كتب- صالح شلبي
يشهد مجلس الشعب المصري خلال جلساته التي تبدأ اليوم الأحد 30/4/2006م أعنفَ أزمةٍ برلمانيةٍ بين نواب الإخوان والمعارضة والمستقلين وبين الحكومة ونواب الأغلبية في غضون تقدُّم نواب الإخوان- ومعهم المعارضة والمستقلون- بطلبٍ موقَّعٍ عليه من 103 نواب بسحب الثقة من وزير العدل طبقًا لما جاء في اللائحة الداخلية لمجلس الشعب في موادها 345، 346، 347، والتي تتطلب توقيع خُمس أعضاء البرلمان لسحب الثقة في الوقت الذي رفض فيه الدكتور أحمد فتحي سرور هذا الطلب، وأكد لعددٍ من النواب أن سحب الثقة من الوزير يتطلَّب أن يأتي من خلال تقديم استجواب وليس من خلال طلب منفصل.
فيما أكد النواب الدكتور حمدي حسن وصبحي صالح وسعد الحسيني أن هذا الطلب جاء طبقًا للائحة الداخلية للمجلس، والتي وافق عليها الأغلبية عند صدورها والعمل بها، وقالوا إن الأمر يستوجب سحبَ الثقة من وزير العدل بعد أن أساءَ استخدام سلطاته بما يخالف الدستور الذي ينص على مبدأ الفصل بين السلطات وتحويله لقضاة شرفاء إلى مجلس التأديب؛ تمهيدًا لعزلهم من السلطة القضائية بعد أن كشفوا وقائع تزوير تمَّت في الانتخابات البرلمانية الماضية، وأكد النواب رفضَهم التراجعَ عن تقديم هذا الطلب وعرضه على المجلس.
يأتي ذلك في الوقت الذي تقدَّم فيه النائبان محمود مجاهد وسعد الحسيني (إخوان) ببيانَين عاجلين، الأول يطالب بسحب الثقة من وزير الداخلية ووزير العدل، والثاني حول سحل المستشار محمود حمزة رئيس محكمة شمال القاهرة وإصابته بإصابات بالغة، وخطفه من أمام النادي القضاة فجر الإثنين الماضي، والاستيلاء على سلاحه الشخصي وحافظة نقوده وبها مستندات إثبات شخصيته.
وأكد مجاهد والحسيني في بيانهما العاجلَين أن ما حدث للمستشار محمود حمزة يأتي استكمالاً للوقائع التي شهدتها الانتخابات البرلمانية الماضية وقيام الأجهزة الأمنية بالاعتداء على القضاة وإهانتهم لإجبارهم على تزوير النتائج لصالح مرشحي الحزب الوطني، وهي الوقائع التي لم تشملها تحقيقاتٌ حتى الآن، وأكد النائبان أن ما يحدث من بطش أمني مع كافة الاتجاهات داخل المجتمع المصري هو نتيجة استمرار العمل بقانون الطوارئ.
وشدَّد الدكتور محمد سعد الكتاتني- رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان- على ضرورة محاسبة الحكومة (ممثلةً في وزيري الداخلية والعدل) بعد المواقف غير المبررة التي قامت بها أجهزة الأمن بالاعتداء على عدد من نواب مجلس الشعب أعضاء الكتلة البرلمانية للإخوان، أثناء محاولتهم دخول دار القضاء العالي للتضامن مع قضاة مصر الشرفاء، رغم إعلام مسئولي الأمن بهويتهم ووجود "بادج مجلس الشعب" على صدورهم، وهو واضحٌ، إلا أن قوات الأمن بدَت وكأنها سلطةٌ فوق الجميع.. قضاة.. ونواب برلمان.. وصحفيين.. وأساتذة جامعات.
وقال إن قوات الأمن تتعامل مع كافة اتجاهات المجتمع بشكل تجاوز الحدود والمنطق، مشيرًا إلى أن نواب الكتلة تقدموا بثلاثة استجوابات حول الاعتداءات الأمنية السافرة ضد المواطنِين الذين جاءوا لمساندة رجال القضاء الشرفاء، المستشارَين محمود مكي وهشام البسطاويسي نائبي رئيس محكمة النقض بقرارٍ سابقٍ من وزير العدل.
وأكد الكتاتني أن الاستجوابات تتضمن العديد من الاتهامات الخطيرة الموجَّهة إلى الحكومة وخاصةً من وزارة الداخلية بعد تدخلها السافر وغير المسبوق الخميس الماضي.
وفي مشهدٍ لم تعرفه مصر من قبل احتشد عشراتُ الآلاف من الأجهزة الأمنية وكبار قيادات الأمن بالوزارة تساندهم مجموعةٌ من البلطجية لمنع أي شكل من أشكال تضامن الشعب المصري والمجتمع المدني مع القضاة، وكذلك منعت الجهةُ الأمنية الصحفيين والإعلاميين من تغطية المحاكمة التأديبية وإغلاق شوارع ومخارج مترو الأنفاق!!