كشفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" عن تعرض مسلمي الروهنجيا المحتجزين في معسكرات اعتقال مفتوحة في إقليم آراكان (راخين) غربي ميانمار، منذ عام 2012، لعمليات اضطهاد مؤسسي، وانتهاكات جسيمة لحقوقهم.

وقالت المنظمة في بيان حديث لها أوردت فيه أجزاء من تقرير جديد بعنوان "سجن مفتوح بلا نهاية: الاعتقال الجماعي في ميانمار للروهنجيا في آراكان" ستصدره المنظمة، الأسبوع المقبل: إن حوالي 130 ألف مسلم من الروهنجيا محتجزون في المخيمات منذ نزوحهم، في عام 2012، في حملة تطهير عرقي من قبل جيش ميانمار.

وأضافت أن الحكومة الميانمارية خلقت "ظروفًا مزرية وقمعية" للاجئين الروهنجيا ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية المتمثلة في الفصل العنصري والاضطهاد والحرمان الشديد من الحرية.

واستندت المنظمة الحقوقية في تقريرها إلى أكثر من 60 مقابلة مع الروهنجيا ومسلمي كامان وعمال إغاثة، وستنشره الأسبوع المقبل، وفق ما كشفت في البيان.

وحثت "هيومن رايتس ووش" الحكومة الميانمارية بقيادة المستشارة أونغ سان سو تشي، على "رفع جميع القيود التعسفية على حركة الروهنجيا ومسلمي كامان في آراكان والأقليات الأخرى، وإنهاء نظام الفصل العنصري ضد الروهنجيا في راخين".

وفي إشارة إلى الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها سلطات ميانمار، قالت: إن الخطوة لإغلاق المعسكرات يبدو أنها تهدف إلى جعل الفصل العنصري واحتجاز الروهنجيا أمراً دائماً.

وأسفرت الجرائم المستمرة التي ترتكبها القوات المسلحة في ميانمار ومليشيات بوذية حملة عسكرية، ضد الأقلية المسلمة في آراكان (غربي ميانمار)، عن مقتل آلاف الروهنجيين، بحسب مصادر محلية ودولية متطابقة، فضلاً عن لجوء قرابة مليون إلى بنجلاديش، وفق الأمم المتحدة.

يذكر أن صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية  نقلت الشهر الماضي شهادات مروعة عن عمليات الإبادة التي نفذها جيش ميانمار بحق  مسلمي الروهنجيا وارتكاب جرائم ضدهم بأشكال متعددة شملت الإعدام، والدفن الجماعي، ومحور آثار القرى، والاغتصاب.

وكشف الجنود  من جيش الميانمار الذي كشفوا عن تلقيهم أوامر واضحة  في أغسطس 2017؛ بإطلاق النيران على كل ما تراه أو تسمعه. وأضاف أنه شارك في مذبحة أودت بحياة 30 شخصاً من مسلمي الروهنجيا؛ تم دفنهم في مقبرة جماعية قرب قاعدة عسكرية.

وفي شهادة مصورة كشف الجندي زاو نينغ تون عن تلقيه ورفاقه في الكتيبة توجيهاً مطابقاً من رئيسه، جاء فيه: "اقتل كل ما تراه؛ أطفالاً كانوا أو بالغين". وقال نينج تون: لقد قضينا على حوالي 20 قرية، مشيراً إلى أنه أيضاً ألقى الجثث في مقبرة جماعية.

والإثنين الماضي، نُقل الجنديان اللذان فرّا من ميانمار، في أغسطس الماضي، إلى لاهاي، حيث تنظر المحكمة الجنائية الدولية في ارتكاب جيش ميانمار "جرائم واسعة النطاق ضد الروهنجيا".

وحسب الصحيفة الأمريكية، تعكس الفظائع التي وصفها الرجلان أدلة على انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، كانت جُمعت من أكثر من مليون لاجئ من الروهنجيا يقيمون الآن في بنجلاديش المجاورة. وشددت على أن ما يميز شهادة الرجلان "أنها تأتي من الجناة وليس الضحايا".

وفي السياق، علق ماثيو سميث، الرئيس التنفيذي لمنظمة "فورتيفاي رايتس"، وهي جهة غير حكومية معنية بمراقبة حقوق الإنسان، على شهادة الرجلين قائلاً: هذه لحظة تاريخية للروهنجيا وشعب ميانمار في كفاحهم المستمر من أجل العدالة. وأضاف: هؤلاء الرجال يمكن أن يكونوا أول الجناة من ميانمار الذي يحاكمون من قبل المحكمة (الجنائية الدولية)، وأول شهود من الداخل (من داخل جيش ميانمار) في عهدة المحكمة.

ومنذ 25 أغسطس 2017، تشن القوات المسلحة في ميانمار ومليشيات بوذية، حملة عسكرية تتضمن مجازر وحشية ضد الروهنجيا في آراكان.

وأسفرت هذه الجرائم المستمرة عن مقتل آلاف الروهنجيين، بحسب مصادر محلية ودولية متطابقة، فضلاً عن لجوء قرابة مليون إلى بنجلاديش، وفق الأمم المتحدة.

وتعتبر حكومة ميانمار الروهنجيا "مهاجرين غير نظاميين" من بنجلاديش، فيما تصنفهم الأمم المتحدة "الأقلية الأكثر اضطهاداً في العالم".