دخل موظفو مختلف البنوك التونسية، الثلاثاء، في إضراب عام عن العمل يستمر على مدى ثلاثة أيام متتالية، في توقيت يتزامن مع صرف أجور الموظفين.

لقي الإضراب استجابة واسعة بمختلف البنوك في كبرى محافظات العاصمة، وسط فتح عدد محدود من البنوك لأبوابها بعد عدم انخراطها في الإضراب.

وجاء الإضراب، الذي دعت إليه الجامعة العامة للبنوك وشركات التأمين، على خلفية جملة من المطالب المهنية بالقطاع، أهمها الزيادة في الأجور وفتح باب الحوار والتفاوض.

وفي مقابل ذلك، دعا المجلس المالي والبنكي العمال إلى التحلي بالحكمة والعدول عن الإضراب، مؤكداً أن تنفيذه سينجر عنه خصم أيام الإضراب من المرتب الشهري والمنح والامتيازات.

ويعد إضراب البنوك الحالي الثاني من نوعه في غضون أشهر؛ حيث نفذ عمال البنوك وشركات التأمين إضراباً عاماً ليومين في نوفمبر المنقضي على خلفية المطالب ذاتها، غير أنه لم تسجل أي استجابة من سلطة الإشراف، وفقاً للجامعة العامة التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل.

"لا تجاوب.. إذن هو الإضراب"

وقال الكاتب العام للجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين، سامي الصالحي: "توجهنا بعديد المراسلات للمجلس البنكي ولكن لا وجود لأي نَفَس أو أمل للحوار، وهناك صمت وتجاهل تامان".

وأضاف الصالحي: "نحن منفتحون على الحوار، وندعو عقلاء الدولة إلى تغليب المصلحة، لا إلى هرسلة الموظفين وتخويفهم؛ فالإضراب حق مكفول دستورياً. وللأسف، فإن المجلس البنكي يدفع بالأزمة إلى أقصاها" وفق تعبيره.

ولفت إلى أن "البنوك وشركات التأمين تحقق أرباحاً ونحن نطالب بحقوقنا، ولا بد من تطبيق القانون من خلال الزيادة في أجور موظفي البنوك على غرار ما حصل مع القطاع العام؛ فهناك من يدفع نحو تأزيم الوضع ودفعنا للإضراب، فحتى الجلسات الصلحية لم تُعقد" وفق قوله.

وتابع: "كنا ننتظر دعوة للتهدئة وفتح باب التفاوض، ولكن حدث العكس تماماً؛ حيث أصدر المجلس البنكي بياناً يصعّد فيه عبر التهديد بالخصم من الأجور والمنح والامتيازات".

"غير مبرر.. وسيتم الخصم"

وفي رده على إضراب أعوان البنوك وشركات التأمين، أكد المجلس البنكي والمالي أن "الدعوة للإضراب غير مبررة، خاصة بعد صرف جميع البنوك والمؤسسات المالية الزيادات في الأجور طبقاً للأمر عدد 68 لسنة 2026 المؤرخ في 30 أبريل الماضي، ووفقاً للتشريعات والنصوص الجاري بها العمل".

وأعلن المجلس عن "تطبيق أحكام القانون واحترام جميع التراتيب الجاري بها العمل في حال تنفيذ الإضراب، وذلك بخصم أيام الإضراب من المرتب الشهري ومن مختلف المنح المالية المخوّلة بكافة أصنافها، فضلاً عن الامتيازات العينية بالنسبة إلى الموظفين المضربين".

ودعا إلى "تغليب المصلحة العامة والتحلي بالحكمة، نظراً إلى تزامن الإضراب المزمع تنفيذه مع فترات صرف الأجور والجرايات وخلاص الفواتير وسائر العمليات المالية"، معتبراً أن "الدعوة إلى هذا الإضراب لا تستند إلى مبررات اجتماعية أو اقتصادية واضحة، وأن من شأنها الإضرار بمصالح الأفراد والشركات

والمؤسسات المالية المعنية، في وقت تستوجب فيه المرحلة مزيداً من العمل وروح التضامن والتآزر".