كتب- فارس دياب

عقدت الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين الثلاثاء 21/3/2006 مؤتمرًا صحفيًّا بنقابة المحامين المصرية للرد على بيان الحكومة الذي ألقاه الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء في 30 يناير الماضي.

 

في البداية أكد الدكتور محمد سعد الكتاتني- رئيس الكتلة البرلمانية- على أن بيان الحكومة الذي أعلنه الدكتور أحمد نظيف افتقر المصداقيةَ في كل المحاور التي تناولها البيان، وقال إن المجال السياسي والتشريعي لا يتصوره عاقلٌ بتواجد قانون الطوارئ لمدة 25 عامًا وعدم استبدال قانون آخر به، وأضاف أن الحكومة تخنق الحرية في هذا المجتمع، وأن الحرية غائبة في كل شيء حتى في القضاء، فالشعبُ يطالب بالحرية ويريد الإصلاح، وتحدث عن الاعتقالات والتدخل الحكومي في أعمال القضاء، مطالِبًا بتوفير الحرية الكاملة لهم وليس من وجهة نظر الحكومة.

 

وأضاف أن القراءة الموضوعية والدراسة المتأنية لبيان الحكومة وتقرير اللجنة الخاصة لدراسة هذا البيان أظهرت أن البيانَ انتابَهُ الاضطرابُ والضبابيةُ وعدمُ الوضوح في الكثير من جوانبه؛ حيث افتقد البيانُ الرؤيةَ الواضحةَ، والأهداف المفصلة الدقيقة، والآليات والوسائل الواقعية والموضوعية، وطرق المتابعة والقياس ومعايير الإنجاز.

 

مشيرًا إلى أن هذه العناصر هي المكونات الأساسية للخطة التنموية التي يجب أن يكون عليها البيان كبرنامج عمل للحكومة خلال عامٍ من أعوامِ الخطة التي لم يحدد عددها البيان؛ ولذلك لم يعالج البيان الكثيرَ من المشكلات التي يعاني منها الشعب، كالسياسات الداخلية الخاصة بالإصلاح السياسي والدستوري، وإعمال مبادئ تداول السلطة، وإطلاق حرية تكوين الأحزاب وإصدار الصحف، وكذلك في السياسات الخارجية، وتراجُع دور مصر الإقليمي والدولي، ولم يعالج أيضًا مشكلات البطالة والصحة والدواء والبيئة والتلوث والإسكان والطرق والمرافق العامة وارتفاع الأسعار واضطراب منظومة التعليم.

 

وأكد حسين محمد إبراهيم- نائب رئيس الكتلة- أن بيانَ الحكومة الذي قدَّمه الدكتور أحمد نظيف استفتاءٌ شكليٌّ لنص المادة 133 من الدستور، فبرنامج الحكومة لا يوجد له علاقةٌ بالخطة الخمسية التي طرحتها الدولة، فهو مجرد استفاء شكلي، وقال إنه بالنسبة للجانب السياسي اتخذت الحكومةُ الشعاراتِ والكلماتِ المطاطية شعارًا لها، فالشعبُ يطالب بإلغاء حالة الطوارئ، لا أن يُستبدل قانونُ الإرهاب به.

 

وأضاف أن البيان لم يتطرق إلى حالة الطوارئ، وأيضًا تعديل قانون الأحزاب السياسية كان قذفةً للخلف وليس للأمام، وقال إن الإنسان المصري يجب أن يحاكَم أمام قضاء مصري وليس محاكم عسكرية، وأكد أنه لا بد من وجود قضاء حرٍّ ونزيهٍ لا تتحكم فيه.

 

واتهم النائبُ الحكومةَ بالاعتقال المتكرر واستخدامِ قانون الطوارئ في الانتخابات وكذلك الاختفاء المتكرر للمواطنيين، وأضاف أن البرنامج السياسي للحكومة شعاراتٌ وكلاماتٌ مطاطيةٌ ولا تنبئُ بأية إصلاحات.

