كتب- صالح شلبي

قرَّر البرلمان المصري إحالةَ ملف هيئة كهرباء الريف إلى لجان الصناعة والطاقة والتشريعية والقوى العاملة لإعداد تقرير حول قانونية دمج الشركة بشركات التوزيع والنقل.

 

وجاء قرار البرلمان استجابةً لبيان عاجل ألقاه نائب الإخوان إبراهيم الجعفري الذي كشف- في بيانه الذي ناقشه المجلس في جلسته المسائية اليوم الإثنين 47/4/2006م- عن مخالفةِ الحكومة ووقوعِها في 7 مخالفات قانونية، مؤكدًا أن هيئة كهرباء الريف قد تمَّ إنشاؤها بالقانون رقم 27 لسنة 1976م والمتضمن عددًا من مواد القانون، ولا يجوز بيعها إلا بعد تعديل القانون الخاص بها.

 

وقال: المخالفة الثانية أنها هيئةٌ عامةٌ حكوميةٌ لا يجوز بيعُها إلا بعد الرجوع للبرلمان، وقال: للأسف لقد تمَّ التحايل على القانون من قِبل مجلس الوزراء والتلاعب في الألفاظ للهروب من مسئولية القانون بأن أصدر مجلس الوزراء قرارًا بدمج الهيئةِ في مجموعةِ شركاتِ التوزيع والنقل، والجميع يعلم أن ما يحدث هو بيع الهيئة خاصة وأنه تمَّ دمجها في شركات مخصصة ولها أسهمٌ متداولةٌ في البورصة، وهذا أيضًا مخالفٌ للقانون.

 

وأكد الجعفري أن المخالفات الأخرى تتمثل في أن دور الهيئة والغرض من إنشائها لم ينته؛ إذ إن هناك 1.2 مليون فدان يجب استصلاحها وستقوم الهيئة بإدخال الكهرباء لها، كما أن هناك دورًا لها، وهو إدخال الكهرباء لنحو 400 قرية في الظهير الصحراوي، ولم يتم العمل فيها حتى الآن.

 

وقال الجعفري: إن عمليات الدمج الظاهرية تأتي مخالفةً للدستور خاصةً في مادته 13 والتي تؤكد على أن العمل واجبٌ وشرفٌ وأنه لا يجوز للدولة فرض أعمال جبرية على المواطنين، وأن ما تقوم به الحكومة بعد عمليات الدمج فرض إشغال بطريقة جبرية على العاملين بالهيئة البالغ عددهم 13 ألف عامل فضلاً عن اختلافِ الامتيازات المالية بين الهيئة والشركات التي سوف يُنقَل إليها العاملون.

 

وتساءل: أين الشركات التي سوف تستوعب 13 ألف عامل والحكومة تعلن في أكثر من مناسبة أنه لا يوجد تعيين وأن الجهاز متضخمٌ بالعمالة الموجودة به؟!! وقال: إن ما يحدث من قِبَل الحكومة هو تدميرٌ لمرافق الكهرباء وإعطاء الفرصة لسيطرة مجموعة من المستثمرين على هذا القطاع.

 

من جانبه أكد الدكتور مفيد شهاب- وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية- أنه حاول الاتصال بالدكتور حسن يونس وزير الكهرباء للإجابةِ على ما جاء بالبياناتِ العاجلةِ، إلا أنه لم يتمكَّن من ذلك؛ نظرًا لسفر الوزير خارج القاهرة، لذلك لم يستطع الحصول على إجابات قانونية حول مشروعية البيع.

 

وقال شهاب: إن لديَّ بياناتٍ مبدئيةً سوف أعرضها على المجلس، حيث أشار إلى أن الهيئة قامت منذ إنشائها بدورها في إنشاء شبكات على مستوى الجمهورية وإنارة المدن والتوابع حتى أصبح نسبة السكان الذين يتمتعون بالكهرباء 99% على مستوى الجمهورية.

 

وقال: إن المشروعات التي كانت تنفذها الهيئة في الفترة الماضية كانت تتحملها شركات التوزيع والنقل، وإنه تمَّ إعداد دراسة لإعادة هيكلة الهيئة، بحيث تقوم شركات التوزيع بتنفيذ مشروعات، بحيث لا تتأخر هذه المشروعات.

 

وأكد الوزير أنه لن يُضار عامل بالهيئة، وسيتم نقلهم لشركات التوزيع والنقل بدرجاتهم المالية والوظيفية وبزيادة في دخولهم مع عدمِ تغيير مناطق عملهم، وقال إن العملية لا تتعدَّى إعادة هيلكة تنظيمية وإدارية فقط، وأضاف أنه سيتم نقل خمسة آلاف عامل في أول يولية القادم، والباقي خلال خمس سنوات التي ستستمر فيها الهيئة حتى يتم إنشاء قرى الظهير الصحراوي واستصلاح 400 ألف فدان سنويًّا.

 

من جانبه أكد الدكتور أحمد فتحي سرور أن الهيئة- من الحديث الذي دار- لم تُلْغَ ولكنَّ هناك مشكلتين، هما تقليص اختصاصات الهيئة، وهي مشكلةٌ قانونية؛ لأن القانون يعطي لها اختصاصات، فهل سيتم التقليص دون تعديل القانون، كما أن هناك تساؤلاتٍ حول مدى ملائمةِ إلغاءِ الهيئةِ بعد خمس سنوات من الناحية القانونية.