كتب- صالح شلبي
وجَّه الشيخ سيد عسكر- عضو الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين- انتقاداتٍ حادةً إلى السياساتِ الحكوميةِ الراميةِ إلى بيعِ ممتلكاتِ الشعب المصري من مصانعَ وشركاتٍ، وتساءل- في سخرية-: هل تمَّ إلغاء كلمات (إحلال، وتجديد، وتطوير) من قاموسِ اللغةِ العربيةِ أو تمَّ إلغاؤهن من ذاكرةِ وعقل الحكومة؟!
وأشار عسكر إلى أن الحكومةَ تريد بيعَ كلِّ شيءٍ وتريد تدميرَ اقتصادِ الأمةِ، وقال: إن هناك شركاتٍ عديدةً لها العديدُ من الفروعِ الناجحةِ نتاجًا وتصديرًا باستثناء (فرع 2) يعانون اختلالات هيكلية؛ نتيجة التسيب وفساد الإدارة، وقال إنه كان يجب على الحكومة بدلاً من التفكيرِ في بيع هذه الفروع الخاسرة أن تغيِّرَ مجالسَ إدارتِها فقط حتى تستقيمَ الأمور، وقال: أم أن الدلالاتِ الفاسدةَ فرضت علينا؟
وشدَّد على ضرورةِ إعادةِ النظرِ في برامجِ الخصخصةِ التي كانت سببًا في توقف العديدِ من المصانع الناجحة وتشريد آلاف العاملين، وقال إن منظومة الإحلال والتجديد هي خيرُ سندٍ لتلك المصانعِ والشركاتِ وللعاملين أيضًا؛ وذلك حتى تعمل تلك المصانع في منظومةِ المصانعِ الناجحةِ، وقال لا أعلم الأسبابَ الخفيةَ ولا أسباب إصرارِ الحكومةِ على ضرورةِ البيعِ بأقلَّ ثمن.
جاء ذلك أثناء مناقشة اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب المصري الثلاثاء 28/3/2006م لطلب إحاطة عاجل مقدم من النائب اللواء سعد الجمال رئيس لجنة الشئون العربية حول قيام الحكومة بالسعي إلى بيع مصنع الطوب الحراري بدائرة الصف جيزة التابع للشركة القابضة للتعدين.
من جانبه اتَّهم الدكتور مصطفى السعيد- وزير الاقتصاد الأسبق ورئيس اللجنة الاقتصادية- السياساتِ الاقتصاديةَ التي تتبعها الحكومةُ منذ فترة التسعينيات، وقال إنها كانت وراء الأزمات التي تواجه شركاتِ ومصانع القطاع العام.
وقال إن نقطة الضعف في هذه السياسات ترجع إلى أنها تهدف إلى تشجيع وتقدير القطاع الخاص مقابل تجاهل الدولة للقطاع العام وإيقاف ضخِّ أي استثماراتٍ مالية إليه؛ حتى نشأ هذا الوضع الغريب من قطاع عام محروم من الدعم والاستثمارات وقطاع خاص قام بشراء دون أن يضيف جديدًا، سواءٌ من حيث تحديثه أو تطويره، مشيرًا إلى أن خيرَ دليلٍ على ذلك قطاع الغزل والنسيج.
من جانبه أكد زكي بسيوني- رئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية- أن القطاع ظُلِم لفتراتٍ طويلةٍ نتيجة ضخِّ استثماراتٍ هزيلةٍ إليه لا تسعفه للتطوير أو التحديث، وأن بعض الشركات لا يوجد بها سيولةٌ ماليةٌ لشراء المستلزمات لمجرد الوقوف على قدميها، وقال إن هذه الاستثمارات لا تساعد على تطوير وتحديث هذه الشركات.
