كتب- صالح شلبي

يشهد مجلس الشعب المصري صباح الإثنين القادم 15/5/2006م مواجهاتٍ عنيفةً بين نواب المعارضة وعلى رأسهم نواب الكتلة البرلمانية للإخوان والحكومة؛ حيث يناقش المجلس استجوابين للإخوان، بالإضافة إلى عشرات من طلبات الإحاطة من الإخوان ونواب المعارضة وبعض نواب الحزب الوطني التي تتهم الحكومة بأنها حكومةُ كوارثَ ونكباتٍ، وبأنها عاجزةٌ عن مواجهةِ الأزماتِ التي تواجه المواطنَ المصري.

 

ويناقش المجلس استجوابين مقدَّمين من النائبين الدكتور حمدي حسن المتحدث الإعلامي باسم كتلة الإخوان، والدكتور فريد إسماعيل عضو الكتلة البرلمانية للإخوان، يتهمان فيه الحكومةَ بالإهمالِ والتقصير في مواجهةِ كارثة أنفلونزا الطيور التي أودت بحياةِ خمسة أشخاص حتى الآن.

 

كما يناقش المجلس 178 طلبَ إحاطة وسؤالاً تحمل جميعها اتهاماتٍ للحكومة بالفشل والعجز واتباع سياساتٍ عشوائيةٍ كانت سببًا مباشرًا في تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية؛ وذلك من خلال فتح ملفات كارثة أنفلونزا الطيور التي أصابت البلاد بالشلل والرعب منذ فبراير الماضي وحتى الآن.

 

كما ينضم إليهم ثلاثةُ طلبات مناقشة مقدَّمة من النوابِ صبري عامر عضو الكتلة البرلمانية للإخوان، والدكتور عبد الأحد جمال الدين زعيم الأغلبية، ومحمد الصالحي، وموقعة من أكثر من 60 نائبًا.

 

كما يستعرض المجلس أيضًا تقريرين، الأول للجنة الصناعة، والثاني من لجنة الصحة والزراعة ومكاتب لجان الصناعة والثقافة والدفاع والأمن القومي والتعبئة القومية.

 

وكشف تقرير اللجنة المشتركة من لجنتي الصحة والزراعة، ومكاتب لجان الصناعة والاقتصاد والثقافة والسياحة والإعلام والدفاع والأمن القومي والتعبئة القومية بمجلس الشعب عن كارثةٍ كانت سببًا في انتشار المرض، والتي يأتي من بينها عدم وجود خطة واضحة مسبقة عن سياسةِ الحكومة لاستخدام اللقاح أو توفير المخزون الإستراتيجي منه أو تجهيز المعامل المصرية الخاصة بذلك في حالة ظهور الوباء أو وجود خطة يتفق عليها من جانب الخبراء في مجال التطعيم كمًّا ونوعًا.

 

وأكدت اللجنة في تقريرها أن هذه الكارثة قد أظهرت عجزَ المحليات، وعدم التنسيق المسبق بين الأجهزة المختلفة، فضلاً عن عدم توفير الإمكانات والاعتمادات اللازمة للتصدي لهذه الكارثة بما في ذلك تجهيز معامل اللقاحات بوزارة الزراعة.

 

وأعربت اللجنة عن أسفها الشديدِ لوقوع هذه الكارثة التي ستظل معنا لسنواتٍ، بعد أن أكَّدت الشواهد توطُّنَ هذا المرض، كما أثارت اللجنة في تقريرها أنه لو أُحْسِن إدارة هذه الأزمة لأمكن تحجيم الخسائر والقضاء على الوباء في مهده، كما حدث في بعض بلاد العالم المشابهة ظروفها لنا مثل تايلاند وسنغافورة.

 

وأكدت اللجنة في تقريرها أن صناعة الدواجن في مصر كانت صناعةً عشوائيةً لم تخضع للأسلوب العلمي المنظم والتخطيط السليم، ولم يتوفر لها وسائلُ الحماية؛ حيث تمَّ استخراج التراخيص للمزارع من الجهاتِ المعنية دون الالتزامِ بالمعايير والمواصفات المتعارَف عليها والتي يأتي من بينها عدم مراعاة المسافات التي يجب أن تتوافرَ بين مزرعةٍ وأخرى ووجود عشرات بل المئات من المزارع في المنطقةِ الواحدةِ في مسافةِ كيلو متر مربع.

 

وأكَّد تقريرُ اللجنةِ أنَّ عملياتِ التخلص من الطيور المصابة كانت تتم بطريقة بدائية؛ حيث استُخدِمت العصي في ضرب الطيور على رءوسها للتخلص منها بطريقة وحشية، في الوقت الذي كان يتعيَّن فيه استخدام السم سريعِ المفعول أو الغاز، كما هو متبعٌ في الدول الأخرى، مع ضرورة توفير المدافن الآمنة القريبةِ من مواقعِ الإصابة ووسائل التعقيم والتطهير.

 

وانتقدت اللجنة بشدة في تقريرها سرعةَ صدور التعليمات بإعدامِ جميع الطيور في محيط كيلو متر واحد من البؤرةِ المصابةِ، ومنع الدخول أو الخروج دون استخدام الوسائل أو الاحتياطاتِ الوقائية لحماية المتعاملين مع الطيور المصابة، والتي يأتي من بينها ضرورة ارتداء الملابس الواقية بما في ذلك الأحذية المعقمة وتوفير المواد المطهرة بكميات كبيرة، وأن يتمَّ نقل الطيور النافقة في سيارات محكمة الغلق؛ منعًا لانتشار المرض وعدم التخلص من كافةِ المخلفات في المزارع بما في ذلك (السبلة) التي أدَّت لنقل الملايين من الفيروسات ونشرها بفعل الهواء المحمل بها وانتشارها في الجو.

