كتب- أحمد على
أعلن سياسيون وبرلمانيون بالإسكندرية عن تشكيل لجنة شعبية لإنهاء حالة الطوارئ في البلاد على أن يكون رئيسها النائب صبحي صالح والنائب صابر أبو الفتوح مقررًا لها.
وقد أكد المشاركون في ندوة (لا للطوارئ) والتي نظمتها الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين بالإسكندرية رفضهم القاطع استمرار حالة الطوارئ واستنكارهم الشديد لكل محاولات استمرار العمل بهذا القانون البغيض كما يدينون المخطط الذي يتبناه الحزب الوطنى سعيًا وراء تجديد العمل بالقانون الاستثنائي سيئ السمعة.
وطالب المشاركون رئيس الجمهورية بتنفيذ وعوده الانتخابية بإنهاء حالة الطوارئ وعدم استبدال قوانين سيئة السمعة به والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين مع الإسراع بتطبيق محاور الإصلاح السياسي والاقتصادي التي ترتكز على توفير مناخ الحريات العامة للأفراد والجماعات واحترام إرادة الجماهير في اختيار مَن يحكمهم بالتداول السلمي وكفالة حق المواطن في الوقوف أمام قاضيه الطبيعى.
وأشاروا إلى أن إنهاء العمل بقانون الطوارئ يؤدي إلى تحسن في مناخ الاستثمار الذي يعاني حالة الفشل في جذب الاستثمارات الخارجية والصمود في مواجهة الكيانات الاقتصادية العملاقة كما تساعد على تطبيق آليات الحكم الرشيد في وقف الفساد.
وتحدث صبحي صالح- عضو الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان ونائب دائرة الرمل- عن التطور التاريخي لقانون الطوارئ منذ نشأته وفرضه عام 1914م، باسم الأحكام العرفية حيث كان أول تشريع صدر في مصر ينص على تنظيم حالة الأحكام العرفية في 26 يونيو 1923م، ثم عُدل بالقانون 162 لسنة 1958م، وأصبح اسمه قانون الطوارئ وكان آخر مرة تم فرضه فيها أكتوبر1981م، ولا يزال معمولاً به للآن.
وأضاف صالح أنه وفي ظل تطبيق قانون الطوارئ تتحول الدولة إلى دولة بوليسية لا يحميها قانون وتعبث السلطة التنفيذية دون أي مراجعة فرقابة القضاء هي دون غيرها الرقابة الفعالة التي تكفل للناس حقوقهم الطبيعية وحرياتهم العامة والتي لا يتم إعمالها في حالة تطبيق الطوارئ، ويؤكد ذلك صلاحيات سلطة الطوارئ مثل وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والمرور في أماكن معينة، والقبض على المشتبه فيهم واعتقالهم دون تحديد مدة لذلك، والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون اشتراط ارتكاب جريمة ومراقبة الرسائل والصحف والمطبوعات قبل نشرها وإغلاق أماكن طبعها وسحب تراخيص السلاح والذخيرة والأمر بتسليمها وضبطها ومصادرتها، وإخلاء بعض المناطق أو عزلها وتحديد فتح المحال العامة وإغلاقها أو بعضها وتفويض وزير الداخلية- طبقًا للمادة (17) من قانون الطوارئ فإنه لرئيس الجمهورية تفويض غيره في اتخاذ كل أو بعض التدابير الاستثنائية وبالفعل أصدر رئيس الجمهورية الأمر رقم 4 لسنة 1982م، بتفويض وزير الداخلية في اتخاذ التدابير التي يراها مناسبة، والتي كان أخطرها الاعتقال فهو يحرم المعتقل من حرية الانتقال واختيار مكان إقامته ويعزله عن العالم الخارجي ويعطله عن ممارسة أعماله ورعاية أسرته كما يعطي لرئيس الجمهورية الحق في إحالة المدنيين للمحاكمة أمام المحاكم العسكرية.
وأشار إلى أن الطوارئ تعفي السلطة التنفيذية من الالتزام بأي ضمانات بسبب السلطات الاستثنائية التي يمنحها لها قانون الطوارئ حتى أصبح القانون أسوأ من أي قانون آخر بعد أن تحول إلى حجر عثرة أمام التطور الديمقراطي وقيدت الحريات ولم تعطِ للناس حق الاختيار الحقيقي، الأمر الذي خلَّف حالةً من الإحباط العام، أدَّت إلى ضعفِ الانتماء الوطني والعزوف عن المشاركةِ السياسية لليأس من الإصلاح والتغيير.
وردًّا على مبررات الحكومة لاستمرار العمل بقانون الطوارئ لمقاومة الإرهاب ومحاربة المخدرات، أوضح صالح أن تجارة المخدرات تنعم بعصرها الذهبي بل زاد معدل الإرهاب وتشهد بذلك إحصاءات الحوادث الإرهابية وحالات الاختفاء القسري، مؤكدًا أن الداخلية أصابها الترهل حيث أعفاها قانون الطوارئ من أي مجهود فني يبذل لخدمة العدالة واقتصر أداء ضباط الشرطة على القبض والاعتقال والاشتباه وحولت أقسام الشرطة إلى أماكن لإهانة كرامة المواطنين العاديين وتعرضهم للمعاملة السيئة لمجرد الاشتباه وتلفيق التهم للأبرياء وأصحاب الرأي وكذلك مصادرة الصحف وقمع المظاهرات والمؤتمرات؛ الأمر الذي كان له آثاره السيئة على الحياة العامة وزاد منحنى الانهيار والسقوط في المجتمع.
لذلك لا بد من وقفةٍ شعبيةٍ حاسمة لمواجهة قانون الطوارئ والاكتفاء بقوانين العقوبات الموجودة في الدستور والتي تعاقب على أي سلوكٍ في أي وقتٍ ومكان.