كتب: عبد المعز محمد
أصدرت الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين بالبرلمان المصري بيانًا صحفيًّا حول موافقة البرلمان على مشروع قانون بمدِّ العمل للمجالس المحلية الحالية لمدة سنتين.
وأكد البيان- الذي حمل توقيع الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة- أن الحكومة تقدَّمت بمشروع قانون يقضي باستمرار المجالس الشعبية المحلية بتشكيلها الحالي لمدة عامين, وقد ساقت الحكومةُ مبرِّراتٍ غير منطقية منها، أن هناك توجهًا سياسيًّا لتغيير بعض مواد الدستور، وأن من ضمن المواد المزمع تغييرها تلك التي تنظم طريقة تشكيل وصلاحيات المجالس المحلية، وأن الحكومة بصدد إعداد قانون جديد لإصلاح المجالس الشعبية المحلية.. الأمر الذي يستغرق عامين بزعمهم، وأنه ليس من الملائم إجراء انتخابات المجالس الشعبية المحلية العام القادم؛ نظرًا لأن انتخابات مجلس الشورى سوف تُجرى فيه.
وأشار البيان إلى أنه رغم تأكيد الإخوان أنه ليس في نيتهم خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة إلا أن تأجيل الحكومة لانتخابات المجالس الشعبية المحلية ربما يكون بهدف انتظار هدوء "العاصفة"؛ حيث إن المناخ العام المحلي والدولي يصبُّ في صالح الإخوان المسلمين بعد الفوز الكبير الذي حقَّقه الإخوان في مصر وحماس في فلسطين، ففوز الإخوان وحماس أعطى مؤشرًا ودليلاً على أنه في حالة اكتساب الشعوب قدرًا من الحرية وحدوث إصلاحات سياسية فربما يؤدي ذلك إلى فوز الإسلاميين في الانتخابات البلدية والنيابية التي يخوضونها، فضلاً عن أن المناخ العام الحالي مَشحونٌ بالتعاطف مع المنهج الإسلامي جرَّاء إساءة الغرب إلى الإسلام والمسلمين.
وقال البيان إنه مع رفض نواب الإخوان لهذا القانون فإنهم يؤكدون أيضًا أن الحال الذي وصلت إليه المرافق والخدمات من تدهور وتردٍّ لدليلٌ واضحٌ على الفساد الذي استشرى في معظم المجالس الشعبية المحلية.. الأمر الذي يستوجب سرعة إجراء الانتخابات لا تأجيلها.
كما أن حالة الحراك السياسي الذي شهده الشارع المصري منذ عام تقريبًا والذي تجلَّى في المشاركة الشعبية في الانتخابات النيابية الأخيرة بصورة لم يسبق لها مثيلٌ.. إنما يعكس رغبة الشعب في التغيير والإصلاح، وأن تأجيل انتخابات المجالس الشعبية المحلية يعطل مسيرة الديمقراطية والإصلاح المنشود.. هذا بالإضافة إلى أن الحزب الوطني يستخدم ديكتاتورية الأغلبية لتمرير القوانين لخدمة مصالح حزبية ضيقة لا يراعي فيها المصالح العليا للوطن، فضلاً عن أن النتائج السيئة التي حصل عليها الحزب الوطني في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة- والتي لم يحصل فيها على الأغلبية إلا بعد ضم عدد كبير من المستقلين- تجعله غير مؤهل لخوض تجربة الانتخابات في الوقت الحالي خوفًا من هزيمة أخرى، خاصةً بعد الصعود المتتالي والملحوظ لتيار الإخوان المسلمين ليس في مصر فقط لكن في المنطقة العربية كلها.
وانتهي البيان إلى تأكيد رفض الكتلة لمشروع القانون، وبالتالي رفض استمرار المجالس المحلية الشعبية القائمة لمدة عامين قادمين.
وكانت الجلسة المسائية للبرلمان أمس الثلاثاء قد شهدت مناقشاتٍ ساخنةً وعاصفةً بين نواب الإخوان والمعارضة والمستقلين من جانب ونواب الوطني والحكومة من جانب آخر حول قرارٍ بمشروع قانون لرئيس الجمهورية لمَدِّ فترة المجالس المحلية الحالية لمدة عامين، تبدأ من 17 أبريل القادم إلى 17 أبريل 2008، وبعد شدٍّ وجذبٍ استطاع الحزب الوطني أن يحشدَ أغلبيتَه لتمرير القانون، رغم رفض كتابي لـ106 نواب يمثلون نواب الإخوان والمعارضة وعددًا من المستقلين.