أقدمت قوات الأمن النمساوية أمس الإثنين، على شن حملة اعتقالات ومداهمات واسعة في 4 مناطق مختلفة في البلاد، طالت أكثر من 60 موقعا زعمت السلطات بأنها مكاتب ومقار لجماعة الإخوان المسلمين وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وألقت القبض على 30 شخصا.

وأعلنت النيابة العامة، أن تلك الحملة “ليست على ارتباط” بالاعتداء الذي وقع قبل أسبوع في العاصمة  فيينا وأسفر عن مقتل 4 أشخاص. وأفاد مكتب المدعين العامين في منطقة شتايرمارك بأن التحقيق الذي بدأ قبل حوالى عام يستهدف “أكثر من 70 مشتبها به وعددا من الجمعيات التي يشتبه بأنها تابعة لتنظيمي الإخوان المسلمين وحماس وتدعمهما”.

وادعت النيابة النمساوية في بيان لها على أن الحملة “جاءت نتيجة تحقيقات مكثفة وشاملة أجريت منذ أكثر من عام في جرائم العمل ضد مصلحة الدولة، والانتماء لتنظيم إجرامي، وتكوين جمعية إرهابية وتمويل الإرهاب وغسيل الأموال”.

يذكر أن الجاليات المسلمة في النمسا تتعرض لاستفزازات في العاصمة فينا، ومخاوف من تعرضهم للاستهداف من قبل اليمين المتطرف عقب الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له العاصمة فيينا قبل أيام. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، قيام مجموعة من أتباع اليمين المتطرف في النمسا، بإذاعة إطلاق نار مرفق بأذان، عبر مكبّرات صوت سيارة تسير في شوارع فيينا، وترافقها الشرطة النمساوية.

ويخشى اللاجئ حسين ايسخانوف الذي حضر لتقديم دعم الجالية الشيشانية لعائلات الضحايا في موقع اعتداء فيينا الإثنين من تصاعد الأعمال المعادية للإسلام في النمسا التي يحاول اليمين القومي القيام بها في معظم الأحيان.

وقال هذا المنشق الستيني، الذي يخشى الخلط بعد الهجوم الإرهابي الذي أودى بحياة أربعة أشخاص، "أطفالنا في المدرسة يشعرون بالفعل بالكراهية ضد الإسلام". ويقول ثمانية بالمائة من سكان النمسا إنهم مسلمون وهي من أعلى المعدلات في دول الاتحاد الأوروبي.

وحتى قبل هذا الاعتداء، ارتفع عدد الحوادث العنصرية ضد المسلمين من 309 في 2017 إلى 1051 في 2019. وخلال الفترة التي أمضاها في السلطة مع المستشار المحافظ سيباستيان كورتس بين ديسمبر 2017 ومايو 2019، ضاعف اليمين القومي الممثل بحزب الحرية تصريحاته المعادية لثاني ديانة في هذا البلد الذي يشهد تراجع في الكاثوليكية.

وكانت الحكومة النمساوية  قررت الجمعة إغلاق مسجدين كان يتردد عليهما منفذ الهجوم في فيينا، في حين تم توقيف رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في العاصمة عن العمل بعد اكتشاف سلسلة ثغرات أمنية.

من جهتها، أكدت "الهيئة الدينية الإسلامية في النمسا"، أكبر منظمة تمثل المسلمين وتدير 360 مسجدا في هذا البلد، في بيان أنها أغلقت مكانا للعبادة، وقال رئيسها أوميت فورال إن "الحرية رصيد ثمين في بلدنا، يجب علينا حمايتها من الانتهاكات بما في ذلك عندما تخرج من صفوفنا".