد العليم وطلعت السادات وأكرم الشاعر عن مافيا الفساد وعدم تقديم المسئولين السابقين للمحاكمة.
وكان من نصيب وزير الداخلية 6 استجوابات عن أوضاع السجون وتفاقم أزمة المعتقلين، واضطهاد الملتزمين ونقلهم من عملهم بسبب التقارير الأمنية، كما تشمل الاستجوابات المقدمة ضد الحكومة استجوابات عن الفساد المالي والإداري داخل المؤسسات الصحفية.
وعلى صعيدٍ آخر تواجه الحكومة في جلسات الإثنين القادم أكثر من 72 طلبَ إحاطة وبيانًا عاجلاً قدَّمه ضد بعض الوزراء منها أكثر من 40 طلبَ إحاطةٍ لنواب الإخوان عن الفساد الحكومي وتراجع الاقتصاد المصري وقضية الكساد والركود؛ حيث اتهم النواب الدكتور محمد سعد الكتاتني وحمدي حسن ومحمد البلتاجي وزكريا الجنايني وعلي لبن ومصطفى العدلي ومصطفى محمد وسعد الحسيني ومؤمن زعرور ومحمد عبد العظيم وحسنين الشورة اتهموا الحكومةَ بأنها وراء ارتفاع الأسعار، وأنها السبب في انتشار الفساد، كما أكدوا أن سياسات الحكومة وراء التخبط في نظم التعليم.
كما انتقدت طلبات أخرى قدَّمها النواب عباس عبد العزيز والمحمدي عبد المقصود وإبراهيم الجعفري ومحمود مجاهد قرارات وزير الإسكان السابق العشوائية في رفع رسوم البناء وزيادة أسعار المياه والخدمات الأخرى.