تحت عنوان "وضع الأقليات في جنوب آسيا"، اعتبرت شبكة حقوق الإنسان في جنوب آسيا، مساء أمس الأربعاء، التضييق على المجتمع المدني والمعارضة في الهند قد جعل البلاد مكانًا خطيرًا على الأقلية المسلمة هناك.

وأوضح التقرير السنوي الذي تنشره الشبكة أن سياسات الأغلبية القومية الهندوسية التي ينتهجها حزب الشعب الهندي "بهاراتيا جاناتا"، بقيادة ناريندرا مودي، قد زادت من الضغوط على المسلمين في البلاد.

وأشار التقرير إلى أن السجل الوطني للمواطنين "أن آر سي" أالذي أعدته الحكومة الفيدرالية العام الماضي، عرّض ملايين المسلمين لخطر تجريدهم من جنسيتهم ليصبحوا بلا جنسية.

كما أوضح أن "قانون المواطنة الذي تم سنه مؤخرًا في البلاد، مهد الطريق لحصول المهاجرين غير الشرعيين من أفغانستان وباكستان وبنجلاديش على الجنسية، ما أدى إلى استبعاد المسلمين، بشكل عنصري".

ولفت التقرير إلى أن "الفاعلين في المجتمع المدني، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والمتظاهرين ، والأكاديميين ، والصحفيين، والمثقفين الليبراليين، وكل من يعارض تجاوزات الحكومة، معرضون للخطر باستمرار".

واعتبر مراقبون أن قانون المواطنة الجديد الذي يسمح بمنح الجنسية الهندية للمهاجرين غير النظاميين الحاملين لجنسيات بنجلاديش وباكستان وأفغانستان، شرط ألا يكونوا مسلمين، وأن يكونوا يواجهون اضطهادا بسبب دينهم، يتناقض مع القيم الديمقراطية والعلمانية التي تقوم عليها الهند.

ويرى سياسيون معارضون داخل البرلمان ومتظاهرون في عدة مدن هندية، أن "مشروع القانون يعد تمييزا ضد المسلمين، وينتهك الدستور العلماني الهندي".

واعتبروا قانون الجنسية الذي تبناه حزب الشعب الهندي، بعد توليه السلطة للمرة الثانية في انتخابات مايو  من العام الماضي، جعل من 200 مليون مسلم مواطنين من الدرجة الثانية في الهند، كما هدم مفهوم الحضارة القائم على التنوع.

وتقول الحكومة التي يقودها رئيس الوزراء ناريندرا مودي، إن "القانون سيوفر ملاذًا للفارّين من الاضطهاد الديني".

يشار إلى منظمة العفو الدولية بيانًا في الخامس من مايو الماضي دعت فيه الحكومة الهندية إلى إطلاق سراح كل من سافورا زارجار، وميران حيدر، وشيفاور رحمن الذين اعتقلوا لممارستهم حقهم في التعبير عن رأيهم.

وطالبت بتعديل أو إلغاء جميع القوانين التي تفرض قيودًا على حرية التعبير ومن بينها "قانون منع الأنشطة غير القانونية"، وأن تتلاءم القوانين الهندية مع القوانين والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وقبل ذلك أصدرت منظمة العفو بيانًا في الثاني والعشرين من أبريل الماضي وصفت فيه الإجراءات التي شرعت الشرطة في اتخاذها ضد الصحفيين في جامو وكشمير بأنها محاولات لقمع حرية التعبير.

ودعا البيان في حينه الحكومة الهندية، إلى إسقاط التهم عن الصحفيين، وإطلاق سراح المعتقلين لأنهم يمارسون حقهم في التعبير عن الرأي فحسب.