كتب- عبد المعز محمد
وجه المهندس صبري خلف الله- عضو الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين بالبرلمان المصري- استجوابًا لرئيس مجلس الوزراء ولوزير الداخلية عن المخالفات الموجودة بالسياسة الأمنية في وزارة الداخلية والتي تدفع بضباط أمن الدولة في الوقوع في مخالفاتٍ جسيمةٍ في التعامل مع المواطنين والنواب في مقابل أنها تدفع بآخرين لإهمالٍ كبيرٍ في قضايا الأمن الجنائي وباقي قضايا الأمن الأخرى.
وقال النائب في المذكرة التوضيحية للاستجواب إنه إن مُكِّن لوزارة الداخلية أن تُخفي خطأً وقع من ضابطٍ أو جندي يقع هنا أو هناك لكنها لا تستطيع أن تخفي سياسة أمنية واضحة المعالم تتكرر بنفس الأسلوب في جميع الأماكن.
مشيرًا إلى أن المخالفات التي تقع من أحد الناس لا يمكن أن تكون مبررًا لوقوع مخالفات من ضباط الداخلية، كما أنه يسهل على الحكومة أن تقدم لمجلس الشعب مشاريع قوانين تجعل ممارسة الضابط لمهمته ميسورة لا أن تترك هؤلاء الضباط يخرقون القانون للوصول إلى مخالفي القانون، مضيفًا أن المتجاوزين من رجال الشرطة إذا استطاعوا أن يمرروا هذه التجاوزات ووجدوا مَن يدافع عنهم تحت قبة هذا البرلمان فإنَّ هذه التجاوزات ستستمر بل وستتضخم وستنال الجميع لكنها إذا وجدت محاسبة شديدة فإنها سترغم هؤلاء على تعديل هذه السياسات لتصحيح هذه التجاوزات إلى الأصلح لأبناء هذا الوطن.
لافتًا النظر إلى أن جرائم شديدة يمكن أن تقع ولا يعلم مداها إلا الله إن علم ضابط الشرطة أنه في مأمنٍ من العقابِ أو المساءلة أو أنه في حصانة من مساءلة القانون.
وتساءل النائب هل يتصور عاقل أن هناك تعذيبًا في مصر الآن (في القرن الحادي والعشرين وفي ظل توقيع مصر على الاتفاقيات الدولية التي تُجرِّم التعذيب وفي ظل توقيع مصر على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان)؟ وهل يتصور عاقل أنه يمارس في مصر أبشع أنواع التعذيب من صعقٍ بالكهرباء في أماكن حساسة من أجسادهم بعد تعريةِ الإنسان كما ولدته أمه؟! هل يعلم السادة الأعضاء أنه يحدث سبٌّ للدين صباح مساء، وكل ذلك الهدف منه تدمير الروح المعنوية للمعتقل للإدلاء بما يرونه مناسبًا ومفيدًا لهم؟!
وأما الشيء الأغرب والأعجب هو أن بعض هؤلاء الزبانية يتعمد سب رئيس الجمهورية ليدلل للمعتقل المسكين أنهم أكبر من أي كائنٍ كان في مصر، والسؤال هو إن كان ذلك كذلك فلصالح مَن يعمل هؤلاء؟! ومَن يُدعمهم؟.
وقال النائب إنه سيودع أمانة المجلس الأدلة التفصيلية لجرائم التعذيب وبالأسماء وأرقام القضايا وشهادة الشهود، مؤكدًا أنه من غير المعقول دائمًا التذرع بحالة الطوارئ التي تعيش فيها البلاد منذ ربع قرن متصل وقبلها بعشرات الأعوام؛ وذلك لأن كل حوادث الإرهاب حدثت في ظل هذه الحالة الطارئة- وما حوادث الأقصر وطابا وشرم الشيخ ووسط القاهرة عنَّا ببعيدة- هذه الحالة الطارئة- التي يجب ألا تتحول إلى استمرار أبدي سرمدي إلى يوم القيامة.
وأوضح خلف الله أن رجال الأمن الشرفاء في هذا البلد كثيرون وهم يعملون في صناعة هي من أهم الصناعات في الدنيا ألا وهي صناعة الأمن فهي صناعة غالية وعزيزة ولكن هناك شرذمة منتشرة في جميع أنحاء مصر قبلت تطبيق هذه السياسة الخرقاء في تعذيب الناس وفي التضييق على النواب.
واتهم النائب وزارة الداخلية بأنها تمنع إقامة ندوات ولقاءات بين النواب والشعب في الوقت الذي تسمح فيه بإقامة الفنون الهابطة في أي وقت ومع أي تجمع، وقال إنه معه تسجيلات فيديو تُثبت تدخل الداخلية لفضِّ الناس وتهديدهم في أي مشاركة للنواب مع الشعب، في الوقتِ الذي تغض الطرف وعن عمدٍ تجاوزاتِ المجرمين الذين يهددون حياةَ الناس في الشوارع من بلطجةٍ وسرقةٍ بالإكراه وتناول للمخدرات والاتجار بها..
وتساءل النائب: ماذا تريد الحكومة من النواب. فليس هناك تعيينات، ولا يسمح بعقد ندوات، وهناك غياب للإنجازات، فماذا تريد الحكومة؟ هل تريد مجلس شعب تابع للسلطة التنفيذية تتحكم هي فيمن يأتي إليه لكي تُحاسبه هي بدلاً من أن يحاسب هو الحكومة، وتصبح هي الخصم والحكم في آنٍ واحد.
وحذَّر النائبُ الحكومةَ من أن تستخدم الداخلية كسلاحٍ لها لمحاربة المعارضين لها، مشيرًا إلى أنه لعب بالنارِ وضد طبيعة المرحلة بل وضد جميع أبجديات المنطق التي تفرض على جميع المصريين أن يقفوا صفًّا واحدًا للخروج بمصر إلى برِّ الأمان.