كتب- عبد المعز محمد

طالب الدكتور حمدي حسن- المتحدث الإعلامي باسم الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين بمجلس الشعب المصري- بتشكيل إدارة لتطهير البلاد وتعقُّب المفسدين، وبأن نفكر جميعًا في قانون لمكافحة الفساد والمفسدين.

 

وقال النائب- في طلب إحاطة وجَّهه لرئيس مجلس الوزراء ولوزيرَي الداخلية والعدل عما نشرته بعض الصحف المصرية وتحديدًا صحيفة (صوت الأمة) الصادرة في 27/3/2006م تحت عنوان (لماذا لا نضع زكريا عزمي داخل القفص حتى يعود ممدوح إسماعيل؟!)-: إن الجريدة اتهمت الأجهزة الأمنية بالتواطؤ مع آخرين من كبار المسئولين بالدولة في تسهيل هروب النائب ممدوح إسماعيل، كما اتهمت الأجهزة المسئولة بالدولة بتعمُّد تأخير طلب رفع الحصانة عن المذكور لإتاحة الفرصة له؛ حتى يستطيع جمع أوراقه وأمواله ثم يهرب بها للخارج في راحةٍ وطمأنينةٍ تامةٍ ودون اعتراض من أي جهاز أمني!!

 

وقال النائب إن الأمر بالفعل كما قررته الصحيفة، من تواطؤ أجهزة وزارة العدل ثم أجهزة الأمن في تسهيل هروب المذكور بعد ترتيب جميع مستنداته وأمواله للهروب بشياكة وآمان وباحترام، موضحًا أنه وتأكيدًا على هذا النهج واستمرارًا فيه فإن أيًّا من أجهزة الدولة المسئولة أو المختصة لم تطلب حتى الآن من الإنتربول إلقاءَ القبض على ممدوح إسماعيل أو إيهاب طلعت لإعادتهما لمصر؛ ليقفا أمام القضاء لإثبات إدانتهما أو براءتهما مما هو منسوب إليهما، بينما تم اختطافُ إمام مصري إيطالي بواسطة جهاز المخابرات الأمريكية وتم احتجازه وتعذيبه بالقاهرة كما هو معروف ومشهور، ولا أدري كيف تقوم النيابة بالتحقيق معه وهو مختطف وهذا يحتاج إلى تفسير؟!

 

وأضاف النائب أن الخطير في الموضوع المنشور أنه ذكر واقعةَ تجسس على تليفون منزله- أي الصحفي كاتب المقال- استغلها اللواء محمود وجدي في الضغط على كاتب المقال لعدم ذكر اسمه في واقعة فساد فوزي السيد المعروف في الصحف بـ"حوت مدينة نصر" وهذا هو بيت القصيد!!

 

وأضاف نائب الإخوان أن اللواء وزير الداخلية اعترف بالتجسس على كل تليفونات البلد قائلاً: "اللي يخاف ما يتكلمش" مستغلاًّ قانون الطوارئ وبحجة الدفاع عن أمن البلد من الشبكات الإرهابية التي تتربَّص بمصر وأمنها، وها هي الأيام تثبت أن هذا التجسس يتم لتدعيم الفساد وتأمين شبكته ونهب مصر وثرواتها وإهدار حقوق الشعب وتأمين مصالح الفاسدين!!

 

وقال إن اللواء محمود وجدي صاحب واقعة التجسس- وهو مساعد الوزير لشئون السجون- أكد للنواب في زيارتهم المفاجئة لسجون طُرة عقب استشهاد المهندس أكرم زهيري أنه لا توجد نملةٌ تستطيع أن تمر من باب السجن دون إذنه أو معرفته؛ لذا فهناك استحالة أن تكون هناك عمليات تعذيب تتم للمعتقلين الذين يجدون الرعاية الكاملة لهم من إدارة السجن والسجون!! ثم اكتشفنا عند لقاء المحبوسين الجريمة الكبرى التي تُرتَكب في حقهم والمجازر التي يشيب لها الولدان، حتى إن السيد مأمور السجن اغرورقت عيناه بالدموع عندما واجهه أحد المحبوسين- المهندس مدحت الحداد- بالوقائع الرهيبة التي تعرض لها وظل مطأطئًا رأسه خجلاً من الموقف الذي كان فيه!!

 

وأضاف أن المأساة الكبرى والتي أعقبت هذا الموضوع هو إلغاء عمل اللجنة في اليوم التالي؛ بناءً على الخطاب السريع والعاجل والمهم الذي أرسله النائب العام لمجلس الشعب؛ لأنه يَعتبر الزيارة تدخلاً في أعمال التحقيقات، وهذا ما لا يجوز؛ باعتبار استقلال السلطة القضائية، وللأسف تنازل المجلس وقتها عن حقه في التحقيق السياسي وإثبات التعذيب الذي تعرَّض له الضحايا تمهيدًا للحساب السياسي الشعبي لهؤلاء المجرمين.

