كتب- صالح شلبي
رفض الدكتور أحمد فتحي سرور- رئيس البرلمان المصري- مناقشة البيانات العاجلة التي قدَّمها أكثر من 20 نائبًا ينتمون للكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين لرئيس مجلس الوزراء المصري ولوزير العدل حول قرار الوزير بتحويل المستشارين أحمد مكي وهشام البسطويسي لمجلس الصلاحية.
بالإضافة لرفضه طلب مناقشة قدَّمه النائب أحمد أبو بركة ومُوقَّع عليه من أكثر من 95 نائبًا يمثلون كتلة الإخوان وعددًا من المستقلين والمعارضة، مؤكدين أن قرار وزير العدل لا يصب في مصلحة الاستقرار والهدوء وأنه يهدد بمذبحة قضاة ثانية.
وقال سرور إن القضاء إحدى السلطات الثلاثة في مصر، ومن غير اللائق أن تناقش سلطة مشاكل سلطة أخرى، مؤكدًا أنَّ البرلمان ممنوع من مناقشة شئون القضاة حفاظًا على استقلاليتهم.
وأصرَّ الدكتور سرور على رفضه مناقشة الموضوع، كما رفض محاولات الدكتور حمدي حسن لفتح المناقشة في الموضوع، وأمام ثورة نائب الإخوان قال سرور إنَّ الموضوع لن يناقش مهما حدث، كما رفض رئيس البرلمان تدخل الدكتور محمد سعد الكتاتني لمناقشة الموضوع.
وكان النواب قد طالبوا بمناقشة هذا الموضوع للأهمية، مؤكدين أن هذا القرار من قِبَل الوزير يؤكد أن الحكومة تصعِّد موقفها بشكلٍ غير منطقي وغير مبرر مع القضاة الذين كشفوا التزوير في الانتخابات الماضية.
وقال النواب إنَّ المستشارين البسطويسي ومكي معروف عنهما مواقفهما الوطنية التي تصبُّ في صالح الوطن.
بينما أكد الدكتور أحمد أبو بركة في طلبه أننا أمام قضية خطيرة بعد أن فجَّر قرار وزير العدل زلزلاً داخل المجتمع المصري بإحالة اثنين من خيرة رجال القضاء في مصر إلى لجنة الصلاحية.
وقال النائب: "إن القرار من شأنه أن يهدِّد استقلال القضاء ويعصف بالمقومات الأساسية للمجتمع المصري لا سيما وأن هذا القرار جاء على خلفية موقفهما من قانون السطلة القضائية وحتمية تقديم مشروع القانون إلى نادي القضاء، وكذا كموقف النادي من الانتخابات البرلمانية الأخيرة وقبله الاستفتاء على تعديل الدستور، مشيرًا إلى أنَّ مواقف هؤلاء القضاة تستحق التكريم لا الإحالة للصلاحية.
بيان سواسية
على جانب آخر أصدر مركز سواسية لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز بيانًا حول قرار إحالة البسطويسي ومكي إلى مجلس الصلاحية ووصفته بأنه قرارٌ متسرعٌ وغير موفق.
وقال المركز إنَّ القرارَ يفتقد لأدنى جرمٍ ارتكبه البسطويسي ومكي سوى أنهما كانا يُمارسان حقهما في الرأي والتعبير ويدعوان إلى استقلالِ السلطة القضائية حسبما يقضي الدستور.
كما أكد البيان أنَّ قرارَ وزير العدل وهو ممثل السلطة التنفيذية يبدو أنه يتصل بتحقيقات مكتب النائب العام عن ما أُطلِق عليه "القائمة السوداء للقضاة" في الانتخابات البرلمانية 2005م، والتي نشرتها الصحف، وقام المستشاران البسطويسي ومكي بالتعليق عليها، مطالبين بالتحقيق مع كل مَن يثبت تورطه في تزوير الانتخابات.
وأكد المركزُ أنَّ الإحالةَ إلى مجلس الصلاحية تُعتبر أشد إجراءٍ يُمكن أن يتخذ ضد القضاة، باعتبار أنَّ الإحالةَ قد تنتهي بإقالة القاضي من منصبه القضائي أو نقله إلى وظيفة غير قضائية، أو رفض طلب الإحالة لأسباب موضوعية وقانونية.
ورأى المركز أنَّ هذا الإجراء الحكومي يُعدُّ من أخطر التصعيدات التي اتخذتها السلطة التنفيذية ضد القضاة الإصلاحيين والذين يعبرون عن جموع قضاة مصر في مطالبهم باستقلال القضاء.
ودعا المركز مجلس القضاء الأعلى إلى أن يراعي مطالب القضاة بشأن التحقيق في أحداث التزوير والاعتداءات على القضاة في الانتخابات البرلمانية 2005م وبمشروعهم لتعديل قانون السلطة القضائية المعلن منذ سنوات، كما طالب المركز بضرورة تفعيل المواد أرقام 165 و165 و166 من الدستور التي تؤكد على استقلال القضاء عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، على اعتبار أن استقلال القضاء وحصانته ضمانتان أساسيتان لحماية الحقوق والحريات في مصر.