- مجلس الشعب يشهد مناقشات ساخنة للاكتفاء الذاتي من القمح
- الليثي يطالب الحكومة بألا تتعامل مع القمح على أنه حقل تجارب
- نواب الإخوان يحذرون الحكومة من التلاعب في قوت وعيش الشعب
- شهاب يحاول تجميل الحكومة وينفي تراجع طن القمح لـ90 جنيهًا
كتب- صالح شلبي وهاني عادل
شنَّ المهندس أحمد الليثي- وزير الزراعة السابق وعضو مجلس الشعب المصري- هجومًا حادًّا على السياسات الحكومية في التعامل مع قضية القمح، ووجَّه الليثي- الذي تحدَّث لأول مرة تحت القبة باعتباره نائبًا أثناء مناقشة البرلمان لـ33 بيانًا عاجلاً وطلب إحاطة حول مشكلة القمح في الجلسة المسائية ليوم الثلاثاء 16/5/2006م- قذائفَ قاتلةً للحكومةِ كشف فيها عن وجود مخططات لعدم اكتفاء مصر من القمح، وهو الكلام الذي جاء بمثابة اعترافاتٍ خطيرةٍ من مسئولٍ سابقٍ نالت تصفيقًا حادًّا من نوابِ الإخوان والمستقلين والمعارضة بل وبعض الأغلبية!!
فما كشفه الليثي يحتاج إلى محاسبةِ الحكومة ومسئوليها، التي تتلاعب بهذا الوطن وبلقمة عيشه.
وقد بدأ الليثي حديثه بالتأكيد على أنه لم يكن ينوي الحديث طوال هذه الدورة البرلمانية، إلا أنه لا يملك الصمت إزاء قضية خطيرة مثل قضية القمح، مضيفًا أن النوَّاب الذين تحدَّثوا قبله- ومعظمهم من الإخوان- استطاعوا أن ينقلوا نبضَ الفلاح المصري إلى قاعة مجلس الشعب، وأنه لم يعُد هناك شيئًا نُخفيه عن الناس، ونوَّه إلى أنه عندما تولى مسئولية الوزارة في يوليو 2004م كانت هناك مدرسةٌ متبعةٌ منذ 23 عامًا هي مدرسة الميزة النسبية أو ما عُرِفَ وقتها بسياسة الفراولة والكنتالوب، والتي تعتمد على زراعة محاصيل ذات ميزة نسبية لمصر تُغطي استيراد القمح، ورفض الليثي الحديث عنها سلبًا أو إيجابًا.
وأضاف: إنني منذ توليت الوزارة وعرضتُ على رئيسِ الوزراء ورئيس الجمهورية خطةً شاملةً، كان على رأسها الارتقاء بزراعة القمح، وبالفعل زادت المساحة خلال موسم واحد من 2.5 إلى 3 ملايين فدان، وارتفعت الإنتاجية من 6 إلى 8 ملايين طن، كما زاد معدل التوريد إلى 2.6 مليون طن، ولولا العراقيل التي وُضعت في التسليم لتضاعفت هذه الكمية.
واستطرد الليثي قائلاً: القضية بالفعل خطيرة، وإذا خرجنا من سوق القمح كما خرجنا من سلع أخرى ستكون الطامة كبرى ولن نشعر بها قبل 5 سنوات، والله أعلم بمصير مَن يجلسون على الكراسي الوزارية حاليًا، فالقضية أكبر من أي شخص، وإذا كان البعض يرى أن سعر التوريد المحلي أعلى من السعر العالمي وبالتالي يرجع وفق النظرة الاقتصادية والاستيراد من الخارج.. فإنني أرى أن القمح سلعةٌ سياسيةٌ وإستراتيجيةٌ ولا تنطبق عليها المبادئ الاقتصادية.
وأضاف: تصوروا ماذا سيفعل المواطن البسيط الذي يستيقظ من الصباح الباكر لشراء الخبز لو لم يجد أفران الخبز تعمل؟ ولو أنَّ الدولَ التي نستورد منها القمح امتنعت لأي سببٍ عن التصدير ماذا ستُفيدنا الخزائن المملوءة بالأموال؟ فالرئيس مبارك قال: "مَن لا يملك قوت يومه لا يملك قراره"، وقد وضعنا إستراتيجية القمح على هذا الأساس وكانت كل المؤشرات تؤكد إمكانية تحقيق الاكتفاء الذاتي.
وحذَّر الليثي من اتباع سياسيات متضاربة في التعامل مع القمح، مؤكدًا أنَّ القمحَ لا ينبغي أن يكون حقلاً للتجارب، وطالب المسئولين بوضع سياسة ثابتة للقمح يلتزم بها أي وزير أو حكومة، كما أشار إلى أن آخر حملة قومية للقمح برئاسته وسعت كافة شروط التوريد حتى 30 سبتمبر 2006م، وتمَّ تغيير هذه الاشتراطات، مشددًا على ضرورة التزام الحكومة بالمصداقية مع الفلاحين، وأنهى كلمته بالقول: "اللهم بلغت؟ اللهم فاشهد"، وعقب إنهائه كلمته قام النواب بالتصفيق له لفترة طويلة ووقفوا تقديرًا له.