 

وفي كلمته تحدث المهندس أشرف بدر الدين، وقال إنه جاء عموميًّا وتجاهَل القضايا الملحَّةَ التي أصبحت مطلبًا وطنيًّا لكافةِ القُوى والاتِّجاهات السياسيةِ، والتي أدَّى تجاهلُها إلى حالةِ الجمودِ السياسي والفساد والظلم الاجتماعي والتخلف العلمي الذي يهدِّد مصرَ الآن في أمنِها الوطني ومكانتها القومية وريادتها الإسلامية ودورها العالمي.

 

وأورد النائب العديدَ من الملاحظات والردود، وقال إنه في مجال بناء الشخصية المصرية تجاهَل البيانُ أهم مجال، وهو مجال بناء الإنسان المصري، فالإنسان هو محورُ الكون، ومن ثَمَّ كانت سعادة الإنسان هدفَ كل تنمية وتقدم ورقيّ، وكان لا بدَّ من تزكيةِ كل ما يسمو بإنسانية الإنسان ويرتفع بخصائصه، من إيمان وأخلاق تحيي الضمائر، وتدفع إلى الإتقان والبذل والتضحية والعطاء، ولمَّا كان شعبُ مصرَ متدينًا بطبعه- إلا أن بعض القيم المادية قد أثَّرت تأثيرًا سلبيًّا على الشخصية المصرية السوية- فكان لا بد لمن يريد الإصلاح أن يسعى إلى إعادة بناء هذه الشخصية على أساس الإيمان والاستقامة والأخلاق، من خلال احترام ثوابت الأمة وتربية النشء على مبادئ الإيمان والأخلاق الفاضلة، والاهتمام بالأسرةِ وحمايتها، وحثّ الجماهير على الالتزام بالعبادات والتمسك بالأخلاق الفاضلة والمعاملات الكريمة، وتنقية أجهزة الإعلام مِن كل ما يتعارض مع أحكام الإسلام ومقتضيات الخلق القويم.

 

كذلك جاء البيان أقرب إلى الأماني والوعود غير القابلة للتطبيق، كما ذكر الدكتور أحمد نظيف في البيان أن العاطلين 2 مليون، مع أنه في الحقيقة لا يتفق أحدٌ على صحة هذا الرقم على الإطلاق، وأن معدل البطالة كان 10% وخُفِّض بمعدل 9.5%، وأن الحكومة استندت إلى بيانات خاطئة لتضلِّل المواطن، وأن قوة العمل في مصر 20.6 في مصر، ومشكلة البطالة لا يحلها لا جذب الاستثمار الأجنبي ولا الحكومي ولا الخاص.

 

وباسم الجبهة الوطنية للتغير ونائبًا عن الدكتور عزيز صدقي تحدَّث الدكتور جمال زهران، مشيرًا إلى أن بيان الحكومة يفتقر إلى الفلسفة السياسية الواضحة، وأن الإصلاح السياسي من وجهة نظر الحكومة هو إصلاح بالقطعة وليس إصلاحًا شاملاً وجادًّا، وقال إن غياب الديمقراطية يؤكد أن هناك خللاً واضحًا في النظام السياسي.

 

وفي كلمته قال الدكتور محمد البلتاجي- سكرتير الكتلة- إن مستوى الخدمات محدود بشكل واضح، وخاصةً لمحدودي الدخل، وقال إن حق المواطن في أن يحيا حياةً كريمةً لم تعبأ به الحكومة، وأشار إلى أن البيان أغفل قضية إصلاح التعليم، موضحًا أن إصلاح التعليم هو نهضة الأمم، ثم تحدث عن الخدمات الصحية، وقال إن البيان يفتقر لحل هذه المشكلة، وأيضًا تجاهَل مشكلاتِ البيئة والطبَّ الوقائيَّ، ونحن نعيشُ في بيئة ملوثة في كل أبعادها ومدخلاتها ومخرجاتها.

 

ثم تحدث المهندس سعد الحسيني موضحًا أن بيانَ الحكومةِ أغفلَ البُعدَ الخارجيَّ والبُعدَ العربيَّ وتعامل معهما بشكل هامشي وسطحي، وهذا يتناقض مع دور الحكومة, وقال: إن أمريكا أصبحت تهيمن على الشعوب والأنظمة العربية!!

 

وفي نهاية المؤتمر أكدت الكتلة البرلمانية رفضَها لبيان الحكومة؛ باعتباره بيانًا لا يحمل إلا الشعارات والكلمات المطاطية.