 

ونصحَ النائب العام بأنه على أي متضرر أن يقدم بلاغًا له، وسوف يقوم بالتحقيق فيه، وحتى الآن ورغم مرور سنوات على الزيارة وإثبات تعرض المحبوسين احتياطيًّا على ذمة النيابة العامة للتعذيب وكسر ضلوعهم وأرجلهم وأياديهم والكهرباء التي تعرضوا لها، إلا أن سيادةَ النائب العام لم يقُم بأية تحقيقات، كما أنه ليس من المنتظَر في ظل الأوضاع الحالية، بل إن المتهمين بارتكاب المجازر ما زالوا ينعمون بمراكزهم، آمنين في بيوتهم وعلى ملايينهم، موثقين علاقاتهم، مطمئنين إلى سياسات النائب العام الذي لن يألوا جهدًا في حمايتهم تحت زعم الاستقلال، وهو الاستقلال الذي كفَلَه القانون لتدعيم العدل وضمانة المساواة وإقرار الحق، بعيدًا عن أي تدخل أو نفوذ من أي كائن أو سلطة، لا أن يتم به حماية الفساد والمفسدين والتغطية على جرائم التجسس والتعذيب وسلب أموال المواطنين وإزهاق أرواحهم، كما تم في الواقعة التي ذكرناها وبطلها اللواء محمود وجدي ومثله إيهاب طلعت وممدوح إسماعيل أو قتلة الشهيد مسعد قطب وغيرهم.

 

وأضاف حمدي حسن أن الفساد هو ثمرة مشئومة لعلاقة غير مشروعة بين سلطة فاسدة ومال حرام، سلطة فاسدة تم تبوؤها بتزوير الانتخابات بالقوة- كما اعترف رئيس مجلس الوزراء- فتتجسس على تليفونات مواطنيها ومجالسهم لحماية مصالحها الشخصية، ومال حرام جاء بطرق غير مشروعة وغير نزيهة وبطرق ملتوية غير شريفة!! وصدَق مَن قال: إن ما نعيشه الآن هو إدارة للفساد وليس إدارة لموارد البلاد.

 

وأشار النائب أن تشكيل إدارة لتطهير البلاد وتعقب المفسدين ووضع قانون لمكافحة الفساد والمفسدين لن يحدث إلا بإلغاء حالة الطوارئ وإقرار قانون السلطة القضائية وإقرار الإصلاحات الدستورية المطلوبة لتحقيق الفصل الحقيقي والموضوعي بين السلطات وإطلاق حريات المجتمع المدني، من جمعيات ونقابات وحرية إصدار الصحف وقيام الأحزاب وإطلاق سراح جميع المعتقلين، وإجراء مصالحة شاملة مع الشعب،  وقتها ستتغير القيم والمفاهيم، وستضع بلادُنا أقدامَها على أول الطريق الصحيح.

 

وأضاف أن التجسس على التليفونات الذي يفاخر به وزير الداخلية سيكون جريمةً يعاقِب عليها القانون وتنهار منها الوزارات، ويُقدَّم مرتكبُها إلى المحاكمة وتوجب عليه- إذا ثبتت التهمة- احتقار أهله ومواطنيه، وبالمثل يصبح التدخل في الانتخابات وتزويرها بالقوة الذي يفاخر به السيد رئيس مجلس الوزراء جريمةً قانونيةً وعارًا سياسيًّا يوجب المحاكمة ويلازم مرتكبه العار التاريخي واحتقار أهله ومواطنيه، مؤكدًا أنه وقتها لن يستطيع مغامرٌ أن ينهب أموال الشعب أو يعبث بمقدراته أو يستهين بأرواحه، ولن يستطيع مسئول- أيًّا كان موقعه أو مركزه- أن يتجاوز الدستور أو القانون!!

 

وقال النائب لرئيس مجلس الوزراء إنه في آخر حديث صحفي له سأل ساخرًا ماذا يريد الإخوان المسلمون؟! هل يريدون تحرير مصر من المصريين؟! ثم أجبت بأن الإخوان المسلمين- ومعهم كل القوى الوطنية الشريفة- تريد تحرير مصر من الفاسدين والمفسدين.. فهل يتفق برنامجكم مع برنامجنا؟ وهل ستقدمون المفسدين والفاسدين إلى العدالة لتأخذ مجراها؟ أم سيظلوا هاربين محتمين بفساد السلطة حينًا وتواطئها أحيانًا وفسادها وتواطئها معًا أحيانًا أخرى؟!

 

وفي نهاية طلب الإحاطة تمنَّى النائب لمصر الأمنَ والأمانَ والسلامةَ والاطمئنان، وأن يجنِّبها الفسادَ ويزيح عنها المفسدين.