أدان المجلس الأوروبي للأئمة التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي اتهم فيها الدين الإسلامي بانه يمر بأزمة على مستوى العالم.

وأعرب المجلس في بيان له اليوم الأحد عن صدمته واستيائه العميق لتصريحات الرئيس الفرنسي في "ليه موريه" حول ما يُسمى بـ"الإسلام السياسي" "والانعزالية الإسلامية" التي مثلت خرقاً لقواعد الخطاب السياسي الرسمي عبر إطلاق أحكام سلبية عامة عن الدين الإسلامي لا ترتكز على حقائق أو معطيات موضوعية.

وأضاف البيان: فاجأنا الرئيس ماكرون بقوله: "إن الإسلام يعيش أزمة في كل مكان"، متجاهلاً أن أغلب الأزمات التي يقصدها ذات أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية أساساً، كما لا يخفى الدور السلبي للسياسة الخارجية الفرنسية في بعض منها. وأكد المجلس أن معالجة المظاهر الاجتماعية السلبية تتم عبر التعاون والاستفادة من كل الطاقات والإمكانات المتاحة في المجتمع.

وأوضح أن المؤسسات الإسلامية في أوروبا أاهمت في جهود معالجة الظواهر الاجتماعية السلبية والتعاون مع هيئات المجتمع الأوروبي لترسيخ السلم المجتمعي وتحقيق اندماج المسلمين الإيجابي في مجتمعاتهم بما يسهم في نموها واستقرارها. وحذر من الخطاب الذي يذكي الكراهية والتمييز ويكرس التفرقة العنصرية، لافتاً إلى أن المسلمين في أوروبا وخارجها هم أكثر ضحايا الإرهاب، والمستهدف الأول لخطاب الكراهية والتمييز العنصري.

وبيَّن أن الانعزالية والانفصال ظاهرة اجتماعية معقدة لا يمكن اختزالها بربطها بهوية دينية، بل تحتاج إلى مقاربة شاملة وتعاون لمعالجتها. ودعا المجلس ماكرون إلى التنبه إلى الأزمة العميقة التي تعاني منها العلمانية الفرنسية في تنكرها لأبسط مبادئها في قبول الآخر واحترام اختياراته الدينية وممارساته العبادية حتى باتت تضيق بغطاء رأس أو تعليم الأطفال بعض مبادئ الدين.

كما دعا المسلمين في أوروبا عامة وفي فرنسا خاصة إلى التحلي بالحكمة وروح المسئولية وإلى تجسيد القيم الإسلامية في خطابهم ومعاملاتهم والحضور الإيجابي بما يرسخ قواعد السلم والعيش المشترك في مجتمعاتهم.

وكان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أصدر أمس السبت بيانا للرد على الرئيس الفرنسي ماكرون الذي اتهم فيه الدين الإسلامي بانه يمر بأزمة على مستوى العالم، مؤكدا أن الدين الإسلامي دين خالد، ودين الرحمة يزداد المقتنعون به كل يوم.

وقال الاتحاد في بيانه: “إن الإسلام دين الله الخالد، ودين الرحمة يزداد المقتنعون به كل يوم، فهو ليس في أزمة، وإنما الأزمة في الجهل بمبادئه وحقائقه والحقد عليه وعلى أمته فهي أزمة فهم وأزمة أخلاق، وهي مشكلة الازدواجية في المعايير، والإسلاموفوبيا، وفي حفنة ممن صنعهم المحتلون والمستعمرون يحكمون بلاد المسلمين”.