كتب- صالح شلبي

فتح أعضاءُ مجلس الشعب ملفاتِ الفساد وإهدارِ كرامة المرضى وأُسَرهم داخل المستشفيات الجامعية، ورهن جثث المرضى المتوفين والأحياء أيضًا لحين دفع باقي فواتير العلاج؛ بما يخالف ما أعلَنَه الدكتور مفيد شهاب- وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية- من صدور قراراتٍ رسمية من وزيرَي التعليم العالي والصحة بحظْر حجزِ الجثث.

 

جاء ذلك أمام اجتماع لجنة التعليم بالبرلمان المصري، وهو الاجتماع الذي شهد اعترافاتٍ خطيرةً للدكتورة مديحة خطاب- عميدة طب قصر العيني- بأن هناك حالةً عامةً من عدم الرضى عن الرعاية الصحية التي تقدَّم للمواطن المصري، وقالت: علينا أن نعترف بأن البلد مليئةٌ بالأخطاء، لكنَّ علينا ألا نعمِّم كلَّ شيء ونَصِفَه بالفساد.

 

وكانت اللجنة قد شهدت اتهاماتٍ عنيفةً من قِبل النواب أثناء مناقشة اللجنة لطلب إحاطة عاجل مقدم من النائب أكرم الشاعر- وكيل لجنة الصحة- حول الفساد المالي والإداري داخل مستشفيات قصر العيني "الفرنساوي"؛ حيث أكد أن هناك مخالفاتٍ ماليةً وإهدارًا للمال العام وشراء أجهزة طبية مرتفعة الأسعار ومخالفة لحقيقة أسعارها التي تم بها الشراء بمستشفى عين شمس التخصصي، وقال للأسف إن مهنة الطب تحوَّلت إلى عملية تجارية بحتة داخل القصر العيني الفرنساوي.

 

وانتقد الشاعر بشدةٍ عدمَ وصول تقرير هيئة الرقابة الإدارية إلى مجلس الشعب والذي يفضح الفساد داخل المستشفى، وقال رغم أنَّ المجلس قد طلب هذا التقرير منذ أسبوعين إلا أنه لم يأتِ حتى الآن، وقال إن هناك قراراتٍ للعلاج على نفقة الدولة تَصدُر لمرضى وهميِّين على أنهم متواجدون داخل القصر العيني الفرنساوي!!

 

وقال إن هناك شركةً محتكِرةً وحيدةً تورد كافة المستلزمات الطبية والأجهزة للفرنساوي وبأسعار تستحق التحقيق فيها، كما أكد أن هناك اتهاماتٍ لبعض الأطباء داخل تلك المستشفى بأنهم يعلمون "من تحت الترابيزة وفوق الترابيزة عيني عينك"، مشيرًا إلى أن هؤلاء يتعاملون مع شركات وهمية، وتساءل: أين الأجهزة الرقابية التي أصابها الشلل من كل هذه التجاوزات؟!

 

بينما أشار النائب محمود عطية أن الصحة في مصر شيء ثانٍ، فالمرضى تُهدَر كرامتهم والأطباء يتعاملون بصورة سيئة مع المرضى وأُسَرهم، وقال إن وزارة الصحة تحتاج إلى علاج فوري لإنقاذها من حالة الغثيان التي أصابتها.

 

ومن جانبه انتقد النائب علي لبن غيابَ الرقابة على المستشفيات الخاصة والاستثمارية بعد أن غاب دور المستشفيات الحكومية والجامعية في علاج المرضى، وطالب بإنشاء جهاز رقابي على تلك المستشفيات لوقف المغالاة في تقديم الخدمة الطبية، وقال إن ما يحدث في المستشفيات الخاصة نوعٌ من الفساد وخراب الذمم.

 

وأشار الدكتور محمد البلتاجي إلى أن الخلَلَ الجسيم في النواحي الإدارية والمالية داخلَ المستشفيات يحرم المواطن من الخدمة الطبية والعلاجية، وقال: لقد وصلت الأمور إلى رهن المريض حتى يتمَّ دفعَ باقي تكاليف العلاج، وقال إن عمليات الرهن متكررةٌ داخل مستشفى القصر العيني الفرنساوي، وقال إننا نفاجأ بفواتير وهمية وغير حقيقية مغالًى فيها بعد إضافة أشياء لم تقدَّم للمريض وتوصيف حالات جراحية بصور متعددة تأخذ الشكل التجاري البحت، وقال إنها أشياءٌ تسيءُ مهنةَ الطب.

 

من جانبها انتقدت عميدة طب القصر العيني الاعتمادات المالية المخصصة لوزارة الصحة أو المستشفيات الجامعية، وقالت إنها اعتماداتٌ ماليةٌ لا تكفي لتقديم الخدمة الصحية المطلوبة، وقالت إن الاعتمادات المالية الضعيفة كانت وراء فتح العديد من الأبواب غير السليمة ومنها قرارات العلاج على نفقة الدولة، وقالت إنها غير راضية عنها.

 

وقالت إن الأمر يتطلَّب تأمينًا صحيًّا اجتماعيًّا يُرضي جميع المواطنين، وقالت إن الدولة سمحت بوجود مستشفيات ذات طابع خاص، ومنها مستشفى المنيل التخصصي؛ تمهيدًا للقيام بدورها دون الاعتماد على موازنة الدولة باستثناء الاعتمادات المخصَّصة للباب الأول للدستور.