 

كما انتقدت اللجنة البرلمانية في تقريرها التسرعَ والتضاربَ بين المحافظاتِ واستخدام عنصر التخويف الذي دعا العديدَ من المواطنين إلى إلقاءِ الطيور الحية والنافقة في الشوارع وعلى حواف المصارف وداخل أكوام القمامة، وما ترتب على ذلك من سرعة انتشار المرض، فضلاً عن انتقاد اللجنة قيامَ اللجنة الوزاريةِ بوضع خطتها لمواجهة المرض في حالة ظهوره، ولم تتعرَّض أيضًا لتربيةِ الطيورِ في المنازل.

 

وحمَّلت اللجنة جزءًا من انتشار الكارثة للمواطنين؛ بسبب عدم مشاركتهم وتعاونهم في المكافحة بصورة إيجابية، مُرجِعَةً ذلك إلى عدم عقد لقاءات معهم لتوضيح خطورة الموقف وكيفية التصدي له والإجراءات التي يجب اتباعها.

 

وأكدت اللجنة أن وجود ثماني حالات لإصاباتٍ بشريةٍ تُوفي منها حالتان أمرٌ يؤكد وجودَ خللٍ في الإستراتيجية التي تطبقها الحكومة على أرض الواقع، مشيرةً إلى أن هذه النسبة لم تحدث بهذه السرعة من قبل في أي دولة من دول العالم.

 

يأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه تقرير آخر أعدته لجنة الصناعة حول الإنقاذ الآمن للصناعاتِ المرتبطةِ بصناعةِ الدواجن، والتي يأتي من بينها صناعة الأعلاف واللحوم المطهية أو المعلَّبة والحلوى والمخبوزات ومصانع السماد والمعدات المستخدمة في صناعة الوجبات السريعة ومصانع أدوية ولقاحات الدواجن والمجازر واستخدام الريش في صناعة الأثاث، واستخدام بعض أنواع بقايا أمعاء الطير في صناعة الخيوط الطبية، وعلى الجهات المعنية كالبنوك والصندوق الاجتماعي للتنمية المساهمة في حلِّ هذه الأزمةِ ومعالجة آثارها.

 

وأكدت اللجنة ضرورةَ قيام البنوك بإعادةِ جدولة ديون الشركات التي ستواجه مشكلات، وتأجيل سداد القروض أو الفوائد، وتأجيل الحكومة مستحقاتها لدى هذه الشركات أيضًا سواء كانت تلك المستحقات في صورة ضرائب أو تأمينات أو تكاليف استهلاك للمياه والكهرباء، كما طالبت بمراجعةِ كافة القراراتِ والقوانين المنظِّمة للصناعاتِ الغذائية لتطويرها وبما يشجِّع على الاستثمار فيها.

 

وشدَّدت اللجنة على سرعةِ إنشاءِ هيئة قومية لسلامة الغذاء، تستهدف ضمان سلامة الأغذية المتداوَلة في السوق المحلية، سواء محلية الصنع أو مستوردة، وإصدار تشريعٍ موحَّد للغذاءِ في مصر، وإنشاء صندوق للتأمين على الدواجن للتعويضات أسوةً بمشروعي التأمين على الماشيةِ والمذبوحات.

 

كما طالبت اللجنة بإعادةِ النظر في خريطةِ المجازر والتي توجد معظمها في محافظاتٍ لا يوجد بها إنتاجٌ داجني مع التأكيد أن تكون المجازر الجديدة مطابِقةً للمواصفاتِ البيئية العالمية، ووضعها تحت رقابة صحية.

 

وأكدت اللجنة أن الأمر لا يحتاج تقاعسًا أكثر من ذلك في عدم نقل حظائرِ الخنازيرِ إلى أماكنَ بعيدةٍ عن التجمعات السكنية لكلٍّ من محافظتي القاهرة والإسكندرية، وطالبت بضرورة تعظيم دور الدولة في السيطرة على جودة وأسعار المواد الداخلة في صناعة الأعلاف، مع منع احتكار الصنف، وتشديد عقوبة غشِّ الأدويةِ وتطبيق المعاييرِ العالميةِ لمعايرة المواد الفعالة للأدوية المحلية والمستوردة، مع ضرورة الترخيص لإنشاء صيدليات لبيع أدوية الدواجن واللقاحات والأمصال، وأن تكون تحت إدارة الأطباء البيطريين.

 

وكشفت اللجنة أن حجم الكارثة قد أصاب نحو 80 ألفًا من أصحاب محلات بيع الدواجن بخسائرَ ماليةٍ كبيرةٍ، إضافةً إلى التوقف شبه النهائي للمصانع الغذائية، والتي بلغ استثماراتها 29 مليار جنيه تمثِّل 18% من إجمالي التكاليف الاستثمارية القومية، والتي يبلغ إنتاجها 35.2 مليار جنيه تمثل 23% من إجمالي قيمة الإنتاج الصناعي، وتبلغ صادراتها 11.5% من إجمالي قيمة الصادرات الصناعية، ويعمل بها 16% من القوةِ الكاملة، علاوةً على التأثر الشديد لمصانع الأعلاف جرَّاء هذه الكارثة والتي يعمل بها 5% من إجمالي العاملين في الصناعات الغذائية، والعاملين أيضًا في صناعة الحلويات والمخبوزات، والذين تبلغ نسبتهم 7% من إجمالي العاملين في الصناعات الغذائية.