وفي المقابل طالب الشيخ عسكر بضرورة إنقاذ العاملين بشركة طنطا الغربية للكاوتشوك بعد أن شُرِّد عُمَّالُها بعد قرارِ تصفيتها وبيعها، وقال إنه من الغريب أن تتواطأ الحكومة مع المستثمر الجديد للقضاء على العمال، وقال لقد فوجئ العمالُ بعد أن خرجوا من الشركةِ أنه يوجد نص في قرار التصفية يشير إلى بقاء العمال بالشركة بعد تصفيتها وبيعها.
وقال إن هؤلاء العمال عند عودتهم مرةً أخرى للشركةِ للمطالبةِ بعودتهم مرةً أخرى تمَّ رفض طلبهم، وقال عسكر: لقد لجأ العاملون إلى القضاء الذي طالبهم بقرارِ التصفية وما تضمنه من بنودِ تحفظ بقاءَهم بالشركة، إلا أن الشركة رفضت إعطاءهم هذا القرار، وقالوا عليكم بالتوجه إلى اللجنةِ الوزاريةِ للخصخصةِ التي رفضت هي الأخرى إعطاءَهم صورةً من القرار، وقال عسكر إنه ذهب بنفسه إلى مقرِّ اللجنةِ الوزاريةِ للخصخصةِ التي ماطلت، وكأن الأمر من الأسرارِ الحربيةِ، وقالوا عليك أن تحصل عليه من الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار، وحتى الآن لم نحصل على القرارِ لتقديمِه إلى المحكمة، وتساءل عسكر: لماذا هذا التعتيم؟! وهل هناك عوراتٌ تريد الحكومة إخفاءَها؟ ولمصلحة من تشريد العمَّال وأسرهم؟!
من جانبه فجَّر صلاح أبو اليزيد- ممثل الحكومة- مفاجأةً من العيار الثقيل؛ حيث أكد أن هذه الشركة ليست تابعةً للحكومةِ أو قطاع الأعمال العام، لكنها شركة قطاع خاص ولا علاقة لها من قريبٍ أوبعيد ببرنامج الخصخصة، وقال إنها شركة مساهمة مصرية رأس مالها 19 مليون جنيه، ويسهم فيها عددٌ من البنوك، وقال إن هذه الشركة وصلت خسائرُها في عامٍ واحد 2002م نحو 303.6 ملايين جنيه وخسائر مرحلة مليار و306 ملايين جنيه، الأمر الذي أدَّى على نفاذِ حقوقِ الملكيةِ وتركها المستثمر الفرنسي، وقال إن الشركةَ قبل تصفيتِها كانت تعتمدُ على القروضِ والسحبِ على المكشوف من البنوك لشراء الخامات والمعدات، وقال إن إجمالي السحب على المكشوف فقط وصل إلى مليار و303 ملايين جنيه.
وقال إن قرار تصفيتها نابعٌ من الجمعية العمومية للشركة التي طالبت بتصفيتها وعرضها للبيع، إلا أن الملاك صدَّروا المشكلةَ لمجلس الوزراء، وقالوا: عليكم التصرف في الشركة والعمالة؛ لذلك تدَّخل مجلس الوزراء للحفاظِ على حقوقِ العمال، إلا أنه أكد في نفس الوقت أنه لا يوجد قانونٌ مصريٌّ يُلزم الحكومةَ بصرف تعويضاتٍ في القطاعِ الخاصِ.
وعقَّب عسكر قائلاً إن هناك علاماتِ استفهام وتعجب وكلامًا بين السطور حول ما قِيل من ممثلِ الحكومةِ، وقال إذا كانت هذه الشركة (قطاع خاص) فما هي علاقة اللجنة الوزارية للخصخصة بها؟! وقال إن الفيصلَ في هذه القضيةِ هو القضاءُ الذي سوف يحكم بإذن الله لصالح العمال، إلا أنه أكد على ضرورةِ أن تطلب اللجنةُ رسميًّا من مجلسِ الوزراءِ صورةً من قرار التصفية، وهو ما أيَّده جميعُ أعضاء اللجنةِ بمخاطبةِ مجلس الوزراء رسميًّا في هذا الشأن.